“حينما همست الجدران (الجزء الثاني): الباب الذي لا يجب فتحه”

“حينما همست الجدران (الجزء الثاني): الباب الذي لا يجب فتحه”
لم يمر وقت طويل.
البيت لم يظل فارغًا كما توقع الجميع.
في الواقع… لم يسمح بذلك.
الوافد الجديد
كان اسمه “ياسين”.
شاب في أواخر العشرينات، يعمل مصورًا حرًا، يبحث دائمًا عن الأماكن الغريبة ليحولها إلى قصص مصورة.
عندما سمع عن “البيت المهجور” في ذلك الشارع، لم يتردد.
بل على العكس… شعر بالحماس.
“دي فرصة عظيمة لصور مرعبة حقيقية…”
هكذا قال لنفسه.
لم يكن يعلم… أنه لن يخرج بنفس الشخص الذي دخل.
أول انطباع
من الخارج، بدا المنزل ساكنًا.
هادئًا… أكثر من اللازم.
التقط “ياسين” عدة صور للواجهة، الأشجار، النوافذ المغلقة.
لكن عندما نظر إلى الكاميرا…
تجمد.
في إحدى الصور…
كان هناك ظل.
داخل النافذة.
شكل إنسان.
لكنه لم يكن هناك عندما التقط الصورة.
الدخول
فتح الباب بسهولة.
كأنه… كان ينتظره.
دخل ببطء، الكاميرا في يده.
“في حد هنا؟”
صوته تردد في الفراغ.
لا رد.
لكن…
صوت خافت جاء من الداخل.
همسة.
غير واضحة.
الغرفة المغلقة
أثناء استكشافه، لاحظ بابًا مختلفًا.
قديم… ومغلق بسلسلة حديدية.
الغريب… أن باقي الأبواب كانت مفتوحة.
اقترب.
لمس السلسلة.
باردة.
كأنها لم تُمس منذ سنوات.
لكن…
كانت تتحرك قليلًا.
كأن أحدهم… من الداخل.
الصوت المألوف
بينما كان يحاول تصوير الباب، سمع صوتًا خلفه:
“ياسين…”
تجمد.
لم يخبر أحدًا أنه سيأتي هنا.
استدار ببطء.
لا أحد.
لكن الصوت تكرر.
أضعف… وكأنه قادم من بعيد.
“ياسين… ساعدني…”
صوت فتاة.
مرهق.
مكسور.
الاكتشاف
تتبع الصوت.
قادَه إلى الحمام.
المرآة.
نفس المرآة القديمة.
اقترب منها.
نظر إلى انعكاسه.
ثم…
ظهر شيء خلفه.
التفت بسرعة.
لا شيء.
عاد ينظر إلى المرآة.
وهنا…
رآها.
فتاة.
تقف خلفه.
وجهها شاحب.
عيناها مليئتان بالخوف.
“سلمى…”
همس دون أن يعرف كيف عرف اسمها.
الحوار مع المجهول
تحركت شفتاها داخل المرآة.
لكن الصوت خرج في أذنه مباشرة:
“متفتحش الباب…”
“أي باب؟”
“الأوضة… اللي مقفولة…”
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
“ليه؟”
صمتت.
ثم قالت:
“عشان أنا فتحته…”
الخطأ القاتل
لكن “ياسين”… لم يكن من النوع الذي يتراجع.
عاد إلى الباب المغلق.
نظر إلى السلسلة.
ثم إلى الكاميرا.
ابتسم.
“دي أقوى لقطة هعملها في حياتي.”
بدأ يفك السلسلة.
ببطء.
صوت الحديد كان حادًا… كأنه صراخ.
وفجأة…
الهمسات بدأت تزداد.
“لا…”
“اوعى…”
“متعملش كده…”
لكن الأوان كان قد فات.
ما خلف الباب
فتح الباب.
الظلام كان كثيفًا… غير طبيعي.
كأنه شيء ملموس.
وجه الكاميرا للداخل.
الفلاش اشتغل.
وفي لحظة الضوء…
ظهر كل شيء.
جدران مليئة بالخدوش.
كلمات مكتوبة بالدم.
أسماء.
عشرات الأسماء.
ومن بينهم…
“نورا”
“سلمى”
والآن…
“ياسين”
الحقيقة الكاملة
قبل أن يتمكن من الفهم…
شعر بشيء يمسكه.
من الداخل.
ليس يدًا.
ليس إنسانًا.
شيء…
بلا شكل.
سحبه بقوة.
صرخ.
حاول المقاومة.
لكن الصوت الوحيد الذي خرج…
كان همسة.
“تعالى…”
النهاية المرعبة
في اليوم التالي…
مر شخص من أمام المنزل.
لاحظ أن الباب مفتوح.
اقترب.
نظر إلى الداخل.
لم يرَ أحدًا.
لكن…
كانت هناك كاميرا على الأرض.
مكسورة.
وفي الشاشة…
صورة أخيرة.
لرجل.
يقف داخل الغرفة المظلمة.
ينظر مباشرة إلى العدسة.
ويبتسم.
لكن عينيه…
لم تكونا له.
وفي الليل…
المرآة لم تعد تعكس فقط.
بل أصبحت بابًا.
وصوت جديد بدأ يظهر.
صوت رجل هذه المرة.
“في حد هنا؟”
ثم…
همسة جماعية.
“أهلاً بيك…”
انتظرو االجزء االثالث💗💗💗