الساعة 2:17 صباحًا 🕯️

الساعة 2:17 صباحًا 🕯️

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

الساعة 2:17 صباحًا 🕯️

image about الساعة 2:17 صباحًا 🕯️

 

 

 

تومض الشاشة عند الساعة 2:17 صباحًا.

في البداية، ظنّ يوسف أن الأمر مجرد إرهاق. كان يحدّق في الشاشة منذ ساعات طويلة، يتنقل بلا هدف، يطارد تشتيتًا في ظلامٍ يبتلع الغرفة بينما الجميع نائم. كان الصمت كثيفًا… صمتًا يجعلك تشعر وكأنه يراقبك.

ثم تومضت مرة أخرى.

لم تكن ومضة عادية. لم تكن مجرد خلل.
انطفأت الشاشة… لثانية أطول مما ينبغي.

وعندما عادت، كان هناك شيء مختلف.

الفيديو الذي أوقفه—لقطة عادية من باركور ماينكرافت—ما زال أمامه. الشخصية تقف عند حافة قفزة، مجمدة في منتصف اللحظة. لكن السماء في الخلفية… لم تكن زرقاء.

كانت سوداء.

سوادًا حالكًا.

قطّب يوسف حاجبيه. “غريب…”

حرّك الفأرة. لا شيء.

بدأ الفيديو يعمل من تلقاء نفسه.

قفزت الشخصية—لكنها أخطأت.

بدل أن تسقط في الحمم أو تعود للحياة، تبعتها الكاميرا إلى الأسفل. أعمق… وأعمق… متجاوزة حدود الخريطة، متجاوزة كل ما يجب أن يكون موجودًا. العالم امتد إلى فراغ لا نهاية له، كأن اللعبة بلا قاع.

ثم—

توقفت الشخصية عن السقوط.

كانت تقف… على لا شيء.

وتواجه الشاشة.

شعر يوسف ببرودة تسحب أنفاسه.
“هذا… ليس طبيعيًا.”

لم تتحرك الشخصية. فقط وقفت. تحدّق. تنتظر.

ثم ظهرت كلمات على الشاشة:

"لقد بقيت طويلًا."

تجمّدت يد يوسف على الفأرة.

“أنا لم أكتب هذا…”

ظهرت جملة أخرى:

"لقد رأيت ما لا يجب أن تراه."

انقبض حلقه. خرجت منه ضحكة متوترة، جافة. “حسنًا… مجرد فيروس.”

مدّ يده نحو زر إيقاف الحاسوب.

تغيّرت الشاشة مرة أخرى.

لم تعد اللعبة.

بل كانت غرفته.

نفس الغرفة. نفس المكتب. نفس الضوء الخافت في الزاوية.

وهناك—على الشاشة—

رأى نفسه.

جالسًا. يحدّق. متجمّدًا.

أدار يوسف رأسه ببطء… نحو الظلام خلفه.

لا شيء.

غرفته كما هي.

ساكنة.

صامتة.

لكن عندما نظر إلى الشاشة مجددًا—

النسخة التي بداخله لم تعد جالسة.

بل كانت واقفة.

خلف الكرسي مباشرة.

تراقبه.

انحبس نفسه. جسده رفض الحركة.

أمالت النسخة رأسها ببطء… بشكل غير طبيعي.

ثم ابتسمت.

ليست ابتسامة عادية. كانت أوسع مما ينبغي. جامدة… كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

وميض في الأضواء.

مرة.

مرتين.

انطفأت الشاشة.

صمت.

لم يتحرك يوسف لفترة طويلة.

دقائق مرت… وربما أكثر.

أخيرًا، وبشجاعة بالكاد تكفي، مدّ يده وضغط الفأرة.

عادت الشاشة للعمل.

كل شيء طبيعي.

قائمة ماينكرافت. سماء زرقاء. موسيقى هادئة.

لا رسائل. لا ظلال. لا شيء خلفه.

زفر بارتجاف. “مجرد خلل…”

لكن—

ظهر إشعار جديد أسفل الشاشة.

تم إنشاء ملف.

لا يتذكر أنه حمّل شيئًا.

ببطء… فتحه.

كان مقطع فيديو.

مدته عشر ثوانٍ.

ضغط تشغيل.

أظهر الفيديو غرفته.

من خلفه.

تم تسجيله قبل لحظات.

وفي النهاية—

قبل أن ينطفئ—

تحرك شيء في الظلام.

ليس هو.

شيء آخر.

واقف في الزاوية.

يراقب.

ينتظر.

…ولم يغادر بعد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Youssef Hussen تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-