لعنة الطابق التاسع:المصعد لا يتوقف

لعنة الطابق التاسع:المصعد لا يتوقف

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لعنة الطابق التاسع:المصعد لا يتوقف

 

لعنة الطابق التاسع: المصعد لا يتوقف

​كان المبنى السكني "جراند فيو" يحمل اسماً براقاً لا يعكس حقيقته الموحشة؛ جدرانه الرمادية المتقشرة 

كانت تبدو وكأنها تمتص الضوء بدلًا من عكسه. انتقل "عمر" للعيش في الطابق العاشر بعد صفقة إيجار مغرية لم يستطع رفضها رغم تحذيرات الجيران الغامضة. في أول ليلة له، وبينما كان يحمل آخر حقائبه، استوقفه حارس العقار العجوز، وبصوت يشبه حفيف أوراق الشجر الميتة قال له: "يا بني، المصعد في هذا المبنى له ذاكرة خاصة. إذا قرر التوقف في الطابق التاسع، فلا تخرج منه أبداً. مهما سمعت من أصوات، ومهما رأيت من وجوه مألوفة، اضغط على زر الطابق العاشر مرة أخرى وأغلق عينيك حتى يتحرك."

​ضحك عمر معتبراً الأمر مجرد خرافات تهدف لإخافة السكان الجدد. وفي تمام الساعة 12:09 بعد منتصف الليل، كان عائداً من سهرة مع أصدقائه. ركب المصعد المتهالك، وضغط على الرقم (10). تحركت الكابينة ببطء يصاحبها أنين معدني مزعج. فجأة، اهتز المصعد بعنف، وانطفأ الضوء الوحيد في السقف ليحل محله ضوء طوارئ أحمر باهت يضفي صبغة دموية على المكان. توقف المصعد تماماً، وانفتح الباب ببطء شديد ليكشف عن ممر الطابق التاسع.

​كان الطابق غارقاً في ظلام دامس، ورائحة العفن تملأ الأرجاء وكأن المكان لم يزره أحد منذ قرون. تذكر عمر تحذير الحارس، فبدأ يضغط على زر الطابق العاشر بهستيريا، لكن المصعد ظل ساكناً. فجأة، سمع صوتاً خافتاً يأتي من نهاية الممر.. كان صوت بكاء طفل صغير، يتبعه نداء حزين: "أبي.. هل أنت هنا؟". تجمد عمر في 

مكانه، فقد كان الصوت يشبه تماماً صوت ابنه الذي فقده في حادث منذ سنوات. كاد أن يخطو خارج المصعد مدفوعاً بعاطفته، لكنه لاحظ شيئاً أرعبه؛ الطفل الذي ظهر في طرف النور لم يكن له ظل، وكانت أطرافه تتحرك بزوايا غير طبيعية.

​من خلف الطفل، برز كيان مشوه، طويل القامة بشكل مرعب، يزحف على الجدران والسقف في آن واحد. كانت عيناه الواسعتان تلمعان ببرود كقطع الزجاج المحطم. في لحظة يأس، تذكر عمر جملة قرأها في كتاب قديم: "الكيانات لا تملك سلطة على من ينكر وجودها". وبصق على مرآة المصعد الخلفية، وكتب بإصبعه المرتجف وسط البخار كلمة واحدة: "لستُ هنا".

​في تلك اللحظة، صرخ الكيان صرخة اخترقت أذنيه، وانغلق باب المصعد بقوة حطمت زجاج الأزرار، ليصعد بسرعة جنونية. ركض عمر نحو شقته وأغلق خلفه كل الأقفال، وجلس يرتجف على الأرض وهو يحاول استعادة أنفاسه. بعد ساعة من السكون، توجه للحمام ليغسل وجهه. نظر في المرآة، لكنه لم يجد انعكاساً لوجهه؛ وجد ردهة الطابق التاسع المظلمة، ووجد نفسه واقفاً هناك والكيان يضع يده الطويلة على كتفه، بينما خرج من خلف الزجاج "عمر الآخر"

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
هادي احمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

most highly rated articles week
مقالات مشابة
-