في هذا المقال
النجمة التي اختفت من السماء: آخر ليلة في المرصد الفلكي
كان الدكتور نادر يعمل في مرصد فلكي بعيد عن المدينة، وسط منطقة جبلية لا يصل إليها أحد بسهولة. أمضى عشرين عامًا في مراقبة النجوم والكواكب، وكان يؤمن أن الكون مليء بالأسرار، لكنه لم يتخيل يومًا أن أحد هذه الأسرار قد يراقبه هو أيضًا.
في ليلة شديدة البرودة، كان نادر يراجع صور السماء التي التقطها التلسكوب خلال الأسبوع الماضي. لاحظ وجود اختلاف صغير في إحدى الصور.
نجمة معروفة باسم "إيزار" اختفت تمامًا.
في البداية ظن أن المشكلة في الجهاز، فأعاد توجيه التلسكوب إلى الإحداثيات نفسها، لكنه لم يجد شيئًا.
فتح خرائط السماء القديمة، وقارنها بالصور الجديدة.
النجمة موجودة في كل الخرائط منذ مئات السنين، لكنها اختفت الآن وكأنها لم تكن موجودة قط.
اتصل بزميله سامي، الذي كان يعمل في مركز المراقبة بالمدينة، وسأله إن كان قد لاحظ الأمر نفسه.
صمت سامي قليلًا، ثم قال:
"نادر... أنت مش أول واحد يلاحظ اختفاء النجمة."
سأله نادر:
"يعني إيه؟"
أجاب سامي بصوت منخفض:
"كل المراصد اللي رصدتها الليلة بعتت نفس التقرير... بس فيه حاجة أغرب."
وقبل أن يكمل، انقطع الاتصال.
عاد نادر إلى شاشة التلسكوب، فوجد شيئًا لم يستطع تفسيره.
النجوم بدأت تتحرك.
لم يكن الأمر حركة طبيعية ناتجة عن دوران الأرض، بل كانت النجوم تتجمع في شكل دائرة ضخمة، وفي منتصفها مساحة سوداء خالية من الضوء.
رفع نادر عينيه عن الشاشة ونظر من النافذة.
كانت السماء تتحرك أمامه بالطريقة نفسها.
فجأة، ظهرت كتابة على شاشة الكمبيوتر:
"هل تسمعنا؟"
تراجع نادر عن الجهاز.
ظن أنها رسالة من أحد زملائه، لكنه وجد أن مصدرها غير معروف، وأن النظام لم يكن متصلًا بالإنترنت أصلًا.
كتب بيده المرتجفة:
"من أنتم؟"
اختفت الرسالة، ثم ظهرت إجابة:
"نحن الذين كنتم تنظرون إليهم."
في تلك اللحظة، انطفأت جميع أنوار المرصد.
لم يبقَ سوى ضوء الشاشة.
سمع نادر صوت خطوات في الممر الخارجي، ثم صوت طرق خفيف على باب غرفة المراقبة.
ثلاث طرقات.
سأل:
"مين؟"
جاءه صوت سامي من خلف الباب:
"افتح يا نادر، أنا وصلت."
اقترب من الباب، لكنه توقف فجأة.
سامي يعمل في مدينة تبعد أكثر من مئة كيلومتر، والطريق إلى المرصد يستغرق ساعات، فكيف وصل في هذه الدقائق القليلة؟
نظر نادر من كاميرا المراقبة.
كان سامي يقف بالفعل أمام الباب.
لكن وجهه كان مرفوعًا إلى الأعلى، وعيناه مثبتتان في السقف، وكأنه ينظر إلى شيء فوق المبنى.
ثم رفع رأسه ببطء نحو الكاميرا وابتسم.
وصلت رسالة جديدة على الشاشة:
"لا تفتح له. نحن لم نرسل أحدًا."
تراجع نادر إلى الخلف، وفي اللحظة نفسها بدأ الشخص الموجود خلف الباب يضربه بعنف.
كان يصرخ:
"افتح! أنا سامي! إنت عارفني!"
ثم تغير صوته فجأة، وأصبح صوتًا غريبًا لا يشبه صوت إنسان:
"نادر... لماذا تنظر إلينا طوال هذه السنوات ولا تسأل من نحن؟"
انفجر زجاج النافذة بصوت مرعب، وظهر خلفه ضوء أبيض قوي غطى السماء كلها.
نظر نادر إلى الشاشة للمرة الأخيرة.
كانت النجوم قد اختفت تمامًا.
وفي مكانها ظهرت آلاف النقاط المضيئة، تتحرك في اتجاه المرصد.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة:
"لقد عرفنا مكانكم."
في صباح اليوم التالي، وصلت فرقة إنقاذ إلى المرصد بعد انقطاع الاتصال به. وجدوا الأبواب مفتوحة، وأجهزة الكمبيوتر تعمل، لكن لم يجدوا نادر أو سامي.
كانت جميع التسجيلات سليمة، باستثناء ملف واحد يحمل اسم "الليلة الأخيرة".
فتحوه، فوجدوا تسجيلًا لنادر يجلس أمام التلسكوب ويتحدث بهدوء:
"كنت أظن أننا نراقب النجوم... لكن الحقيقة أننا كنا نلفت انتباهها إلينا."
ثم اقترب نادر من الكاميرا وهمس:
"لو سمحتم، لا تنظروا إلى السماء الليلة."
انتهى التسجيل.
لكن أفراد الإنقاذ لاحظوا شيئًا غريبًا في آخر إطار من الفيديو.
كانت هناك عين ضخمة تظهر خلف نادر، في المكان الذي يفترض أن تكون فيه نافذة المرصد.
ومنذ ذلك اليوم، توقفت جميع الأجهزة عن تسجيل النجمة المختفية.
لكن بعض هواة الفلك يقولون إنهم يرونها أحيانًا في السماء، وأنها تقترب كل ليلة قليلًا.
والسؤال المرعب هو:
هل كانت النجمة تختفي فعلًا... أم أنها كانت تقترب منا؟
تابع جديد Ahmed Naser
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق