الطرقة الثالثة عند منتصف الليل
الطرقة الثالة عند منتصف الليل
لم يكن كريم يبحث عن رفاهية، فقط كان يريد مكانًا هادئًا يهرب فيه من ضجيج الحياة. لذلك، عندما عرض عليه سمسار شقة في حي قديم بسعر أقل بكثير من الطبيعي، لم يفكر كثيرًا.
“أكيد فيها عيب”، قالها صديقه ضاحكًا.
لكن كريم لم يهتم. كان يرى نفسه شخصًا عمليًا لا يؤمن بالخرافات.
انتقل في نفس الأسبوع.
في الليلة الأولى، نام بسرعة. لم يحدث شيء.
في الليلة الثانية، استيقظ على صوت خافت:
“طَق… طَق… طَق…”
فتح عينيه، نظر للساعة: 12:00.
جلس يستمع، لكن الصوت اختفى. أقنع نفسه أنه مجرد وهم.
لكن في الليلة الثالثة، عاد الصوت…
نفس التوقيت… نفس عدد الطرقات.
هذه المرة، نهض من سريره وفتح الباب بسرعة.
الممر مظلم… وهادئ… لا أحد هناك.
عاد لغرفته، لكن قلبه لم يهدأ.
في اليوم التالي، لاحظ شيئًا غريبًا…
على الباب، من الداخل، كانت هناك ثلاث خدوش… وكأن أحدهم طرق بعنف من الجهة الأخرى… أو من الداخل.
بدأ الشك يتسلل إليه.
في الليلة الرابعة، قرر أن يبقى مستيقظًا.
جلس يحدق في الباب… والساعة تقترب.
12:00…
“طَق… طَق… طَق…”
لكن هذه المرة، لم يكن الصوت على الباب…
بل من داخل الحائط نفسه.
شعر بأن الغرفة تضيق… وكأن شيئًا يراقبه.
فتح هاتفه وسجل الصوت.
ثم، بشجاعة متوترة، اقترب من الحائط ووضع أذنه عليه…
وفي تلك اللحظة…
سمع صوت تنفس.
قفز للخلف مذعورًا.
في الصباح، ذهب ليسأل حارس العقار.
الرجل سكت قليلًا، ثم قال:
“اللي كان ساكن قبلك… كان بيشتكي من نفس الصوت… وبعد كده اختفى.”
“اختفى؟!”
“أيوه… محدش لاقاله جثة… بس كانوا بيسمعوا صوت طرق… من جوه الحيطة.”
عاد كريم للشقة وهو يحاول الهروب من الفكرة.
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
في الليلة الخامسة، قرر ألا يفتح الباب… مهما حصل.
جلس في سريره، يحدق في الحائط.
12:00…
“طَق… طَق… طَق…”
ثم… صوت جديد.
همس.
ضعيف جدًا… لكنه واضح:
“ساعدني…”
تجمد كريم.
اقترب ببطء من الحائط، وكأن قوة خفية تسحبه.
مد يده… لمس الحائط…
فجأة، شعر به طريًا… كأنه ليس صلبًا!
سحب يده بسرعة، لكن الأثر ظل…
بصمة يده غاصت قليلًا داخل الحائط… ثم بدأت تتحرك!
صرخ وتراجع، لكن الحائط… بدأ يتموج.
ومن داخله… خرجت يد… شاحبة… طويلة… غير طبيعية.
ثم صوت… نفس الهمس… لكن هذه المرة أقرب:
“بدالك…”
حاول كريم الهرب، لكن الأرض تحت قدميه أصبحت ثقيلة… كأنه يُسحب.
اليد أمسكت بذراعه… بقوة لا تصدق.
صرخ بكل ما فيه… لكن لا أحد سمعه.
وفي لحظة…
اختفى.
في اليوم التالي، جاء الحارس ومعه الشرطة بعد بلاغ الجيران.
فتحوا الشقة… لم يجدوا أحدًا.
لكن على الحائط…
كانت هناك خدوش جديدة.
ثلاث خدوش.
ومن خلفها…
صوت خافت جدًا…
“طَق… طَق… طَق…”