في هذا المقال

الممر الذي يظهر الساعة الثالثة
كان آدم شابًا يبحث عن عمل منذ فترة طويلة، حتى حصل على وظيفة موظف استقبال ليلي في فندق قديم يقع وسط المدينة. كان الفندق مشهورًا بين المسافرين بسبب موقعه المميز، لكنه كان غريبًا بعض الشيء؛ فبعض الممرات كانت مظلمة دائمًا، والموظفون القدامى يتجنبون الحديث عن الطابق الرابع.
في أول يوم عمل، أعطاه المدير مجموعة من المفاتيح وقال له:
“شغلك بسيط، تتابع الحجوزات، وتراجع الكاميرات، وتتأكد إن كل النزلاء في غرفهم.”
ثم توقف قليلًا وأضاف:
“وفي حاجة مهمة، لو الساعة عدت ثلاثة الصبح، متطلعش الطابق الرابع مهما سمعت.”
ضحك آدم وقال:
“هو فيه إيه هناك؟”
أجابه المدير بجدية:
“مش كل الأسئلة لازم تعرف إجابتها.”
لم يهتم آدم كثيرًا، وبدأ عمله بصورة طبيعية.
مرت الأيام دون أي أحداث غريبة، حتى جاءت ليلة الخميس.
كان آدم جالسًا خلف مكتب الاستقبال عندما نظر إلى الساعة.
2:59 صباحًا.
وفجأة انطفأت جميع الأنوار لثوانٍ قليلة، ثم عادت مرة أخرى.
سمع صوت مصعد يتحرك.
نظر إلى شاشة الكاميرات، فوجد المصعد يصعد إلى الطابق الرابع رغم أن أحدًا لم يطلبه.
فتح الكاميرا الخاصة بالممر.
كانت هناك أبواب الغرف المعتادة، لكن في نهاية الممر ظهر باب جديد لم يره من قبل.
كان الباب أسود اللون، وفوقه لوحة صغيرة مكتوب عليها:
الغرفة 401.
استغرب آدم، فالفندق لا يحتوي على غرفة بهذا الرقم.
اقترب من الشاشة ليشاهد بوضوح.
ظهر شخص طويل أمام الباب، يرتدي ملابس موظفي الفندق القديمة.
رفع الشخص رأسه ونظر مباشرة إلى الكاميرا.
ثم أشار بإصبعه نحو آدم.
انطفأت الشاشة.
في الصباح، أخبر آدم المدير بما شاهده.
ظل المدير صامتًا لعدة ثوانٍ، ثم قال:
“لو الموضوع اتكرر، متحاولش تطلع بنفسك.”
بدأ الفضول يسيطر على آدم، وقرر معرفة سر الطابق الرابع.
في الليلة التالية، أحضر هاتفه وبدأ تسجيل كل ما يحدث.
وعندما اقتربت الساعة من الثالثة، ظهر الممر مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت هناك أربعة أبواب.
الغرفة 401.
الغرفة 402.
الغرفة 403.
والغرفة 404.
لاحظ آدم أن كل باب يحمل اسمًا صغيرًا أسفله.
اقترب من الشاشة وقرأ الأسماء.
كانت أسماء موظفين عملوا في الفندق منذ سنوات طويلة.
وفجأة ظهر باب خامس في نهاية الممر.
كان مختلفًا عن البقية.
اقتربت الكاميرا تلقائيًا منه، وظهرت لوحة تحمل اسمًا جعله يتجمد في مكانه:
آدم.
شعر أن قلبه يخفق بسرعة.
كيف ظهر اسمه على باب في فندق لم يعمل فيه إلا منذ أيام؟
قرر هذه المرة ألا يكتفي بالمشاهدة.
صعد إلى الطابق الرابع قبل موعد الثالثة بعشر دقائق.
كان الممر طبيعيًا وهادئًا.
تأكد بنفسه من عدم وجود أي باب إضافي.
وقف أمام المصعد وانتظر.
عندما أصبحت الساعة الثالثة تمامًا، سمع صوتًا يأتي من نهاية الممر.
تك… تك… تك.
ظهرت إضاءة خافتة.
ثم بدأ باب أسود يظهر تدريجيًا في الجدار.
كان يحمل اسمه.
اقترب آدم ببطء.
وجد ورقة صغيرة مثبتة على الباب.
فتحها.
كانت مكتوبًا عليها:
“أنت متأخر، كنا ننتظرك منذ زمن.”
وفجأة سمع صوتًا خلفه:
“متفتحش الباب.”
استدار بسرعة.
كان المدير واقفًا في نهاية الممر.
قال آدم:
“إنت عارف إيه اللي بيحصل هنا؟”
اقترب المدير وقال:
“الممر ده مش موجود في مخطط الفندق، لكنه بيظهر كل فترة.”
سأله آدم:
“وليه اسمي مكتوب على الباب؟”
نظر المدير إلى الباب ثم قال:
“لأنك آخر موظف تم اختياره.”
وقبل أن يسأله آدم عن معنى كلامه، انفتح الباب قليلًا.
ظهر من الداخل مكتب استقبال مطابق تمامًا للمكتب الموجود في الطابق الأرضي.
لكن خلف المكتب كان هناك شخص يجلس وظهره لهما.
كان يرتدي ملابس آدم نفسها.
قال المدير بصوت منخفض:
“ارجع ورايا.”
لكن آدم لم يتحرك.
كان الشخص داخل الغرفة يكتب شيئًا في دفتر كبير.
ثم رفع رأسه ببطء.
استدار نحو الباب.
كان يشبه آدم تمامًا.
حتى طريقة وقوفه ونظراته كانت متطابقة.
ابتسم الشخص وقال:
“أخيرًا جيت.”
أمسك المدير بذراع آدم وسحبه بعيدًا.
ركضا نحو المصعد.
ضغط المدير على زر الطابق الأرضي عدة مرات.
لكن المصعد لم يتحرك.
ظهرت على الشاشة أرقام الطوابق، ثم اختفت جميعها.
وبقي رقم واحد فقط:
4.
سمع آدم صوت المدير يقول:
“متبصش وراك.”
لكن صوتًا آخر جاء من خلفهما:
“آدم… استنى.”
كان صوت آدم نفسه.
أغمض آدم عينيه.
وفجأة عاد كل شيء إلى الهدوء.
فتح عينيه فوجد نفسه خلف مكتب الاستقبال.
كان الصباح قد حل.
لم يجد المدير، ولم يجد أي أثر للممر الغريب.
اعتقد أن ما حدث كان حلمًا، حتى وجد هاتفه مفتوحًا على تسجيل الليلة الماضية.
ضغط على الفيديو.
ظهر الممر الأسود بوضوح.
ثم ظهر المدير وهو يركض بجواره.
لكن المفاجأة كانت في آخر التسجيل.
كان هناك شخص يقف خلف مكتب الاستقبال، يراقبهما.
اقترب آدم من الشاشة.
كان الشخص يرتدي ملابسه.
وفوق الفيديو ظهرت رسالة:
“تم تسجيل موظف جديد في الطابق الرابع.”
بعد دقائق، دخل موظف آخر إلى الفندق ليسأل عن وظيفة شاغرة.
اقترب من آدم وقال:
“صباح الخير، أنا جاي بخصوص الشغل.”
نظر إليه آدم بصمت.
ثم سمع صوت المصعد.
كان يصعد وحده.
نظر إلى شاشة الكاميرات.
ظهر الممر الأسود مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن هناك باب واحد فقط.
كانت هناك أبواب كثيرة.
وعلى كل باب اسم موظف جديد.
ثم ظهر باب في نهاية الممر يحمل اسم الموظف الذي دخل الفندق منذ لحظات.
رفع آدم رأسه ببطء.
نظر إلى الرجل الواقف أمامه.
كان الرجل يبتسم.
وقال بهدوء:
“أنا كنت هنا من قبل يا آدم… أنت بس مش فاكر.”
وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار الفندق بالكامل.
وعندما عادت، كان مكتب الاستقبال فارغًا.
لم يجد أحد آدم.
لكن كاميرات الفندق سجلت شيئًا غريبًا في تلك الليلة.
كان هناك شخص يقف أمام باب الغرفة 401.
يرتدي ملابس موظف الاستقبال.
وينظر إلى الكاميرا.
وكان يكرر جملة واحدة:
“الموظف الجديد وصل… والممر محتاج غرفة تانية.”
ومنذ ذلك الحين، أصبح العاملون في الفندق يرفضون العمل في الوردية الليلية.
أما الطابق الرابع، فما زال مغلقًا.
لكن في كل ليلة عند الساعة الثالثة، يظهر ضوء خافت خلف بابه.
وتُسمع من الداخل أصوات موظفين يتحدثون عن نزيل جديد وصل للتو.
والأغرب أن دفتر الفندق ما زال يحتوي على اسم آدم، وبجواره تاريخ لم يأتِ بعد
تابع جديد Hafsa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق