رهف.. وعالم الألوان السحرى
رهف.. وعالم الألوان السحرى
كان صباحاً مشمساً، لكنه بالنسبة للصغيرة رهف كان مليئاً بالغيوم. وقفت أمام باب الحضانة بزيها الوردي الجديد، وحقيبتها الصغيرة التي تحمل رسمة "قطة" على ظهرها، لكن عينيها كانت تلمع بالدموع.
لحظة الوداع الصعبة
أمسكت رهف بطرف عباءة والدتها بقوة، وكأنها تخشى أن تختفي الأرض من تحت قدميها إذا تركتها. بدأت دموعها تنهمر بصمت في البداية، ثم تحولت إلى شهقات مسموعة وهي تقول:
"ماما.. لا تذهبي، أريد البقاء معكِ في البيت!"
حاولت الأم تهدئتها بكلمات رقيقة، لكن قلب رهف الصغير كان يخفق بسرعة، ولم يكن العالم الخارجي يغريها بقدر حضن أمها.
المعلمة أميرة.. واللمسة السحرية
في تلك اللحظة، اقتربت المعلمة أميرة بابتسامتها الهادئة التي تبعث الطمأنينة. انحنت لمستوى طول رهف، ولم تحاول سحبها بالقوة، بل قالت بصوت ناعم:
"أوه، انظروا من جاءت لعندنا اليوم! هل هذه حقيبة سحرية؟ أراهن أن بداخلها أسراراً جميلة."
توقفت رهف عن البكاء للحظة من باب الفضول. استغلت المعلمة أميرة هذا الهدوء وتابعت:
"رهف، هل تعلمين من ينتظركِ بالداخل؟ هناك دب كبير في ركن الألعاب يحتاج لمن يطعمه، ولدينا اليوم فيلم كرتون جديد سنشاهده معاً ونحن نأكل الفشار!"

الإغراء بالمغامرة
بدأت المعلمة تمسك يد رهف بلطف، وهي تحكي لها عن "ركن الحكايات":
* الألعاب: "لدينا مكعبات ملونة تبني بروجاً تصل إلى السقف!"
* الرسوم المتحركة: "سنشاهد مغامرات الأرنب الذكي على الشاشة الكبيرة."
* القصص: "سأقرأ لكم قصة عن طفلة شجاعة تشبهكِ تماماً."
نظرت رهف إلى والدتها، ثم إلى المعلمة أميرة التي كانت تمسك بيدها الأخرى "قصة مصورة" ذات ألوان زاهية. بدأت فكرة اللعب والقصص تتفوق على الخوف في عقلها الصغير.
الخطوة الأولى نحو المرح
لوحت رهف بـيدها الصغيرة لوالدتها وهي تمسح آخر دمعة على وجنتها. ومع كل خطوة داخل الفصل، كانت المعلمة أميرة تهمس لها: "ستكونين بطلة قصتنا اليوم".
بمجرد أن رأت رهف ركن الألعاب الملون وزملائها الصغار وهم يضحكون، أدركت أن الحضانة ليست مكاناً للفراق، بل هي مغامرة جديدة بدأت لتوها.
حين دقت الساعة الثالثة عصرا موعد الانصراف، كانت رهف تقف خلف الباب، لا لتبكي هذه المرة، بل لتكون أول من يستقبل والدتها بابتسامة عريضة ملأت وجهها الصغير.
العودة بحماس
بمجرد أن رأت والدتها، ركضت نحوها وارتمت في حضنها، لكنها لم تطلب الذهاب فوراً كما في الصباح، بل بدأت يداها الصغيرتان تتحركان بحماس وهي تحاول إخبارها بكل شيء دفعة واحدة:
"ماما! ماما! هل تعلمين ماذا فعلت؟"
ضحكت الأم وقالت: "أخبريني يا بطلتي، كيف كان يومك مع المعلمة أميرة؟"
حكايات رهف الصغيرة
بدأت رهف تسرد مغامراتها، وكأنها كانت في رحلة حول العالم، بينما كانت المعلمة أميرة تقف خلفها وتنظر إليها بفخر:
* ركن القصص: "ماما، المعلمة أميرة قرأت لنا قصة عن عصفور صغير طار بعيداً ثم عاد لعشه، تماماً مثلي!"
* الرسم والتلوين: أخرجت رهف ورقة مجعدة قليلاً بها رسمة ملونة وقالت: "انظري، لقد رسمتُكِ وأنتِ تبتسمين، والمعلمة وضعت لي نجمة ذهبية على يدي!"
* وقت الكرتون: "وشاهدنا فيلماً عن الألوان، والآن أعرف أن اسم هذا اللون (وأشارت لقميصها) هو الزهري!"

وعد الغد
قبل أن تغادر الحضانة، التفتت رهف إلى المعلمة أميرة وقالت لها ببراءة:
"يا معلمة، هل سنكمل قصة الدب غداً؟ وهل ستصنعين لي تاجاً من الورق كما وعدتِني؟"
ابتسمت المعلمة أميرة وقالت: "بالتأكيد يا رهف، التاج ينتظركِ غداً لنحتفل بشجاعتك!"
خرجت رهف من الحضانة وهي تمسك يد والدتها، لكنها هذه المرة لم تكن تنظر للخلف بحزن، بل كانت تتطلع بلهفة لصباح اليوم التالي