أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

الشاضطر ياسين لشق جلده لاستخراج جسم غريب يتحرك تحته، ليتحول دمه الأسود إلى مفتاح حرر كيانات مرعبة كانت محبوسة في غرفته. الآن، في ظلام الشقة الدامس، لم يعد ياسين يملك سوى خيار الهروب من حراس الشفرة أو مواجهة مصيره.

النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

 

 

 

كانت الجملة الأخيرة على شاشة هاتفي المفقود، الذي ظهر فجأة فوق المكتب، تومض باللون الأحمر القاني كأنها جمرة مشتعلة تحرق عينيّ وتخترق عقلي: “العد التنازلي للضحية الثانية بدأ.. والمفتاح مدفون تحت جلدك.”

المرآة أمام جدران الغرفة كانت تضيق من حولي بشكل مرعب، واليد النحيلة ذات الأصابع الطويلة التي امتدت من إطارها كادت تلامس كتفي وتجذبني إلى ذلك العالم المظلم السائل. وفي الوقت نفسه، كان الاهتزاز في الدرج الثالث المغلق قد تحول إلى ضربات هستيرية عنيفة تكاد تحطم خشب المكتب، وصوت الهمس الجماعي البارد يمزق طبلة أذني بنبرة بكائية حزينة: “ياسين.. افتح لنا.. البرد يقتلنا بالداخل.. لم نعد نقوَ على الانتظار!”

 

image about النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

 

بين عالم المرآة الذي يجذبني إلى الأسفل، والدرج الذي يكاد ينفجر بما فيه، اخترت الخيار الوحيد الذي تمليه غريزة البقاء.. الركض. اندفعت نحو باب الغرفة بجنون، فتحته وألقيت بجسدي في الصالة الخارجية، ثم أغلقت الباب بقوة واستندت بظهري إليه وأنا ألهث بعنف، والآدرينالين يتدفق في عروقي كالنار. ساد صمت مفاجئ وقاتل في الشقة، لكنه كان صمتًا زائفًا يسبق العاصفة.

وقفت في وسط الصالة أحاول التقاط أنفاسي المتقطعة، وتذكرت كلمات الرسالة المشؤومة: "المفتاح مدفون تحت جلدك". وفجأة، دون أي مقدمات، شعرت بحكة شديدة وحرقان لا يُطاق في ساعدي الأيمن، وكأن هناك مياه مغلية تسير في شراييني. رفعت كم جاكيت الـ (Navy Puffer) الذي أرتديه بيدين ترتجفان، ولعنت تلك اللحظة التي نظرت فيها إلى ذراعي. تحت جلدي مباشرة، كان هناك شيء صلب ومستطيل يتحرك ببطء! شيء ذو حواف حادة يبرز ويحفر مجراه تحت اللحم، كأنه دودة خبيثة تحاول الخروج.

 

image about النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

 

صرخت من شدة الألم والرعب، وتراجعت إلى الخلف حتى اصطدمت بطاولة الصالة. سقطت عيناي في تلك اللحظة على سكين معدني صغير مخصص لفتح الخطابات، كان متروكًا فوق الطاولة. العقل في لحظات الرعب المحض يتوقف عن التفكير المنطقي، ولم أكن أحتمل فكرة أن هناك شيئًا غريبًا يعيش تحت جلدي. أمسكت السكين بيد مرتجفة، وضغطت بنصله الحاد فوق جلدي المشتعل عند موضع البروز الصلب.

ومع أول قطرة دم سالت على يدي — ولم تكن حمراء، بل كانت سائلًا أسود لزجًا يشبه الذي رأيته في عيني بالمرآة — انطفأت أنوار الشقة بالكامل، وحل ظلام دامس. اهتز الهاتف في جيبي فجأة ليعلن عن رسالة جديدة من الرقم (أنا):

“لقد وقعت في الفخ يا ياسين.. الدم الأسود هو ما يغذي الشفرة ويطلق العنان للحراس، والآن فتحت لهم الباب بالكامل.”

 

image about النداء المجهول - الحلقة (3): وسم المفتاح

 

 

في نفس اللحظة، ومن خلف الباب المستند عليه، سمعت صوت "تكة" خفيفة وخافتة. كان صوت قفل الدرج الثالث وهو يفتح تلقائيًا في الظلام. وبعدها مباشرة، سمعت صوت خطوات زاحفة، ثقيلة ورطبة، تخرج من الغرفة وتتقدم ببطء نحو الصالة حيث أقف.. وصوت جدي المبحوح بدأ يتردد من كل زاوية مظلمة حول محيط الصالة وهو يهمس ساخرًا: "شكرًا على المفتاح يا ابن ابني.. لقد طال غيابنا في العتمة".

انقبض قلبي تمامًا، وشعرت ببرودة أنفاس حقيقية تلامس عنقي من الخلف في الظلام الدامس، وأدركت أن اللعبة لم تبدأ للتو.. بل إنني خسرت جولتي الأولى بالفعل. ومع اقتراب الخطوات الزاحفة وتيبّس جسدي بالكامل، أضاءت شاشة الهاتف للمرة الأخيرة لتكشف عن الخيار المرعب القادم: إما البقاء واستقبال حراس الشفرة، أو الهروب عبر النافذة نحو المجهول!

يتبع..

ماذا سيفعل ياسين في اللحظات القادمة؟ هل سيستسلم للظلام أم يقفز نحو قدر آخر؟

انتظرونا في الحلقة الرابعة من (النداء المجهول) لمعرفة السر وراء دماء ياسين السوداء، وحقيقة ما خرج من الدرج الثالث!

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق