أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المقبرة التي تنادي الأحياء

في قرية بعيدة، توجد مقبرة مهجورة يُقال إن أصواتًا تنادي أسماء الأشخاص بعد منتصف الليل. يقرر شاب شجاع اكتشاف حقيقة تلك الأصوات، لكنه يكتشف سرًا مرعبًا يجعل أهل القرية يخافون من سماع أسمائهم ليلًا

HafsaHafsaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
المقبرة التي تنادي الأحياء
image about المقبرة التي تنادي الأحياء

المقبرة التي تنادي الأحياء

لم يكن سكان قرية النور يحبون الخروج من منازلهم بعد غروب الشمس، ولم يكن السبب هو الظلام أو الطرقات الخالية، بل المقبرة القديمة الموجودة في نهاية القرية.

كانت المقبرة مهجورة منذ عشرات السنين، تحيط بها أشجار طويلة، وبوابة حديدية صدئة لا تُفتح إلا بصعوبة.

وكان أهل القرية يتناقلون حكاية غريبة:

كل ليلة، عند الساعة الثانية عشرة، يسمع أحدهم صوتًا ينادي اسمه من داخل المقبرة.

والأغرب أن الصوت يكون دائمًا صوت شخص يعرفه جيدًا.

كان هناك شاب اسمه مالك، لم يكن يؤمن بهذه الحكايات. وكان يرى أن الخوف هو الذي يجعل الناس يتخيلون أشياء غير موجودة.

في إحدى الليالي، جلس مع أصدقائه في المقهى، وبدأوا يتحدثون عن المقبرة.

قال أحدهم:

“جدي سمع صوت أمه المتوفية بتناديه من جوه المقبرة.”

ضحك مالك وقال:

“دي مجرد خرافات.”

رد صديقه:

“لو أنت شجاع، روح هناك بعد نص الليل.”

ابتسم مالك وقال:

“هروح، وهصور المكان كله.”

في الساعة الحادية عشرة والنصف، أخذ هاتفه ومصباحًا صغيرًا واتجه نحو المقبرة.

كانت القرية هادئة بشكل مخيف.

وصل إلى البوابة، ودفعها ببطء.

صدر عنها صوت صرير طويل، وكأنها لم تُفتح منذ سنوات.

دخل مالك وبدأ تصوير القبور.

قال أمام الكاميرا:

“أنا دلوقتي داخل المقبرة القديمة، ومفيش أي حاجة غريبة زي ما الناس بتقول.”

وفجأة سمع صوتًا خلفه:

“مالك...”

توقف عن الكلام.

التفت بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.

قال لنفسه إنه ربما صوت الرياح.

واصل السير.

بعد دقائق، جاء الصوت مرة أخرى:

“مالك... استنى.”

هذه المرة كان الصوت واضحًا جدًا.

وكان يشبه صوت والده.

تجمد مالك في مكانه.

كان والده قد توفي منذ سنوات، ولم يسمع صوته منذ فترة طويلة.

همس:

“بابا؟”

لم يأته رد.

ثم سمع الصوت يقول:

“تعالى، أنا مستنيك.”

تراجع مالك بسرعة.

فتح هاتفه ليتصل بصديقه، لكنه لاحظ أن الكاميرا ما زالت تسجل رغم أنه لم يضغط على زر التسجيل.

نظر إلى الشاشة.

ظهر خلفه شخص يرتدي ملابس بيضاء.

استدار فورًا.

لم يكن هناك أحد.

عاد إلى الشاشة.

اختفى الشخص.

قرر مالك الخروج، لكنه عندما اتجه إلى البوابة اكتشف أنها اختفت.

أصبح أمامه صف طويل من القبور لم يره عند دخوله.

بدأ يمشي بسرعة، محاولًا العثور على الطريق.

ثم سمع صوتًا جديدًا:

“مالك، متسبنيش لوحدي.”

كان صوت أمه.

أخرج هاتفه واتصل بها.

أجابت بعد رنين طويل.

قال بسرعة:

“ماما، إنتِ فين؟”

أجابته:

“في البيت يا حبيبي، مالك؟”

قال:

“مفيش حاجة، بس عايز أتأكد إنك كويسة.”

صمتت والدته للحظة.

ثم قالت بصوت مرتجف:

“مالك... إنت فين دلوقتي؟”

“في المقبرة.”

صرخت والدته:

“اخرج فورًا! ومهما سمعت متردش على أي صوت!”

انقطع الاتصال.

وفي اللحظة نفسها، انطفأ المصباح.

أصبح المكان مظلمًا تمامًا.

بدأ مالك يسمع أصواتًا كثيرة تناديه من اتجاهات مختلفة.

صوت والده.

صوت أمه.

صوت أصدقائه.

حتى صوته هو!

كان يسمع صوته يقول:

“متكملش... ارجع!”

ثم ظهر ضوء صغير بعيدًا بين القبور.

اقترب منه بحذر.

وجد بابًا حجريًا قديمًا، وفوقه لوحة مكتوب عليها:

“لا تدخل إذا سمعت اسمك.”

ارتجفت يده.

لماذا توجد هذه العبارة هنا؟

وفجأة، انفتح الباب الحجري ببطء.

ظهر خلفه ممر ضيق.

ومن داخله جاء صوت رجل عجوز:

“اتأخرت يا مالك.”

تراجع الشاب.

قال بصوت مرتجف:

“مين أنت؟”

أجاب الرجل:

“أنا حارس المكان.”

سأله مالك:

“إزاي عرفت اسمي؟”

ضحك الرجل ضحكة خافتة.

“كل اللي بيدخل هنا بنعرف اسمه.”

ثم أشار إلى الممر.

“تعالى، عايز أوريك حاجة.”

لم يتحرك مالك.

لكن فجأة سمع صوت هاتفه يرن.

نظر إلى الشاشة.

كانت أمه تتصل به.

أجاب بسرعة.

قالت والدته:

“مالك، اسمعني كويس. أنا سألت واحد من كبار القرية عن المقبرة.”

“وبعدين؟”

قالت:

“قال إن المقبرة اتقفلت من سنين بعد ما اختفى حارسها القديم.”

نظر مالك إلى الرجل العجوز.

كان لا يزال واقفًا أمام الباب.

ثم سمع والدته تقول:

“والأهم... الحارس ده اسمه مالك.”

سقط الهاتف من يده.

رفع عينيه نحو الرجل.

كانت ملامحه تتغير ببطء.

بدأ وجهه يشبه وجه مالك نفسه.

ثم قال الرجل:

“أخيرًا افتكرتني.”

صرخ مالك وركض في الظلام.

لم يعد يسمع الأصوات خلفه فقط، بل أصبح يسمع خطوات كثيرة تقترب منه.

وفجأة ظهرت البوابة الحديدية أمامه.

ركض نحوها وخرج من المقبرة.

وجد نفسه على الطريق الرئيسي، والشمس بدأت تشرق.

عاد إلى منزله وهو لا يتوقف عن النظر خلفه.

في الصباح، اتصل به صديقه وسأله:

“ها، صورت إيه في المقبرة؟”

أرسل له مالك الفيديو.

شاهده الصديق، ثم اتصل به مرة أخرى وهو في حالة ذهول.

قال:

“مالك، الفيديو فيه حاجة غريبة.”

فتح مالك الفيديو.

ظهر وهو يدخل المقبرة، ثم يسير بين القبور.

لكن في آخر التسجيل ظهر شيء لم يتذكره.

كان هناك شخص يقف خلفه طوال الوقت.

وعندما اقتربت الكاميرا من وجه ذلك الشخص، اكتشف مالك أنه يشبهه تمامًا.

ثم ظهرت كتابة على الشاشة:

“الحارس الجديد وصل.”

أغلق مالك الهاتف فورًا.

لكن بعد دقائق، سمع طرقًا على باب المنزل.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

فقط ظرف أسود على الأرض.

فتحه ببطء.

وجد بداخله صورة قديمة للمقبرة.

وفي منتصف الصورة كان يقف طفل صغير يشبهه.

قلب الصورة.

وجد جملة مكتوبة بخط والده:

“لو سمعت المقبرة بتناديك مرة تانية، متروحش... لأنها المرة دي مش هتسيبك ترجع.”

وفي تلك اللحظة، رن هاتف مالك.

رقم مجهول.

أجاب دون كلام.

جاءه صوت هادئ:

“مالك... البوابة مفتوحة.”

نظر إلى النافذة.

كانت المقبرة تظهر في نهاية الشارع، رغم أنها تبعد عدة كيلومترات عن منزله.

وكان هناك شخص يقف أمام بوابتها.

يرفع يده ويلوح له.

كان يشبه مالك تمامًا.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يسمع صوت مالك في القرية.

لكن كل ليلة عند منتصف الليل، يسمع السكان صوتًا يأتي من المقبرة:

“مين لسه ما جاش؟”

ثم يُذكر اسم شخص جديد.

والأغرب أن آخر اسم سمعه أهل القرية كان اسم الطفل الذي سيولد بعد سنوات طويلة!

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق