لا تفتح الباب إن كنت خائفًا

لا تفتح الباب إن كنت خائفًا
الباب الذي لا يجب أن يُفتح
في قرية صغيرة منسية بين الجبال، كان هناك منزل مهجور يقف وحيدًا منذ أكثر من مئة عام. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، ليس بسبب شكله المخيف، بل بسبب الأصوات التي كانت تخرج منه كل ليلة.
كان أهل القرية يسمعون همسات غريبة تأتي من الداخل. همسات لا تشبه أصوات البشر، وكأن عشرات الأشخاص يتحدثون في الوقت نفسه بلغة مجهولة. ومع مرور السنوات أصبحت الحكاية مجرد أسطورة... حتى جاء الشاب "آدم".
كان آدم لا يؤمن بالخرافات. وفي إحدى الليالي قرر دخول المنزل المهجور ليكتشف الحقيقة بنفسه.
عندما فتح الباب الرئيسي شعر ببرودة شديدة رغم حرارة الصيف. كانت الجدران مغطاة بخدوش طويلة وكأن شيئًا ما حاول الخروج منها يومًا. تقدم بحذر مستخدمًا مصباحه الصغير حتى وصل إلى غرفة في نهاية الممر.
في وسط الغرفة وجد بابًا أسود لم يكن موجودًا في مخططات المنزل القديمة. كان مختلفًا عن كل شيء حوله، بلا مقبض ولا قفل، وعليه عبارة محفورة:
“لا تفتح إذا كنت تريد أن تبقى كما أنت.”
ابتسم آدم ساخرًا ومد يده نحو الباب.
بمجرد أن لمسه انفتح وحده.
في الجهة الأخرى لم يكن هناك جدار أو غرفة، بل ممر طويل يمتد في ظلام لا نهاية له. ومن أعماقه بدأت تخرج أصوات ضحكات وهمسات متداخلة.
تراجع آدم خطوة، لكنه فجأة سمع صوته هو نفسه يناديه من الداخل:
“تعال... لقد تأخرت.”
تجمد في مكانه.
كيف يمكن لصوته أن يأتي من هناك؟
ثم ظهرت عشرات الظلال السوداء على جانبي الممر. لم تكن بشرًا، لكنها أيضًا لم تكن مجرد ظلال. كانت تتحرك بطريقة غير طبيعية، تلتوي وتتمدد وكأنها مصنوعة من الدخان الحي.
بدأت تلك الكائنات تهمس باسمه.
“آدم...”
“آدم...”
“آدم...”
كل مرة كان الاسم يُقال فيها، يشعر وكأن جزءًا من عقله يبتعد عنه.
حاول الهرب، لكنه اكتشف أن باب المنزل اختفى تمامًا.
عندها ظهر شيء أكبر من جميع الظلال.
عينان حمراوان فقط وسط الظلام.
لا وجه.
لا جسد واضح.
مجرد حضور مرعب يملأ المكان.
توقفت الهمسات فجأة، ثم تكلم الكيان بصوت جعل الجدران ترتجف:
“كل من دخل هنا ترك شيئًا خلفه... وأنت ستترك عقلك.”
بدأ آدم يسمع أصواتًا داخل رأسه. ذكريات لا تخصه، وصراخ أشخاص لم يرهم من قبل، وضحكات مجنونة تتردد من كل اتجاه.
مرت دقائق... أو ربما سنوات.
لم يعد يعرف.
لم يعد يتذكر اسمه.
لم يعد يعرف إن كان إنسانًا أم مجرد ظل آخر في ذلك الممر.
وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية باب المنزل مفتوحًا لأول مرة منذ قرن.
دخلوا بحذر فلم يجدوا أحدًا.
لكنهم وجدوا على الجدار كتابة جديدة لم تكن موجودة من قبل.
كانت مكتوبة بخط مرتجف وكأن كاتبها فقد عقله أثناء الكتابة:
“أغلِقوا الباب... قبل أن يكتشفوا أن العالم الخارجي موجود.”
ومنذ ذلك اليوم، كل من يمر قرب المنزل بعد منتصف الليل يسمع طرقات خفيفة على الباب الأسود…
وكأن شيئًا ما في الداخل يحاول الخروج.