أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ما تركته لي أمس ( الفصل التاسع والعشرون و الثلاثون) والاخير

رواية ما تركته لي أمس تحكي قصة ليلى التي تستيقظ لتجد آثارًا غامضة تقودها إلى شبكة من الأسرار والذكريات المفقودة، فتخوض رحلة مليئة بالتشويق لكشف الحقيقة وإنقاذ من تحب.

Mohamed OsamaMohamed Osamaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما تركته لي أمس ( الفصل التاسع والعشرون و الثلاثون) والاخير

 

image about ما تركته لي أمس ( الفصل التاسع والعشرون و الثلاثون) والاخير

 

 

ما تركته لي أمس

 

الفصل التاسع والعشرون: ما بعد
الفجر 
جاءت الشرطة مع الفجر

لم تعرف ليلى من اتصل بها عرفت بعد ساعتين حين رأت كريم جالسًا على سلم المستشفى القديم وقدغطىّ الرماد وجهه يحمل بين يديه دفترًا ضخمًا مغلقًا بشريط مطاطي ويقول لكل شرطي يمرّ بصوت متقطع هذا هو الدفتر قالت أمي أن أحمله إليكم


كانت الحاجة صفية حية يداها مضمّدتان حتى المرفقين وعيناها المحمرّتان تنظران إلى الخمسين الذين


يخرجون واحداً بعد آخر إلى ضوء الصباح كأنها تعدهّم في ذهنها وتتحقق أنهم كاملون حين خرج الرجل العجوز ذو الشارب الأبيض مدتّ إليه ذراعيها المضمدتين فمشى نحوها وانهار على كتفها كطفل


أخذوا رانيا حداد بلا مقاومة لم تلتفت إلى أحد ولم تقل شيئاً سوى جملة واحدة حين مرّت بجانب ليلى


لقد تذكرتُ ابنتي طوال الليل شكرًا لكِ على هذا


لم تعرف ليلى هل كانت سخرية أم شكرًا لم يعد يهمها


جلست على درجة الحجر أمام البوابة التي رأت فيها صورتها منذ يومين وفي حضنها نائم يوسف ملفوفاً فيبطانية خضراء وقبضته الصغيرة على كرة الصوف إلى جانبها جلس سامر بجبهة مضمدة وعين متورمة لم يتكلما طويلاً

«، قالت أخيرًا. »
الورقة التي قالت إنك لست أخي بخطي
كتبتهِا بعد أن سقيتك رانيا قهوة الاستجواب في ذلك المساء كانت تجلس أمامك وتقول لك كل ليلة هذا الرجل الذي يزورك ليس أخاك انظري إلى أذنه « مسح جبهته » لهذا أصلحتُ أذني لكنكِ كنتِ قد صدقّتِ

«والصوت الذي على الهاتف»


صنعوه من تسجيلات جلساتك رانيا تتكلم بصوتك لتبعدك عني وتدفعك إلى أماكن يريدونها لكنه يا ليلى…««تردد. » في كل مرة قال لكِ فيها لا تفتحي الباب كان على حق لأن الذي كان يقف خلف الباب ليس أنا

أنا لم أكن أجرؤ على الطرق إلا يوم الخميس


نظر إلى الأستاذ إلياس الذي جلس بعيداً على حجر مكسور وحده ورأسه إلى الأرض لم يحاول أحد أن يقترب منه

«قال إلياس حين لاحظ نظراتهما »

سأشهد سأشهد على كل شيء ثم أجلس في أي زنزانة يقررونها لي

«قالت ليلى فجأة»
«سامحتك»

رفع رأسه عيناه الحمراوان

لا لم أقل ذلك لتصبح خفيفًا قلته لأنني أحتاج أن أسامحك لأتمكن من حمل ما تبقى 
«تأملت وجه الطفل النائم» 
ولا تزال المسؤولية عليك

« قال»

أعرف وهذا ما يجعلها محتملة


الفصل الثلاثون: رائحة قهوة


بعد ثلاثة أشهر استيقظت ليلى على رائحة قهوة لم تصنعها

لم تفتح عينيها فورًا تركت الرائحة تتسلل إليها كما يتسلل الدفء إلى يدين باردتين : بن محمّص وسكر بني وحبة هيل واحدة تلك التي لا يضعها في القهوة أحد سواه استلقت لحظة تعدّ أنفاسها لا خوفاً هذه المرة بل لأن العد صار عادة محبوبة


السقف سقفها بتلك البقعة الصفراء التي تشبه خريطة بلد لم تزره الملاءة بلون الزيتون الداكن لا تزال في مكانها اشترتها بنفسها في الأسبوع الماضي من السوق لأنها أحبت اللون

نظرت إلى كفها اليمنى

نظيفة بلا حبر بلا رقم

في المطبخ كان كوبان على الطاولة الأول فيه قهوة ساخنة تتصاعد منها خيوط البخار. والثاني نصفه ممتلئ

وبجانبه ملعقة صغيرة وعلى حافته أثر شفتي طفل يحاول أن يشرب من كوب الكبار على الأرض كرة صوف صفراء وفي الصالة صوت ضحكة قصيرة مبحوحة ضحكة من اكتشف للتو أن للأشياء أصواتاً

«ماما»

وقفت لحظة عند عتبة المطبخ


سامر في الصالة على الأرض يلبسّ طفلاً حذاءً أصفر صغيرًا ويتناول من فمه الكلمة نفسها 
«ما-ما»
كان قد حلق لحيته وصار يشبه الصورة المعلقة على الجدار إلا أن أذنه اليسرى كاملة التفت إليها وابتسم كما كان يبتسم في الميناء قبل أن يسقط من الدراجة

«قال»

«القهوةقبل أن تبرد»


شربتها وهي واقفة كانت دافئة مرّة قليلاً بالطعم الذي تعرفه


وعلى الجدار الجنوبي من غرفتها الجدار الذي كان فيه من قبل خريطة الميناء علقّت شيئاً جديداً ورقة بيضاء مثبتة بدبوس أزرق وعليها بخط يدها كلمات قليلة كتبتها قبل ثلاثة أشهر ولم تغيرّها


استيقظتُ على رائحة قهوة لم أصنعها وهذه المرة أعرف من صنعها


مرّت أصابعها على الحروف ثم ابتسمت وأخذت الكوب الثاني نصف الممتلئ وحملته إلى الصالة حيث جلس أخوها وابنها على الأرض يتجادلان بصمت حول حذاء واحد لا يريد أن يدخل القدم

جلست بجانبهما

وفي الخارج عبر النافذة الوحيدة كان الصباح يدخل الغرفة لا حذرًا ولا من بعيد كما يدخل ضيف يعرف أن له مكاناً هنا .

انتهت الحكاية

 

تابع جديد Mohamed Osama

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق