الرسالة الأخيرة من البيت المهجور
ليلة لن ينجو منها أحد
في نهاية طريق ترابي مهجور خارج المدينة، كان يقف بيت قديم متهالك تحيط به الأشجار الكثيفة من كل جانب. كان البيت يبدو وكأنه منسي منذ عشرات السنين، نوافذه مكسورة، وجدرانه متشققة، والباب الأمامي مائل كأنه سيسقط في أي لحظة.
كان أهل المنطقة يتجنبون المرور من هناك، خاصة بعد غروب الشمس. فقد انتشرت قصص كثيرة عن هذا البيت، قصص عن أصوات صراخ في الليل، وظلال تتحرك خلف النوافذ رغم أن لا أحد يعيش هناك.
لكن بالنسبة لآدم، كانت كل هذه القصص مجرد خرافات.
آدم كان شابًا يحب المغامرة والتحدي. كان يعمل صانع محتوى على الإنترنت، ويحب تصوير الأماكن الغريبة والمهجورة ليشاركها مع متابعيه.
وفي أحد الأيام، قرر أن يزور ذلك البيت ويصور داخله.
قال لصديقه كريم:
"تخيل كمية المشاهدات اللي الفيديو ده ممكن يجيبها!"
رد كريم وهو متردد:
"يا عم الناس بتقول إن المكان ده مسكون… خلينا نشوف مكان تاني."
ضحك آدم وقال:
"مسكون إيه بس؟ دي كلها قصص ناس فاضية."
وفي تلك الليلة، قرر آدم أن يذهب وحده.
وصل إلى الطريق الترابي حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً. كان الجو باردًا والضباب يغطي المكان. أخرج الكاميرا وبدأ التصوير.
قال أمام الكاميرا مبتسمًا:
"دلوقتي أنا قدام البيت اللي الناس كلها بتخاف تقرب منه… وهنشوف الحقيقة بنفسنا."
اقترب من الباب ودفعه ببطء.
صدر صوت صرير طويل جعل قلبه يخفق للحظة، لكنه حاول أن يبدو شجاعًا.
دخل إلى الداخل.
كان المكان مظلمًا تمامًا، لكن ضوء الكاميرا كشف تفاصيل الغرف. الأثاث كان قديمًا ومغطى بالغبار، والعناكب نسجت خيوطها في كل زاوية.
تقدم ببطء وهو يصور.
فجأة…
سمع صوت ضربة خفيفة في الطابق العلوي.
توقف عن الحركة.
قال وهو يضحك بتوتر:
"واضح إن الرياح بتعمل شغلها هنا."
لكن بعد لحظات، سمع الصوت مرة أخرى.
هذه المرة… كان أوضح.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
نظر إلى السلم المؤدي للطابق العلوي.
كان الظلام هناك أكثر كثافة.
تردد للحظة… ثم قال أمام الكاميرا:
"خلينا نطلع نشوف."
بدأ يصعد السلم ببطء. كان كل درج يصدر صريرًا مخيفًا.
وعندما وصل إلى الأعلى، شعر بشيء غريب.
الهواء كان باردًا جدًا… أبرد من الطابق السفلي.
لاحظ أن أحد الأبواب مفتوح قليلًا.
اقترب منه.
وقبل أن يلمسه…
أُغلق الباب فجأة بقوة.
قفز آدم للخلف.
ضحك بتوتر وقال:
"أكيد الهوا."
لكنه عندما حاول فتح الباب… لم يتحرك.
كان مغلقًا بإحكام.
فجأة…
انطفأ ضوء الكاميرا.
عم الظلام المكان بالكامل.
حاول تشغيل الضوء مرة أخرى، لكن الكاميرا لم تعمل.
ثم سمع صوتًا خلفه.
صوت همس بطيء…
قريب جدًا من أذنه.
قال الصوت:
"لماذا دخلت…؟"
تجمد آدم في مكانه.
شعر بأن أنفاسًا باردة تلامس رقبته.
استدار بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
فجأة بدأ يسمع خطوات حوله في الممر.
خطوات سريعة… كأن عدة أشخاص يركضون.
لكن الممر كان فارغًا.
بدأ قلبه يخفق بجنون.
قال بصوت مرتجف:
"في حد هنا؟"
لم يجبه أحد.
لكن بعد ثوانٍ…
سمع ضحكة.
ضحكة منخفضة… بطيئة… ومخيفة.
ثم بدأ باب آخر في نهاية الممر ينفتح ببطء.
صرير الباب كان يقطع الصمت كالسكين.
شعر آدم برغبة قوية في الهروب.
ركض نحو السلم.
لكن عندما وصل إليه…
توقف فجأة.
السلم لم يعد موجودًا.
مكانه كان جدارًا قديمًا متصدعًا.
بدأ يتنفس بسرعة.
"إزاي ده حصل؟!"
ثم سمع الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان أعلى.
"لن تخرج."
بدأت الأبواب في الممر تُغلق واحدة تلو الأخرى.
باب…
باب…
باب…
حتى بقي باب واحد مفتوح فقط في النهاية.
شعر آدم أن شيئًا يجبره على السير نحوه.
خطا خطوة…
ثم خطوة أخرى.
وعندما دخل الغرفة..
عاد الضوء فجأة.
لكن ما رآه جعله يتجمد في مكانه.
كانت الغرفة مليئة بصور قديمة معلقة على الجدران.
صور لأشخاص مختلفين.
لكن الشيء المرعب…
أن كل هذه الصور كانت لأشخاص خائفين.
كأنها التُقطت لهم في لحظة رعب.
اقترب آدم من إحدى الصور.
شعر بأن قلبه توقف.
لأن آخر صورة على الجدار…
كانت له هو.
صورة له داخل البيت…
قبل دقائق فقط.
ثم سمع صوت الباب يُغلق خلفه ببطء.
واختفى الضوء مرة أخرى.
وفي صباح اليوم التالي…
مرت الشرطة بعد أن أبلغ أحد السكان عن باب البيت المفتوح.
دخلوا إلى الداخل.
لم يجدوا أحدًا.
لكنهم وجدوا كاميرا مكسورة على الأرض.
وعندما فحصوا الذاكرة…
كان هناك مقطع فيديو واحد فقط.
المقطع أظهر آدم يسير في الممر المظلم…
ثم فجأة…
ظهرت خلفه عدة ظلال بشرية طويلة.
وبعدها مباشرة…
انقطع الفيديو.
ومنذ ذلك اليوم…
يقول بعض الناس إنهم يرون ضوء كاميرا يتحرك داخل البيت ليلاً.
ويسمعون صوت رجل يصرخ طلبًا للمساعدة.
لكن عندما يقتربون…
يتوقف الصوت.
كأن البيت…
ابتلع ضحيته الجديدة.
