تعرف علي حجر رشيد 2025

تعرف علي حجر رشيد 2025

Rating 5 out of 5.
1 reviews

حجر  رشيد: سرّ فك طلاسم الحضارة المصرية القديمة: 

image about تعرف علي حجر رشيد 2025

يُعتبر حجر رشيد من أهم الاكتشافات الأثرية التي غيّرت مسار دراسة التاريخ والحضارة. فهذا الحجر الصغير نسبيًا كان المفتاح الذي فتح الباب لفهم لغة الفراعنة ونقوشهم بعد أن ظلّت غامضة لقرون طويلة.

اكتشاف الحجر: 

تم العثور على حجر رشيد بالصدفة عام 1799م أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر، وتحديدًا في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة. كان الجنود يقومون بأعمال بناء أحد الحصون، ليجدوا حجرًا أسود من البازلت منقوشًا بثلاث كتابات مختلفة. من هنا بدأ الاهتمام العلمي بالحجر واعتباره وثيقة استثنائية.

مواصفات الحجر ونصوصه: 

الحجر يبلغ ارتفاعه حوالي 114 سنتيمترًا وعرضه 72 سنتيمترًا وسمكه يقارب 28 سنتيمترًا. المميز فيه أنه يحتوي على مرسوم ملكي صدر عام 196 قبل الميلاد في عهد الملك بطليموس الخامس. المرسوم مكتوب بثلاث لغات:

الهيروغليفية: لغة المعابد والكهنه. 

الديموطيقية: اللغة اليومية والشعبية في مصر القديمة.

اليونانية: لغة الإدارة الرسمية في عصر البطالمة.

هذا التكرار نفسه للمرسوم باللغات الثلاث هو ما جعل العلماء يدركون أن لديهم مفتاحًا يمكن أن يساعدهم في ترجمة اللغة المصرية القديمة.

رحلة الحجر بعد اكتشافه: 

بعد أن عُثر على حجر رشيد عام 1799، استحوذ عليه الفرنسيون في البداية، لكن بعد هزيمتهم أمام الإنجليز سنة 1801 تم تسليمه للبريطانيين بموجب اتفاقية الإسكندرية. ومنذ ذلك الوقت نُقل الحجر إلى لندن، حيث استقر في المتحف البريطاني وما زال معروضًا هناك حتى اليوم. هذا التنقل بين الدول أثار جدلًا واسعًا وما زال يثير مطالبات مصرية متكررة بضرورة عودته إلى موطنه الأصلي. ورغم ذلك، يبقى حجر رشيد شاهدًا حيًا على تاريخٍ طويل من الصراع والاكتشاف العلمي الذي غير نظرة العالم للحضارة المصرية.

أهميته العلمية: 

رغم أن النصوص المنقوشة على الحجر كانت في جوهرها مرسومًا دينيًا وسياسيًا يوضح امتيازات الكهنة ودعمهم للملك، إلا أن قيمته لم تكمن في محتواه، بل في كونه وسيلة لربط اللغة اليونانية المعروفة باللغتين الأخريين غير المفكوك شفرتهما.

العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون كان أبرز من عمل على دراسة الحجر. وبعد سنوات من البحث والمقارنة، أعلن في عام 1822 نجاحه في فك رموز الكتابة الهيروغليفية. ومن هنا وُلد علم المصريات الذي أتاح للعالم قراءة آلاف النقوش والبرديات المصرية وفهم تفاصيل حضارة عظيمة استمرت لآلاف السنين.

الحجر اليوم: 

الحجر الأصلي نُقل إلى إنجلترا عام 1801 ويُعرض الآن في المتحف البريطاني بلندن، بينما توجد نسخ طبق الأصل منه في عدة متاحف مصرية مثل المتحف المصري بالتحرير. ورغم المطالبات المستمرة بعودته إلى مصر، لا يزال الحجر في بريطانيا حتى اليوم، ويظل رمزًا عالميًا لأهمية الترجمة وفهم اللغات في اكتشاف التاريخ.

الخلاصة: 

 إن حجر رشيد لم يكن مجرد قطعة حجرية منقوشة، بل كان الجسر الذي أعاد إحياء لغة الفراعنة وربط الحاضر بالماضي. ومن خلاله استطاع العالم أن يقترب أكثر من أسرار مصر القديمة، ليتأكد أن الحضارة المصرية ستظل مصدر إلهام وإعجاب لكل الأجيال.

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
articles

1

followings

0

followings

0

similar articles
-