مولد ونشأة الملك عبدالعزيز واستراتيجيته العسكرية

مولد ونشأة الملك عبدالعزيز واستراتيجيته العسكرية

Rating 0 out of 5.
0 reviews

مولد ونشأة الملك عبدالعزيز واستراتيجيته العسكرية

 مولد الملك عبدالعزيز رحمه الله:

هو: عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن  عبدالله بن محمد بن سعود

ولد في مدينة الرياض سنة: 1293هـ -1876م.

ونشأ نشأة كثير من أفراد الأسرة السعودية الذين عاصروه أو سبقوه، وتأدب بالآداب المتوارثة لديها. وقد ظهرت عليه علامات النبوغ وهو لا يزال صغيراً.

وأكمل حياته في الكويت مع والده وأسرته بعد مشاكل عدة، حتى هيأه الله ليكون وجه خير لتلك البلاد ويعيد حكمها للأسرة السعودية وأن ينصر الحق، ويقضي على الباطل الذي كان يعم أرجاء البلاد قبل توحيدها على كلمة " لا إله إلا الله محمد رسول الله".

نشأته:

نشأ الملك عبدالعزيز – رحمه الله – نشأة كثير من أفراد الأسرة السعودية الذين عاصروه أو سبقوه، وتأدب بالآداب المتوارثة لديها.

وكان عليه أن يكتسب المهارات التي لا بد أن يكتسبها ناشئة الأسرة السعودية والعربية الحاكمة حينذاك، مثل: الرماية وركوب الخيل والفروسية . وقد اكتسب من تلك المهارات ما اكتسبه وهو صغير السن.

وكان عليه أن يعرف تقاليد أسرته ففعل، وكان عليه أيضا أن يتعلم مبادئ القراءة والكتابة وأن يدرس القرآن الكريم ، فقام بكل ذلك، ثم درس نصيباً من أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة التي قام عليها حكم أسرته، ولقد طور معارفه من خلال مجالسة العلماء والإستماع إلى ما تتضمنه كتب الدين والتاريخ ومشاهدة الحوادث عن كثب.

وقد ظهرت عليه علامات النبوغ وهو لا يزال صغيرا في سنه وكان أول إسهام له في الحياة  العامة خروجه مع عمه محمد والشيخ عبدالله بن عبداللطيف لمفاوضة الأمير محمد بن رشيد عندما حاصر الرياض في بداية عام 1308هـ.

وبقي مع والده خلال أوقاته الصعبة قبل خروجه من الرياض وحين انتقل معه إلى بادية العجمان وآل مرة. وقد أتاح له ذلك التنقل أياً كان قصر مدته – ممارسة حياة الصحراء الصارمة ومزاولة بعض فنونها.

وقد حاول أن يتخذ من الكويت مستقراً له ولأسرته – لكن أميير تلك البلاد بإيعاز من العثمانيين – لم يمكنه من ذلك. وبعد عدة شهور رأت الدولة العثمانية أن وجوده في الكويت أفضل من وجوده قرب الأحساء، فسمحت له بالإنتقال إلى الكويت.

image about مولد ونشأة الملك عبدالعزيز واستراتيجيته العسكرية

أضواء على الفكر الاستراتيجيي للملك عبدالعزيز:

يسجل التاريخ العسكري للإسكندر المقدوني الملقب بالإسكندر الأكبر توحيد البلقان وهو ما زال فتى العشرين أو يزيد قليلاً كما يسجل له أيضاً أنه اتجه بجيوشه شرقاً إلى الهند، وجنوباً إلى مصر والساحل الإفريقي، ولكن التاريخ يسجل له أيضاً أنه لم يضع الأساس المتين للحفاظ على إمبراطوريته، أو حتى المصالح الحيوية البسيطة لشعبه، ويسجل التاريخ الحديث لفتى آخر قام وهو ما زال أيضاً في العشرين من عمره أو أكثر قليلاً بمحاولة توحيد الجزيرة العربية، وضم لوائها تحت رايته، هذا الفتى هو عبدالعزيز الملقب بعاهل الجزيرة، ولم يسجل له التاريخ أنه كون جيوشاً لغزو غيره من البلدان المجاورة ومد سيطرة إمبراطوريته  الناشئة عبر الأراضي والبحار، مثيراً الذعر بين الشعوب الآمنة، باحثاً عن احترام كاذب ترويه دماء غزيرة تسيل، وبين صراخ المظلومين ومديح المنافقين تنشأ إمبراطورية ما تكاد ترسي دعائمها حتى هوى صرحها، محدثا نفس الضجيج الذي أحدثه عند إقامته بالأشلاء والدم. ولكن التاريخ سجل له أنه ما أن حقق التوازن الإستراتيجي لملكه حتى نبذ أسلوب الحرب والعنف نهائياً واتجه إلى تطبيق شريعة الدين الإسلامي الحنيف وإرساء دعائم العدل وبث الطمأنينة في النفوس، والإصلاح الديني والإجتماعي بما جعل حج بيت الله الحرام آمناً بدرجة لم يسجلها التاريخي لأحد من قبله.

لقد استهل فتى العشريني عبدالعزيز حياته العسكرةي بموقعة الرياض الأولى، وأحمد الله أنني لست شاعراً أو أدييباً وإلا كنت كتبت الكثيير من المديح في عبقرية هذا الفتى وشجاعتهت كما فعل السابقون من المؤرخين والكتاب وكنت أغدقت عليه الكثير من حقه كما فعل السابقون من المؤرخيين الذين بهرتهم شجاعته وخطف أبصارهم بريق إقدامه وستهانته بالموت فجرت أقلامهم بما جرت من تسجيل للحوادث وسرد للأقدار مع الكثير من الإعجاب والمديح، وأعود وأقول أنني أحمد الله أنني لست مؤرخاً، وأنني مجرد محلل عسكريي، انظر للأمور من زاوية واحدة، وهي مدى مطابقة التطبيق للتخطيط، وأخيرا أنظر إلى ما تحقق بعد التطبيق، وما هي النتائج التي ترتبت عليه، ومدى تأثير هذا العامل على العلم العسكري، وطبقا لهذه الموازين العلمية الحربيية الدقيقة فإنني أزف غزوة الرياض الأولى فأجد أنها فاقت كل الموازين ووزن مقدر ويسعها كيل يكال به، إن غزوة الرياض الأولى كانت وستظل أكبر عملية استطلاع مسلح (استطلاع بقوة في التاريخ العسكري) باستثناء معركة كورسيك في جبهة الأورال بالإتحاد السوفيتي أيام الحرب العالمية الثانية، والتي تفوق من ناحية أعداد القوات المشتركة في عملية الإستصلاح بقوة تلك الأعداد التي اشتركت في غزو الرياض، ولكنها تقل عنها بكثير من ناحية عمق الإستطلاع حيث بلغ عمق الإستطلاع في غزوة الرييياض أكثر من 800 كيلو ومواجهة الإستطلاع تتراوح بين 100 -300 كيلو، وتفوق غزوة الرياض كعملية استطلاع بقوة عما سواها من أعمال الإستطلاع المسلح بغزارة أهداف الإستطلاع ووفرة الأغراض منه.

وفي معركة الرياض الثانية والأخيرة سجل عبدالعزيز أضخم تطبيق للاستفادة من معلومات الإستطلاع التي حصل عليها في عملية الإستطلاع بقوة خلال غزوة الرياض الأولى، وبنى خطته الحربية على أساس تطبيقي دقيق لكل ما سجله من عادات وسلوك ورد فعل العدو وكذا استغلاله لعامل خفة وسرعة إجراء المسير، واستخدام أسلوب الحرب الخاطفة وحرب الإزعاج مع القبائل الموالية للعدو، واستخدام أسلوب حرب التحرير مع القبائل التي تميل بطبيعتها إلى آل سعود، ولو أن التاريخ لم يعط عمليية تدويب القوات التي قام بها بعد حصار ابن الرشيد لجيشه في الصحراء حقها من التقدير من ناحية الفن العسكري إلا أنني أرى أنها تعد بحق أولى وأكبر عملية تذويب للقوات في الصحراء لتجنب معركة خاسرة تضيع خلالها القوات في معركة تكتيكية لا تحقق هدفاً استراتيجياً ثميناً ولم تكن عملية فرار المقاتلين والقبائل انفضاضاً من حول القائد كما وصفها بعض المؤرخين المهتمين بالتحليل التاريخي أكثر من التحليل والفكر العسكري. وكذلك استخدام أسلوب الإقتراب الخفي إلى مركز قيادة وسيطرة العدو (قصر ابن عجلان) والقضاء عليه بعد دراسة دقيقة لسلوك ورد فعل الهدف مما كان له أكبر الأثر في تحقيق النتائج الحاسمة.

وبعد غزوة الرياض الثانية أظهر ابن سعود منالحنكة السياسية واستغلاله للعامل المعنوي والسياسي والجغرافي ما فاق كل تصور حتى أنه نجح في توجيه أنظار ابن الرشييد إلى غزو الكويت بدلا من استرداد ما ضاع من ملكه باحتلال الريياض والحوطة والخرج والأفلاج والحريق ووادي الدواسر.. فكان يظهر عبدالعزيز نفسه في نظر ابن الرشيد بعد كل انتصار وكأنه ما زال ضعيفا لا يستحق أن يهب ابن الرشيد لقتاله بكل قواه، حتى قويت شوكته، وحقق شيئاً من التوازن الإستراتييجي من الناحية الجغرافية، ثم قدر عامل اختيارر الوقت بطريقة عبقرية فذة بعد مناورة ناجحة إلى الجنوب أعقبها بمناورة للشمال اختار لها أنسب توقيت اضطر معها خصمه ابن متعب إلى العدول عن مهاجمة الريياض نهائياً والتوجه إلى القبائل الشمالية والكويت. ولم يسجل التاريخ لقائد من قبل اهتمامه بالنواحي المعنوية والإقتصادية لجنوده مثلما سجل لعبدالعزييز بعد موقعة البكيرية الثانية، وبعد أن أقبل الربيع فصل الزرع والعمل، وشعوره برغبة جنوده في العودة إلى أوطانهم وقراهم، ففرض الصلح على ابن الرشيد وهو يعلم رفضه مسبقاً، ولكنه يبغي إذكاء حماسة جنوده وتثبيط همم العدو مع إخفاء نواياه الأكيدة لاستئناف القتال. وكان تلقف ابن سعود لما حدث في روضة مهنا من تعلي ابن متعب الرشيد على الكهول من أهل القصييم وقتلهم، وقيامه (ابن سعود) بتضخيم الخير واستغلاله دعائياً باستخدام جميع وسائل الدعاية والإعلام في ذلك الحين بطريقة فاقت في نتائجها وآثارها ما كان يمكن أن يحدث في عصرنا الحديث باستخدام وسائل الإعلام الحديثة. وهو الأمر الذي حسده علييه خبراء الدعايية الألمان إبان الحرب العالمية الثانية ويكاد يشابه إلى حد كبيير استقبال الزعيم المصري مصطفى كامل لحادث دنشواي واستخدامه في تأليب الرأي العام الداخلي والخارجي على الاستعمار. وتجمع العقيدة العسكرية الشرقية المعاصرة على أن تقدير الموقف لأي معركة مقبلة يبني أساساً على ثلاثة عوامل ومدى الربط بينها وقدرته على كل منها ألا وهي عوامل الوقت والمسافة، ومقارنة القوات .. في الوقت المتيسر حتى الدخول في المعركة.. والمسافة بين كلا الخصمييين وأرض القتال المختارة .. ثم المقارنة بين قوات كلا الطرفين.. وأخيراً الخروج بقرار المعركة السليم وهو ما يسمى الخطة عند المؤرخين . ولا أحد تفسيرا للتقدير العبقري لابن سعود لهذه العوامل الثلاثة قبل الدخول في أي معركة .. هل هو دارس للفن العسكري المعاصر قبل إقراره في الأكادييميات الحديثة ؟ .. أم يا ترى هو إلهام عسكرييي فطري يهبه الله عزوجل عباده الصالحين للقيادة والتأثير في مجريات الأمور ..!! مهما كانت الإجابة على تساؤل فهي لن تزيد المحلل العسكري إلا إعجاباً بهذا التطبيق المباشر لأعظم قواعد تقدير الموقف الحربي لمسرح العمليات والخروج بالقرار السليم، الذي نراه تارة يكون تجنب القتال نهائياً، كما حدث بعد معركة الرياض الأولى، ثم نعود فنراه تارة أخرى يقرر الإسراع في إجراء المسير مهما كانت الظروف الصحية لجنوده ، ومهما كان تقديره لعامل الطقس وسرعة مقابلة العدو في أرض القتال المختارة، وفي الوقت المحدد كما حدث في روضة مهنا. ولم يكن ذلك إلا نتاجاً لتقدير العوامل الثلاثة: الوقت، والمسافة، ومقارنة القوات (الأساس النظري للعلم العسكري الحديث بالنسبة لتقدير موقف مسرح العمليات) وقد يقول البعض أن الأساس النظريي للعلم العسكري عموماً كان قائماً وقتها في الأكاديميات العسكرية في استانبول وبرلين بصفة خاصة بصورة متطورة وفي باريسي ولندن بصورة أقل تطوراً إلا أنني أقول أن معارك الجزيرة في هذا الوقت تسجل للقادة الأتراك وابن الرشيد نفسه منتهي الجهل بتقدير عاملي الوقت والمسافة ومقارنة القوات وعدم الدقة في الخروج بالقرار السليم للمعركة.

image about مولد ونشأة الملك عبدالعزيز واستراتيجيته العسكرية

المحاولة الأولى لاستعادة الرياض:

في أثناء مقام الأسرة السعودية في الكويت توترت العلاقات بين أميرها مبارك بن صباح، وأمير نجد عبدالعزيز بن رشيد وأخذ كل منهما يستعد لغزو الآخر، وكان هذا مما جعل كلا من آل صباح وآل سعود وفي موقف واحد تجاه خصم مشترك، ومهد السبيل لبدء النشاط السعودي من جديد.

ووصل التوتر في العلاقات بين مبارك بين صباح وعبدالعزيز بن رشيد حدا كبيرا عام 1318هـ فخرج مبارك بجيش من الكويت، ومعه عبدالرحمن بن فيصل وابنه عبدالعزيز، وعدد من أسرتي الإمارة في برييدة وعنيزة، وفئات من قبائل المنتفق والعجمان ومطير وآل مرة.

وقد دخل الملك عبدالعزيز الرياض، وواصل الجيش زحفه نحو القصيم، وأخذ الملك عبدالعزيز يحاصر عامل ابن الرشيد في قصر المصمك، لكن الجيش الذي كان يقوده مبارك هزم هزيمة ساحقة عندما تقابل مع ابن رشيد وقواته في الصريف، ولما علم الملك عبدالعزيز بتلك الهزيمة غادر الرياض إلى الكويت.

ومن المرجح أن الملك عبدالعزيز ودخوله للرياض سنة 1318هـ كان أول عمل عسكري يتولى قيادته، ومع أنه لم يستطع اقتحام قصر المصمك فإن بقاءه في البلدة أياما بعد غيابه عنها حوالي عشر سنوات مكنه من معرفة كثير من اتجاهات أهلها، وكان بمجرد نجاحه في دخولها بارقة أمل في نفسه وفي نفوس مؤيدي آل سعود بعد أن حيا الأمل فترة من الزمن، ولعل ما قام به ابن رشيد بعد انسحاب عبدالعزيز من الريياض من إجراءات قاسية ضد بعض سكانها دليل على ما أظهره أولئك للفتى السعودي من مشاعر ودية.

وكان عام 1318هـ عام مجابهة عسكرية بين الطرفين، فقد توجه ابن رشيد إلى شمالي شرق جزيرة العرب لمهاجمة اتباع حاكم الكويت، وبينما كان في تلك الجهات خرج مبارك بجيش من الكويت معه عبدالرحمن ابن فيصل وابنه عبدالعزيز، وتوغل مبارك ومن معه في نجد، ولما وصلوا إلى الشوكي أسرع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل (الملك عبدالعزيز) بقوة للإستيلاء على الريياض. أما أكثرية الجيش فواصلت زحفها نحو القصيم.

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
articles

279

followings

603

followings

6663

similar articles
-