الغرفة 107: الباب الذي لا يجب فتحه

الغرفة 107: الباب الذي لا يجب فتحه:
لم يكن فندق "النور" مكانًا طبيعيًا.💀
المبنى قديم، جدرانه باهتة، والسجاد الأحمر في الممرات يحمل آثار سنوات طويلة من الأقدام التي مرّت فوقه. عندما بدأ "آدم" عمله كموظف استقبال ليلي، لاحظ شيئًا غريبًا منذ الليلة الأولى.
الفندق كان شبه فارغ.
ثلاث غرف فقط مشغولة… رغم أن الفندق كبير جدًا.
مدير الفندق، رجل مسن يُدعى الحاج فؤاد، أعطاه التعليمات بسرعة قبل أن يغادر:
"أي نزيل يطلب غرفة… اديله أي رقم ماعدا 107."❌
رفع آدم حاجبه مستغربًا.❗
"ليه يعني؟"
توقف الرجل لحظة، ثم قال بنبرة باردة:
"الغرفة دي مقفولة… ومن الأفضل تفضل كده."🚫
لم يسأل آدم أكثر، لكنه لاحظ شيئًا أغرب.
مفتاح الغرفة 107 كان موجودًا خلف المكتب… مع باقي المفاتيح.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أصبح الفندق صامتًا بشكل مخيف. لا أصوات سيارات، لا خطوات، فقط صوت الساعة القديمة في الاستقبال.
ثم… رنّ جرس الاستقبال.
رفع رأسه بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن سجل النزلاء المفتوح أمامه تحرك قليلًا… وكأن شخصًا غير مرئي يقف أمامه.
وفجأة ظهرت كتابة على الصفحة.
"غرفة 107… من فضلك."
تراجع آدم للخلف وقلبه يدق بعنف.
حاول إقناع نفسه أنها خدعة أو إرهاق.
لكن الجرس رنّ مرة أخرى.
نظر نحو لوحة المفاتيح… فوجد مفتاح الغرفة 107 يهتز وحده قبل أن يسقط على الأرض.
ساد الصمت.
ابتلع ريقه والتقط المفتاح.🔑
"بس هبص عليها… وأقفلها تاني." قال لنفسه.
الممر المؤدي للطابق الأول بدا أطول من قبل. المصابيح تومض، والهواء أصبح باردًا بشكل غير طبيعي.
توقف أمام الباب.
107
الرقم محفور بعمق على الخشب… كأنه خُدش بالأظافر.
وضع المفتاح ببطء.
فتح الباب.
الظلام الكامل.
بحث عن المفتاح الكهربائي… وعندما أضاء الغرفة، شعر بأن معدته انقبضت.
الغرفة تبدو عادية… سرير مرتب، ستائر مغلقة، مرآة كبيرة على الحائط.
لكن هناك شيء خاطئ.
الغرفة بلا غبار.
وكأن أحدًا يعيش فيها.
دخل خطوة أخرى… فسمع صوت باب الحمام يُغلق خلفه بعنف.
استدار بسرعة.
المرآة أمامه لم تعكس حركته فورًا.
تأخرت الثانية… ثم تحرك انعكاسه بعده.
تجمّد الدم في عروقه.
اقترب من المرآة.
انعكاسه كان يبتسم… بينما هو لم يفعل.
وفجأة… انطفأت الأنوار.
بدأ يسمع أصوات تنفس حوله.
ليس صوتًا واحدًا… بل عدة أشخاص.
همسات خرجت من كل الاتجاهات:
"واحد جديد…"
"أخيرًا حد فتح الباب…"
"خليه يقعد معانا…"
شعر بيد باردة تمسك كتفه.
صرخ واندفع نحو الباب، لكنه لم يجده.
الجدران تغيرت.
الغرفة أصبحت أطول… أضيق… والسقف أقرب.
الأبواب ظهرت فجأة على الجدران، كل باب يحمل رقمًا مختلفًا… وكلها مفتوحة على ظلام عميق.
ثم رأى أشخاصًا.
وجوه شاحبة، عيون فارغة، يقفون بصمت حوله.
نزلاء الفندق المفقودون.
أحدهم اقترب وهمس:
"كلنا دخلنا 107… ومحدش خرج."
بدأت الأرضية تبتلع قدميه ببطء.
صرخ آدم بكل قوته وأغمض عينيه.
وفجأة…
فتحها ليجد نفسه في الاستقبال.
الساعة تشير إلى السادسة صباحًا.
دخل الحاج فؤاد ونظر إليه طويلًا.
ثم قال بهدوء:
"أنت فتحتها… صح؟"
لم يستطع آدم الرد.
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة وقال:🙂
"الغرفة بتختار ناسها… مش العكس."
في تلك الليلة، غادر آدم العمل بلا رجعة.
لكن بعد أسبوع…
وصل نزيل جديد إلى الفندق.
طلب غرفة.
أعطاه الموظف الجديد مفتاحًا عشوائيًا.
وعندما نظر إلى لوحة المفاتيح…
كان مفتاح 107 غير موجود.
ومن داخل الممر… سُمِع صوت باب يُغلق ببطء.🔉