ميرال.. والمستحيل بين دفتي كتاب
ميرال.. والمستحيل بين دفتي كتاب
كانت الشمس تشرق بخيوطها الذهبية على وجه ميرال، فتاة الصف الأول الإعدادي، ذات شعر أسود طويل وأعين عسلية، و بشرة خمرية مثل والدها ،استيقظت قبل منبهها بساعة كاملة. اليوم ليس يوماً عادياً، بل هو موعد الرحلة المدرسية المنتظرة التى تتوق إليها منذ أسابيع منذ أن أعلنت مشرفة الرحلات عنها ،فترجت والديها لكى يسمحوا لها بالذهاب إلى مكتبة مصر العامة.
بداية اليوم: حماس وتوقعات
انطلقت الحافلة المدرسية وسط ضحكات الطالبات وأهازيجهن، بينما كانت ميرال تتخيل شكل المكتبة. هل هي مجرد رفوف خشبية وكتب مدرسية مملة؟ أم أنها عالم مخفي يحتوى على الكثير من الأساطير والمغامرات ؟
عند وصولهن، استقبلهن المبنى الأنيق الأبيض اللون المطل على النيل بهدوئه المهيب. وبمجرد دخول ميرال إلى قاعة اليافعين، شعرت وكأنها دخلت "آلة زمن" حقيقية.

الاكتشاف المذهل: عالم "روايات الجيب"
بينما كانت ميرال تتجول بين الأقسام، لفت نظرها ركن خاص يضم كتباً صغيرة الحجم، ملونة الغلاف، وتحمل شعاراً مميزاً (المؤسسة العربية الحديثة). توقفت أمام ملصق كبير مكتوب عليه: "رجل المستحيل".
سألت ميرال أمينة المكتبة بفضول: "ما هذه الكتب الصغيرة؟"
أجابتها الأمينة بابتسامة: "هذا هو سحر التسعينيات الذي لا يموت يا ميرال. هذه هي روايات الجيب."
بدأت ميرال تتصفح أولى صفحات مغامرات أدهم صبري، "رجل المستحيل". انبهرت بشخصيته القوية وقدراته الخارقة في القتال والذكاء. ثم انتقلت بجانبها لتجد سلسلة أخرى بعنوان "فانتازيا"، لتكتشف بطلتها "عبير" التي تسافر عبر الأحلام إلى عوالم الأدب والتاريخ.
> "شعرت ميرال أن هذه الكتب لا تقرأ فقط، بل تُعاش. فجأة، لم تعد في الجيزة، بل أصبحت تطارد المجرمين في باريس مع أدهم، أو تقابل فرسان العصور الوسطى مع عبير."

فقرة الألعاب و المسابقات:
جهزت مشرفة المدرسة ورق أبيض للرسم وعلب ألوان مختلفة ، وطلبت من الطالبات أن يساعدنها فى تحريك الكراسي حول المائدة المستديرة ، جلست الطالبات بعد الانتهاء ، فطلبت المشرفة منهن ، أن ترسم كل تلميذة رسمة تعبر عن شئ قرأته فى كتاب اليوم ، وإن الرسومات سوف تعلق على لوحة خشبية فى القاعة مزيلة بإمضاء كل طالبة ،فى خطوة من المكتبة للتشجيع على الإبداع والابتكار، انهمكت الطالبات في الرسم فمنهم من رسمت ديناصور وآخرى ساحرة ومكنسة سحرية ،ومن رسمت غابة من الأشجار العجيبة ،وأخرى رسمت فراشات وأخرى زهور ، حتى بات كتجمع لطلاب كلية الفنون الجميلة
لحظة السعادة والهدية المفاجئة:
مر الوقت سريعاً كأنه دقائق معدودة. وقبل نهاية الرحلة، نظمت المكتبة مسابقة ثقافية سريعة للطالبات حول ما تعلمنه خلال الزيارة. وبفضل تركيز ميرال وشغفها الجديد، استطاعت الإجابة على سؤال حول مؤلفي هذه السلاسل (د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق).
كجائزة لذكائها، قدمت لها إدارة المكتبة والمدرسة مجموعة من الأعداد الأولى لهذه السلاسل كهدية تذكارية.
نهاية اليوم: العودة بذكريات جديدة:
عادت ميرال إلى المنزل، وفي حقيبتها كنز حقيقي. لم تكن مجرد أوراق، بل كانت تذاكر سفر لمغامرات لا تنتهي. جلست في غرفتها، فتحت أولى صفحات "رجل المستحيل"، وابتسامة الرضا لا تفارق وجهها، مدركة أن صداقتها مع الكتب قد بدأت للتو.