image about في البيت المهجور: ليلة لا تُنسى  ( الجزء الاول)

في البيت المهجور: ليلة لا تُنسى

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، والشارع خالٍ إلا من صوت الرياح التي تعصف بين الأشجار. سلمى، الفتاة الشجاعة لكنها فضولية جدًا، شعرت برغبة غريبة لا تقاوم لدخول المنزل المهجور في نهاية الشارع. المنزل كان دائمًا محاطًا بالإشاعات: يقول الناس إنه مسكون، وأنه لا يعود منه أحد سالماً. لكنها لم تصدق تلك القصص… حتى تلك الليلة.

اقتربت سلمى من الباب الأمامي، المكسور قليلاً، ويدها ترتعش وهي تدفعه. صرير الحديد والمسامير القديمة كان كأنه صرخة تحذرها من الداخل. لكنها تقدمت، خطوة خطوة، حتى وجدت نفسها في بهو مظلم، مغطى بالغبار وبقايا أثاث مهجور. الرياح تدور في الزوايا، ومع كل دوامة صوتية، كان يبدو أن الظلال تتحرك.

أخذت سلمى مصباحها الصغير وأضاءت حولها. كل شيء كان عتيقًا ومتهالكًا، الأثاث مغطى بالأقمشة البالية، واللوحات على الجدران مشوهة بمرور الزمن. شعرت بأن الهواء يزداد برودة، وكأن المنزل نفسه يتنفس ببطء ويقترب منها.

تقدمت نحو غرفة المعيشة، حيث قالت الأساطير أن أكثر الأشياء الغريبة تحدث هناك. عند دخولها، لاحظت ظلًا غريبًا يتحرك على الجدار، ولم تكن قادرة على تفسيره. ارتجفت، لكنها حاولت تهدئة نفسها، وتذكرت أنها مجرد لعبة عقلية. لكن شيئًا ما في الداخل كان يخبرها أن هذه المرة ليست مزحة.

ثم سمعت صوت خطوات خلفها… خطوة، ثم أخرى… ثقيلة، لكن لا أحد كان هناك. قلبها بدأ يخفق بسرعة، وعينيها تتنقلان بين كل زاوية. فجأة، شعرت ببرودة تلمس كتفها، استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك شيء. همسات خافتة بدأت تتردد في أذنيها، وكأن أحدهم يهمس لها من الظلام: “ابتعدي…”

بدأت سلمى تتقدم بخطى متسارعة نحو الدرج المؤدي للطابق العلوي. كل خطوة على الخشب القديم تصدر صريرًا مزعجًا، يملأ المكان بصدى مخيف. وعندما وصلت إلى منتصف الدرج، شعرت بأن أحدهم يراقبها من الأعلى، ظل مظلم يختفي ويظهر بين الغرف.

دخلت غرفة النوم الرئيسية، حيث الهواء أثقل بكثير. هنا، كل شيء يبدو أكثر كآبة… السرير مهترئ، الستائر ممزقة، وفي زاوية الغرفة، مرآة كبيرة مغطاة بالغبار. عندما اقتربت سلمى من المرآة، لم ترَ انعكاسها كما هو متوقع، بل ظهرت صورة رجل غريب، غامض الملامح، يحدق مباشرة إليها. قلبها توقف للحظة، وعادت خطواتها للخلف بسرعة، لتصطدم بالسرير القديم وتسقط على الأرض.

ثم انقطع كل شيء… صمت رهيب. الرياح توقفت، الأصوات اختفت، والظلال تجمدت في مكانها. استجمعت سلمى شجاعتها، وقفزت نحو الباب، محاولة الهروب من هذا المكان الذي بدأ يبدو وكأنه حقيقيًا، وليس مجرد منزل مهجور.

عندما خرجت إلى الشارع، شعرت بالحرية لأول مرة منذ دخولها. لكن شيئًا ما داخلها لم يهدأ… شعرت أن المنزل لا يزال يراقبها، وأن ما رأته لن يتركها أبداً. وهكذا، أصبحت تلك الليلة محفورة في ذاكرتها إلى الأبد، تحذيرًا صامتًا لكل من يفكر في الدخول إلى الأماكن المهجورة دون سبب…