أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ما تركته لي أمس (الفصل السابع عشر والثامن عشر)

رواية ما تركته لي أمس تحكي قصة ليلى التي تستيقظ لتجد آثارًا غامضة تقودها إلى شبكة من الأسرار والذكريات المفقودة، فتخوض رحلة مليئة بالتشويق لكشف الحقيقة وإنقاذ من تحب.

Mohamed OsamaMohamed Osamaالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما تركته لي أمس (الفصل السابع عشر والثامن عشر)

image about ما تركته لي أمس (الفصل السابع عشر والثامن عشر)

 

ما تركته لي أمس

 

الفصل السابع عشر: ما يقوله من لا يذكر


».إلياس رفعت«، كررت ليلى الاسم ببطء، وهي ما تزال تعطيه ظهرها. »مدير المعهد«


».أنا لا أذكر هذا«


».أنت وقعّتَ على استلامه«


ربما.« جاء صوته مفككاً، كمن يتكلم من تحت الماء. »لكن كل ما أذكره أنني أحببت أخاكِ كابن. وأنني كتبتُ«».استقالتي قبل سنة. ولا أذكر لماذا


.التفتت. وقف تحت نافذة محطمة، والضوء الرمادي يسقط على وجهه فيظُهر كل أخاديد عمره


.مدّ يده إلى جيبه، وأخرج الزجاجة الصغيرة ذات السائل الشفاف. نظر إليها طويلاً


إن كان هذا ما أظنه، فهو مفتاح الذكريات المغلقة. هذا ما يضعونه في قهوتكِ.« رفعها إلى مستوى عينيه. »لو«»…شربتُ منه


»!لا«


.كانت يدها أسرع من تفكيرها. أمسكت معصمه


ماذا لو كان هذا هو الفخ؟ الميكروفون في الغلاية عمره عشرون يومًا، وكانوا يسمعونك. المفتاح في جيبك،«».والزجاجة، والمستشفى
المفتوح، والبكاء. كل هذا ينتظرك ليشرب. وحين تذكر… سيعرفون


.ربما«، قال بهدوء«


».أنت لا تعرف حتى إن كنت صادقاً«


».هذا بالضبط ما يجعل الأمر يستحق المخاطرة«


سمعا وقع خطوات من الممر. ليست خطوات جماعة. خطوات واحدة، بطيئة، تصحبها طقطقة معطف ينُفض.من المطر


.التفتا معاً


وقف سامر عند عتبة القاعة، بمعطفه الرمادي المبتل، وحقيبته الورقية في يده. وجه أخيها الذي تعرفه، يعلوه.شحوب لم تعرفه، وأذن يسرى مكتملة


».سأسألك سؤالاً«، قالت ليلى. »واحداً فقط«


».اسألي«


»ماذا قلتَ لي في الليلة التي ماتت فيها أمي؟«


:أغمض عينيه لحظة. ثم قال بصوت يكاد لا يسمع


».قلتُ: إن لم أبكِ، فلأنني أحتاج أن أبقى عاقلاً لأحملكِ. وأنتِ قلتِ: احملني كما حملتَ الدراجة«


لم يعرف أحد بهذه الجملة. لا أحد سوى هما. لكن ليلى تذكرّت فجأة أن رجلاً كان يجلس عند باب الغرفة تلك.الليلة، يدونّ كل شيء في دفتر صغير، ولم تعرف حينها من هو


».الجملة صحيحة«، قالت بصوت مرير. »ولا شيء يثبت أنك أنت من قلتها«


الفصل الثامن عشر: الدكتورة التي تبتسم


.قبل أن يجيب سامر، دخلت امرأة من الباب الجانبي


كانت في الأربعين، بمعطف أبيض فوق بذلة رمادية أنيقة،
وشعر مرفوع بإتقان، وفي يدها حقيبة جلديةصغيرة مثل التي يحملها من يعمل في المستشفيات.
خلفها رجلان صامتان بملابس سوداء، توقفا عند الباب.كحارسين


».أخيرًا«، قالت بابتسامة خفيفة. »اجتمعنا كلنا. صباح الخير يا ليلى. أنا الدكتورة رانيا حداد«


.لم يتحرك أحد


أعرف أنكِ لا تذكرينني«، تابعت وهي تمشي ببطء بين الأسرّة. »التقينا كل يوم تقريباً طوال أحد عشر شهرًا.«».كنا نشرب القهوة معاً. وكنتِ تضحكين من نكاتي أحياناً


.أنتِ الصوت الذي على الهاتف«، قالت ليلى«


أنا جزء منه. الباقي صناعة فنية رائعة.« توقفت أمام السرير الذي عليه الجهاز الأسود، وأوقفت البكاء«بلمسة. »ولم يكن هذا ليحدث لو لم تقودينا إليه بنفسك. الفيديو الذي شاهدتهِ في السيارة، المرأة التي تتكلم»عن ابنها الغائب. من صنعه برأيك؟


.كانت الكلمات تسقط على ليلى كحجارة


».أنتِ تكذبين«


أنا أقول إنكِ لا تعرفين أي جزء من الحقيقة. وأنا أستطيع أن أعيد إليكِ كل ما فقدتهِ. أحد عشر شهرًا كاملة.«أنتِ ترين ما يفعله بكِ هذا الدواء.« أشارت إلى الأستاذ. »وأنا أستطيع أن أخبركِ بما فقدتهِ. كل شيء مقابل».أمر واحد: أعطيني ما صنعه أخوكِ


»ما الذي صنعه؟«


.نظرت الدكتورة إلى سامر، وابتسمت ابتسامة أكبر


».اسأليه«


رفعت ليلى عينيها إلى أخيها. وكان قد جمد في مكانه، وعيناه تحدقان في الدكتورة بكراهية هادئة، وفي يده.الحقيبة الورقية لا تزال مغلقة، ويده الأخرى، يده الحرة، تقبض على شيء في جيب المعطف


.شيء يشبه مقبض مسدس

 

تابع جديد Mohamed Osama

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق