أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ما تركته لي أمس (الفصل الحادى والعشرون والثاني والعشرون)

رواية ما تركته لي أمس تحكي قصة ليلى التي تستيقظ لتجد آثارًا غامضة تقودها إلى شبكة من الأسرار والذكريات المفقودة، فتخوض رحلة مليئة بالتشويق لكشف الحقيقة وإنقاذ من تحب.

Mohamed OsamaMohamed Osamaالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما تركته لي أمس (الفصل الحادى والعشرون والثاني والعشرون)
image about ما تركته لي أمس (الفصل الحادى والعشرون والثاني والعشرون)

 

ما تركته لي أمس

 

الفصل الحادي والعشرون: دقيقتان


.لم تفكر ليلى. لو فكرت لانهارت


نهضت وفتحت باب غسالة صناعية ضخمة، ودفعت الهاتف داخل الأسطوانة،
ثم صفقت الباب وأدارت.المقبض. بدأ الماء يتدفق، وانطفأ الصوت الذي يشبهها وسط هدير الأسطوانة


»!دقيقتان صارتا دقيقة ونصفًا«، قالت الحاجة صفية، وهي تنهض ببطء من كرسيها. »هيا. كريم«


ركض الصبي الذي كان يقود السيارة قبل ساعة، وقف عند الباب الخلفي. سامر حمل السلة بما فيها بين.ذراعيه كما يحمل من يحمل أغلى ما يملك. وفي ذراعيه فتح الطفل عينيه


.عينان بنيتان داكنتان. نظر إلى سامر، ثم إلى الأستاذ، ثم، ببطء من يعرف أين يريد أن يستقر، إلى ليلى


.ماما«، قال«


لم تكن كلمة. كانت شقًا في جدار. شعرت ليلى بشيء يتصدع في صدرها، ولم تدرِ أهو ما تبقى من ذاكرتها أمما لم يرحل منها قط. مدتّ ذراعيها، فانتقل إليها كأن هذا ما كان يجب أن يحدث دائمًا. ودفن وجهه في عنقها.


.رائحته حليب وصابون وقطن


».في السيارة«، قالت صفية. »الآن«


»وأنتِ؟«


أنا رقم ثلاثة وثلاثون«، قالت المرأة العجوز بابتسامة صغيرة. »محوا لي ابنتي. وما عاد لي شيء أخسره.««أخرجت من جيب مريلتها ولاعة، ونظرت إلى الرفوف المكتظة بغالونات المبيضّ ومواد التنظيف. »اذهبوا.


».سأعطيهم ما يستحقونه من ضيافة


كانت السيارة قد انطلقت حين سمعوا الفرامل خلفهم، وصوت أبواب تفُتح بعنف، ثم صرخة تأمر بشيء لم.يتبينّوه.
ثم صوت آخر، مكتوم، لا يشُبه أي صوت سمعته ليلى من قبل، كما لو أن العالم زفر دفعة واحدة


.نظرت من النافذة الخلفية


.كان دخان أسود يرتفع من نافذة مغسل الأمل


الفصل الثاني والعشرون: لماذا سبعة وأربعون


جلسوا على أرضية سيارة التوصيل بين أكياس القماش، وفي حجر ليلى الطفل غارق في نوم جديد، قبضته.على أصبعها


».قل لي كل شيء«، قالت دون أن ترفع عينيها عن سامر. »من أول لحظة«


.أخذ نفسًا


يوسف ابني. أنا وزوجتي نور حملنا به في المعهد حيث كنا نعمل. ماتت نور أثناء الولادة، في العيادة الجانبية،«».وقبل أن أفهم ما حدث كان الأستاذ يقف أمامي ويقول: خذه وارحل. لم أعرف لماذا. عرفتُ بعد شهر


يوسف مولود بشيء لا يمتلكه أحد«، تابع. »دمه لا يتأثر بالمرساة.
وفي دمه، بعد تفاعل بسيط، يتكونّ ما«».يعكسها. المركبّ الذي أحمله ليس من صنعي. إنه ما ولدت به نور وتركته له


.ولهذا ٤٧«، قالت ليلى«


».ولهذا ٤٧. هو الموضوع الوحيد الذي لم يجرّبوا عليه شيئاً«


.نظرت إلى الأستاذ الذي كان جالسًا في الزاوية ورأسه بين يديه


»وأنت؟«


.رفع رأسه. كانت عيناه حمراوين، لكنهما بدتا لأول مرة مستقيمتين


أنا من أخرج الطفل من المعهد. هذا ما كنت أخشى معرفته. لم أدُرِ ظهري للجريمة، بل هربتُ معها. لكنني«».لم أستطع أن أخفيه وأنا أحمل مكانه في رأسي. فطلبتُ منكِ، يا ليلى، أن تحميه


»أنا؟«


أنتِ كتبتِ الرقم على ساعدي، وأنتِ التي أعطيتنِي أول قرص من المرساة. كان ابن أخيكِ على ركبتيكِ،«».ويده الصغيرة على ركبتك. بكيتِ طوال الوقت. ثم أخذتِ القرص أنتِ أيضًا


.رفعت ليلى الطفل إلى صدرها. شعرت بدقات قلبه الصغير على قلبها


»ماذا وعدت نفسي حينها؟«


».قلتِ…« ابتلع الأستاذ ريقه. »قلتِ: إن لم أتذكره، فلن يعرف أحد أنني أحبه«

 

تابع جديد Mohamed Osama

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق