ريا وسكينة: من حي اللبان إلى المشنقة - قصة أشهر سفاحتين في مصر، كيف بدأت الجرائم وانتهت على حبل الإعدام؟
ريا وسكينة: قصة أشهر سفاحتين في تاريخ مصر
مقدمة
في بدايات القرن العشرين، وتحديداً بين عامي 1919 و1920، عاشت مدينة الإسكندرية في حالة رعب لم تشهد لها مثيلاً. كانت النساء تختفي فجأة دون أثر، وكانت الأمهات تخشى على بناتهن، والأزواج يخافون على زوجاتهم. لم يكن أحد يعلم أن قلب هذا الرعب يقطن في حي اللبان، حيث تعيش شقيقتان باسم ريا وسكينة، كانتا تمارسان حياتها الطبيعية، بينما تخبئان تحت أرضية منزلهما سراً مروعاً.
ريا وسكينة علي همام، شقيقتان من صعيد مصر، أصبحتا أشهر سفاحين في تاريخ مصر الحديث . قادتهما الظروف الاقتصادية الطاحنة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وانتشار الفقر والبطالة، إلى سلوك طريق الجريمة المنظمة، فكونا عصابة لاستدراج النساء وقتلهن من أجل سرقة مصوغاتهن الذهبية. ارتكبت العصابة 17 جريمة قتل على الأقل، قبل أن يتم القبض عليها وإعدامها في ديسمبر عام 1921 .
لكن ما هي القصة الحقيقية وراء هاتين السيدتين؟ كيف تحولتا من فتاتين صعيديتين إلى سفاحتين مرعبتين؟ وما هي التفاصيل المروعة لجرائمهما التي ظلت محفورة في الذاكرة المصرية لأكثر من مائة عام؟
النشأة والظروف العائلية
الطفولة في صعيد مصر
وُلدت ريا في عام 1875 تقريباً في قرية الكلح التابعة لمركز إدفو بمحافظة أسوان في أقصى صعيد مصر، بينما وُلدت سكينة في عام 1885 تقريباً في كفر الزيات . كانت طفولتهما قاسية ومليئة بالحرمان، فقد توفي والدهما في سن مبكرة، وانتقلت الأسرة عدة مرات بين بني سويف وكفر الزيات، حيث كانت الشقيقتان تعملان في جمع القطن لكسب قوتهما اليومي .
وفقاً للكاتب المصري الراحل صلاح عيسى، مؤلف كتاب "رجال ريا وسكينة"، نشأت الشقيقتان في محيط جاف من الحب. ووصف عيسى أمهما بأنها امرأة شديدة الأنانية، غير قادرة على إضفاء أي حنان على عائلتها . هذا الجفاف العاطفي، إلى جانب الفقر المدقع، كان له أثره العميق في تشكيل شخصية الفتاتين.
الانتقال إلى الإسكندرية
تزوجت ريا من حسب الله سعيد مرعي وأنجبت منه طفلة تدعى "بديعة" وطفلاً آخر توفي بعد ولادته بفترة وجيزة . ثم انتقلت سكينة مع زوجها الجديد إلى الإسكندرية لتقيم في حي اللبان نحو عام 1913، ولحقت بها ريا مع أسرتها بعد ذلك .
مع الظروف الاقتصادية الطاحنة التي واجهت المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وانتشار البطالة والفقر، اتجهت الأسرة للأعمال غير المشروعة. بدأت الشقيقتان بممارسة الدعارة السرية وفتح محال سرية لتسهيل تعاطي المخدرات والخمور . لكن هذا لم يكن كافياً لسد احتياجاتهما المتزايدة، فبدأتا في التفكير في وسيلة أسرع لجمع الأموال.
العصابة الإجرامية
تشكيل العصابة
تكونت العصابة من ستة أفراد هم: ريا، سكينة، حسب الله سعيد مرعي (زوج ريا)، محمد عبد العال (زوج سكينة)، عرابي حسان، وعبد الرازق يوسف . وقد كان لكل فرد دور محدد في العمليات الإجرامية.
بدأوا التفكير في سرقة المصوغات الذهبية من السيدات، ثم التخلص منهن بشكل لا يترك أي أثر. لم يكن الأمر مجرد سرقة عابرة، بل خطة مدروسة بعناية، استغلت ثقة النساء بعضهن ببعض.
كيفية استدراج الضحايا
كان دور ريا وسكينة الأساسي هو استدراج الضحايا. كانت الخطة تعتمد على اختيار الضحية بعناية، بحيث تكون امرأة ترتدي حلياً ذهبية، وليس لديها من يدافع عنها. كانت الشقيقتان تستخدمان الكلام المعسول لإغراء الضحية وخداعها حتى تنالا ثقتها .
بعد أن تدخل الضحية إلى المنزل، كانتا تقدمان لها مشروباً كحولياً قوياً يؤدي بها إلى السكر والثمالة، فتفقد القدرة على التركيز والقوة على المقاومة .
طقوس القتل المروعة
تولى الرجال عملية القتل. وفقاً لاعترافات محمد عبد العال زوج سكينة، لم تكن الطريقة هي الخنق كما أشيع، بل كتم الأنفاس بمنديل مبلل بالماء. يقول عبد العال أن دوره في معظم العمليات كان شل قدمي الضحية، بينما يتولى آخر شل ذراعيها، ويقوم الثالث بتثبيت رأسها ليتمكن الأخير من كتم أنفاسها حتى تلفظ آخر أنفاسها .
تطابقت أقواله مع تقارير الأطباء الشرعيين الذين جزموا بأن القتل كان يتم بواسطة كتم النفس وليس الخنق، حيث لم يعثروا على أية كسور في العظام اللامية، وهي عظام الرقبة التي يدل كسرها على الخنق .
ما أن تفارق الضحية الحياة حتى يجردونها من حليها ومصوغاتها الذهبية وملابسها، ثم يقومون بدفنها في نفس المكان الذي قتلت فيه، تحت بلاط المنزل . كانت الشقيقتان تبيعان الذهب المسروق إلى أحد الصاغة في السوق ثم تقتسمان ثمنه مع بقية أفراد العصابة.
الضحايا وبداية الشكوك
أول ضحية
تختلف الروايات حول هوية أول ضحية، لكن بعض المصادر تشير إلى أن فاطمة اليوسف كانت أول ضحاياهما . كانت فاطمة امرأة بسيطة، كل حلمها أن تجمع قرشاً على قرش لتعيش. التقى بها سكينة في إحدى المقاهي، واستطاعت كسب ثقتها. في ليلة مصيرية، استدرجتها سكينة إلى المنزل، وهناك تم قتلها ودفنها تحت البلاط .
تكرار البلاغات
بدأت بلاغات الاختفاء تتوالى. تقدمت السيدة زينب حسن ببلاغ إلى حكمدار بوليس الإسكندرية عن اختفاء ابنتها نظلة أبو الليل البالغة من العمر 25 عاماً، وقالت أنها كانت تتزين بحلى ذهبية . تبعه بلاغ آخر من محمود مرسي عن أخته زنوبة، وبلاغ من حسن الشناوي عن اختفاء زوجته نبوية .
في كل بلاغ كان يظهر اسم ريا وسكينة، حيث كانت الضحايا آخر ظهور لهن مع الشقيقتين. لكن الشرطة لم تشك فيهما في البداية، لعدة أسباب:
أولاً، انتشار ظاهرة هروب السيدات من عائلاتهن في ذلك الوقت بسبب الفقر أو العشق، مما جعل البعض يعتقد أن المختفيات هاربات وليس ضحايا قتل .
ثانياً، زي السيدات المنتشر وقتها كان الجلباب الأسود وغطاء الوجه، مما يجعل من الصعب التعرف على هوية أي سيدة أو التمييز بينهن .
ثالثاً، لم تشك الشرطة مطلقاً في كون المجرمين من السيدات، فقد تركزت التحريات عن المشتبه فيهم من الرجال، ولم يفكر أحد في احتمال وجود عصابة نسائية .
اكتشاف الجرائم
الصدفة تقود إلى الحقيقة
في صباح 11 ديسمبر 1920، تلقى اليوزباشي إبراهيم حمدي نائب مأمور قسم اللبان إشارة تليفونية من عسكري الدورية بشارع أبي الدرداء عن العثور على جثة امرأة بالطريق العام. كانت الجثة متحللة، بها بقايا عظام وشعر رأس طويل، وبجوارها طرحة من الشاش الأسود .
ثم تقدم رجل ضعيف البصر اسمه أحمد مرسي عبدة ببلاغ إلى الشرطة أنه أثناء قيامه بالحفر داخل حجرته لإدخال المياه، فوجئ بالعثور على عظام آدمية . تحمس ملازم شاب بقسم اللبان أمام هذا البلاغ، وسارع بنفسه إلى بيت الرجل. اكتشف أن البيت كان يستأجره رجل اسمه محمد أحمد السمني، وكان يؤجر حجرات البيت من الباطن. ومن بين المستأجرين كانت سكينة بنت علي .
الأهم من ذلك، أن سكينة كانت قد استأجرت الحجرة التي عثر فيها على الجثة تحت البلاط، وقد حاولت العودة إلى استئجار الغرفة بكل الطرق والإغراءات بعد طردها، لكن صاحب البيت رفض. هذا الأمر أثار شكوك الضابط نحو سكينة .
التفتيش والكشف عن الجثث
بعد أن تيقنت الشرطة من وجود جثث تحت بلاط المنازل التي سكنتها الشقيقتان، بدأت عمليات التفتيش. في منزل ريا، لاحظ أحد المخبرين انبعاث رائحة بخور مكثفة من غرفتها بالدور الأرضي، مما أثار شكوكه. أمر الضابط بإخلاء الحجرة ونزع البلاط، ليكتشف أن بلاط الحجرة حديث العهد، وتصاعدت رائحة العفونة بشكل لا يحتمل .
ظهرت جثة امرأة، وظهر على ريا الارتباك، وتم القبض عليها. عُثر أيضاً على ختم حسب الله زوج ريا مربوطاً في مكان الجريمة، مما أكد تورطه .
أمر حكمدار الإسكندرية بالتفتيش تحت بلاط كل الأماكن التي سكنت فيها السفاحتان. تم العثور على العديد من الجثث أسفل البلاط، ووصل عدد الضحايا إلى 17 سيدة . من بين الجثث التي تم التعرف عليها كانت جثث فردوس وزنوبة وأمينة وفاطمة اليوسف .
دور الطفلة بديعة في كشف الحقيقة
لعبت الطفلة بديعة، ابنة ريا وحسب الله، دوراً حاسماً في كشف الحقيقة. بديعة، التي كانت تعاني من سوء معاملة أمها، شهدت بأم عينيها ما كانت تفعله العصابة. كانت تشاهد النساء يدخلن ولا يخرجن، وتسمع أصوات الصراخ المكبوتة، وترى والديها وأقاربها يدفنون الجثث تحت أرضية المنزل.
عندما بدأت الشرطة التحقيق، كانت بديعة هي من أدلى بالشهادة الحاسمة التي أدانت العصابة بأكملها . كانت الطفلة الصغيرة تحمل في قلبها عبئاً ثقيلاً، فهي تحب أمها رغم كل شيء، لكنها كانت تعرف أن ما تفعله أمها وخالتها هو جريمة بشعة لا يمكن السكوت عنها.
المحاكمة والإعدام
القبض على العصابة
بعد اكتشاف الجثث، تم القبض على جميع أفراد العصابة. تم توجيه تهمة القتل العمد لـ 17 سيدة . استمرت التحقيقات شهوراً، وتم الاستماع إلى اعترافات المتهمين، وشهادة الطفلة بديعة.
الحكم
في 16 مايو 1921، صدر حكم الإعدام بحق ريا وسكينة وزوجيهما واثنين من البلطجية الذين شاركوا في عمليات القتل . تم الحكم على الصائغ الذي كان يشتري المجوهرات المسروقة بخمس سنوات في السجن .
تنفيذ حكم الإعدام
في 21 و22 ديسمبر 1921، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في ريا وسكينة، لتصبحا أول سيدتين يتم تنفيذ حكم الإعدام عليهن في تاريخ مصر الحديث .
تذكر الروايات أن مشهد الإعدام كان مهيباً، حيث اجتمع النسوة من المناطق الشعبية، وبدأوا يرقصن ويغنين أغنية مطلعها: "خمارة يا أم بابين.. روحت السكارى فين؟" وبعد التأكد من إعدام الشقيقتين، راح النسوة يهتفن: "عاش اللي شنق ريّا.. عاش اللي شنق سكينة" .
مأساة الطفلة بديعة
لم تكن نهاية القصة بالإعدام. الطفلة بديعة، التي ساهمت شهادتها في إعدام والديها، أصبحت يتيمة بعد تنفيذ الحكم. أودعتها الشرطة في ملجأ الأيتام .
كانت حياة بديعة في الملجأ مأساوية، فقد عانت من سوء المعاملة بسبب جرائم والديها. ظلت الست مريم، صديقة خالتها سكينة، تتردد عليها وتزورها باستمرار. لكن القدر كان قاسياً مع هذه الطفلة التي عانت كثيراً.
بعد عدة أشهر من إيداعها الملجأ، اندلع حريق هائل في الملجأ العباسي، وتوفي العديد من الأطفال الأيتام، وكان من بينهم بديعة . هكذا أنهت الطفلة الصغيرة حياتها بشكل مأساوي، بعد أن عانت من قسوة الحياة وفقدان والديها ونبذ المجتمع.
بحسب شهادة وفاتها التي نشرت في كتاب "سرداب المومسات" للدكتور محمد عبد الوهاب، توفيت بديعة متأثرة بحروق شديدة أصابتها أثناء الحريق .
الروايات المختلفة والجدل التاريخي
رواية صلاح عيسى
قدم الكاتب المصري الراحل صلاح عيسى في كتابه "رجال ريا وسكينة" رواية مختلفة عن القضية. اعتمد عيسى على ملف القضية الأصلي الذي يشمل تحقيقات النيابة وجلسات المحاكمة وتحريات البوليس .
يرى عيسى أن ريا وسكينة كانتا ضحية الظروف القاسية التي يعانيها البشر، فكانت نشأتهما في صعيد مصر حيث الفقر المدقع، ثم هجرتهما إلى الشمال، وحياة الكد والحرمان . لكنه لم يبرئهما، بل نظر إلى القصة من زاوية واقعية بعيدة عن المغالاة في شيطنتهما.
كما دحض عيسى العديد من المبالغات التي انتشرت حول جرائمهما، مثل رواية تمزيق الجثث وحرقها، حيث لم يعثر الطبيبان الشرعيان على أي دليل على ذلك .
نظرية التلفيق
في عام 2015، أثار السيناريست المصري أحمد عاشور جدلاً واسعاً عندما أعلن أن قصة ريا وسكينة ملفقة، وأن الشقيقتين كانتا مقاومتين للاستعمار البريطاني . وفقاً لعاشور، فإن البريطانيين لفّقوا لهما القضية لتشويه سمعتهما، لأنهما كانتا تنشطان ضمن المقاومة الشعبية في ثورة 1919 .
لكن الكثيرين سخروا من هذه النظرية، خاصة أن وثائق القضية الأصلية تؤكد تورطهما في الجرائم. ومع ذلك، تظل هذه النظرية مثيرة للجدل، وتعكس كيف أن قصة ريا وسكينة تجاوزت حدود الجريمة لتصبح أسطورة شعبية قابلة للتأويل .
ريا وسكينة في الثقافة الشعبية والفن
لقد ألهمت قصة ريا وسكينة العديد من صناع الفن، وبلغت نحو 12 عملاً فنياً بين أفلام ومسلسلات ومسرحيات وأعمال إذاعية، لتكون بذلك أكثر شخصيات تم اقتباس قصتهن في الأعمال الفنية العربية .
من أشهر هذه الأعمال فيلم "ريا وسكينة" الذي أنتج عام 1953 من بطولة فاتن حمامة، وفيلم آخر عام 1986 من بطولة سهير رمزي. كما تناولت الدراما التلفزيونية قصتهما في عدة مسلسلات، منها مسلسل "ريا وسكينة" عام 2005 من بطولة عبلة كامل وسوسن بدر.
هذه الأعمال الفنية ساهمت في ترسيخ صورة ريا وسكينة في الذاكرة الجمعية كرمز للشر المطلق والجريمة المنظمة، حتى أصبحت أسماؤهما مرادفاً للقسوة والوحشية في الثقافة المصرية.
الدروس والعبر
الجريمة لا تُجدي نفعاً
قصة ريا وسكينة تذكرنا بأن الجريمة، مهما بدت مربحة في البداية، لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. فبعد عام واحد فقط من بدء جرائمهما، تم اكتشاف أمرهما، وانتهى بهما المطاف على حبل المشنقة. لم يستمتعا بثروتهما المسروقة، بل عاشا في خوف دائم من الانكشاف.
تأثير الظروف الاجتماعية
تظهر القصة كيف يمكن للظروف الاجتماعية القاسية أن تدفع الأشخاص إلى ارتكاب الجرائم. لكن هذا لا يبرر الفعل الإجرامي، بل يفسره فقط. فآلاف الناس عاشوا في ظروف مماثلة دون أن يتحولوا إلى قتلة.
أثر التنشئة الأسرية
كان للتنشئة الأسرية دور كبير في تشكيل شخصية ريا وسكينة. الجفاف العاطفي، غياب الأب، والأم الأنانية التي علمتهما السرقة، كلها عوامل ساهمت في تحولهما إلى مجرمتين.
أهمية الشهادة والشجاعة
قصة الطفلة بديعة تذكرنا بأهمية الشهادة والشجاعة في كشف الجريمة، حتى لو كان الثمن باهظاً. بديعة ضحت بوالديها من أجل العدالة، ودفعت ثمناً باهظاً في النهاية.
خاتمة
قصة ريا وسكينة تبقى واحدة من أكثر القصص إثارة للرعب في تاريخ مصر الحديث. إنها قصة عن الجشع والقسوة والظلم، لكنها أيضاً قصة عن الفقر والحرمان واليأس. إنها تذكير بأن الشر يمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة، وأن المجرمين قد يكونون أقرب إلينا مما نتصور.
بعد أكثر من مائة عام على إعدامهما، لا تزال أسماؤما تثير الرعب في النفوس. بيوتهما في الإسكندرية تحولت إلى مقصد للفضوليين، وما زال السكان المحليون يتجنبون السكن قرب هذه المنازل التي وجدت فيها الجثث .
لكن ربما الأهم من الرعب الذي تثيره قصتهما، هو الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها منها: أن الجريمة لا تدفن تحت البلاط إلى الأبد، وأن العدالة وإن تأخرت فإنها آتية لا محالة، وأن الشجاعة في كشف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، هي السبيل الوحيد لاستعادة الأمان في المجتمع.
تظل ريا وسكينة علامة فارقة في تاريخ الجريمة المصرية، ليس فقط لأن جرائمهما كانت بشعة، ولكن لأن قصتهما تعكس تعقيدات المجتمع المصري في فترة حرجة من تاريخه، وتذكرنا بأن الشر ليس أسطورة، بل حقيقة واقعة يمكن أن تظهر في أي زمان ومكان، وأن الوقاية منه تبدأ من توفير حياة كريمة للأفراد، ونشر قيم العدل والمساواة والرحمة في المجتمع.
