In this article

ما تركته لي أمس
الفصل الثالث والعشرون: القهوة التي أعدهّا لي أخي
فتح سامر الكيس الورقي أخيرًا. كان فيه ما قاله: بن محمّص بلون الشوكولاتة الداكنة، وفي القاع ترمس.صغير ملفوف بقماش
الآن«، قال. »إن كنتِ تريدين أن تعرفي ما الذي طلبتهِ من نفسك، فهذا هو الوقت. وإن لم تريدي، فلا أحد«».يلومك
.نظرت ليلى إلى الطفل النائم. إلى أخيها. إلى الأستاذ
»لن أعرف أكثر مما أحتمل؟«
».لن تعرفي إلا ما أنتِ قادرة عليه«
سكب في الغطاء الصغير سائلاً أسود ما زال دافئاً. رفعته إلى فمها. رائحة البن الحقيقي، الحلو والمحروق.قليلاً، رائحة الصباح الذي لم تعرفه منذ سنة
.شربت
.كان طعمه كطعم الشتاء الماضي. ثم انفتح شيء
رأت نفسها في غرفة بيضاء بلا نوافذ، جالسة على سرير حديدي، وفي حضنها الطفل، والأستاذ أمامهايرتجف،
وسامر يقف عند الباب بوجه ممزق. سمعت صوتها تقول: »أعطني القرص.« وسمعت نفسها تقول».للطفل: »سأنساك يا حبيبي. سأنساك حتى تكبر. وإن سألك أحد عني، فقل له إنني لم أكن هنا
.ثم رأت نفسها تبتلع القرص
ثم رأت الغرفة نفسها، في اليوم التالي، والمشهد نفسه، والقرص نفسه، والبكاء نفسه. ثم في اليوم الذي.يليه. مئات المرات، كأن كل صباح يعيد الفيلم من أوله، وأنها كانت في كل مرة تختار من جديد
.حين فتحت عينيها كانت تبكي
».إنكِ تختارين كل يوم«، قال سامر بصوت متحشرج. »لا أحد يجبرك«
أعرف.« مسحت وجهها. »وسأختار اليوم أيضًا. لكن هذه المرة لن أنسى. هذه المرة سأدخل إلى هناك«».بذاكرتي كلها
»إلى أين؟«
:نظرت إلى الأستاذ، الذي رفع رأسه أخيرًا وقال بصوت واضح، لا ارتعاش فيه
».تحت مستشفى الجمارك. الغرفة التي فيها كل الخمسين«
:ثم أضاف بوجه من يعرف ما سيقوله وحشة ما سيقوله
».ولديهم حتى منتصف الليل. بعده يطفئون كل ما تبقى فيهم«
الفصل الرابع والعشرون: خطة من بن
عند الغروب كانت السيارة البيضاء متوقفة خلف مستودع مهجور، على بعد ثلاثمئة متر من بوابة المستشفى.القديم. النجمة الحديدية ظاهرة من النافذة في الضوء الأحمر، كجرح ملتوٍ
القهوة«، قال الأستاذ إلياس، وقد استعاد صوته بكامل حدتّه القديمة، صوت أستاذ يشرح معادلة. »كل صباح،«في الساعة السادسة، ثم في الحادية عشرة والنصف مساءً، يجتمع الخمسون في قاعة الطعام تحت الأرض.
».هناك آلة قهوة واحدة، ضخمة، تمُلأ من الأعلى. تجُرى عليهم الجلسة اليومية بما يصُبّ فيها
.والقهوة الأخيرة؟« سألت ليلى«
».منتصف الليل. القهوة التي لا يسُتيقظ بعدها«
.تأمل سامر الكيس الورقي بين يديه
».عندي بن يكفي لثلاثين كوباً إذا خففنا. لن يكفي الخمسين«
».لا يجب أن يكفي الخمسين«، قالت ليلى. »يجب أن يكفي الآلة«
.نظرا إليها
هي تطحن البن في الحاوية نفسها لكل الأكواب. يكفي أن يمرّ البن في القمع المركزي. يتسرب إلى«الأنبوب، ويصل إلى الجميع.« ابتسمت ابتسامة صغيرة. »كنت أنزل إلى هناك كل صباح، أليس كذلك؟ لا بد أن».أذكر شيئاً
».أذكره أنا«، قال الأستاذ. »المخزن بجوار القاعة. الباب الأحمر. لكن كل ليلة يحرسه رجلان«
.لهذا ندخل من البوابة«، قالت ليلى«
.لم يجب أحد
ندخل من الأمام. أنا وأنت يا أستاذ. نقول لرانيا إننا استسلمنا. تريدني أن أعُطيها الطفل؟ سأعطيها شيئاً«».يشبه الطفل. وفي هذه الأثناء، يسرق سامر المفتاح من الحارس الجانبي وينزل من الخلف
»ومن يحمل يوسف؟«
نظرت إلى كريم، الصبي الذي لم ينطق بكلمة طوال الطريق. كان جالسًا خلف المقود، وعيناه الصغيرتان.مفتوحتان بتوتر من لم يرتكب جرمًا ولا بريئاً
»كريم«، قالت. »هل تقبل؟«
»…أنا؟« قال بصوت بالكاد سُمع. »لكنني«
أمك، الحاجة صفية، أمّنتك على ما هو أغلى من حياتها. ظننتِ أنها اختارت المغسل عبثاً؟« لم تكن تعرف من«.أين جاءت هذه الجملة. جاءت كأنها كانت تنتظر أن تقُال
.أومأ الصبي برأسه ببطء
.حملت ليلى الطفل لآخر مرة. قبلّت جبهته الدافئة، ووضعته في حضن الصبي
.سأعود قبل أن تستيقظ«، قالت له وهو نائم«
.ثم نزلت من السيارة ولم تلتفت
Keep up with Mohamed Osama
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment