همسات الغابة الملعونة

همسات الغابة الملعونة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

همسات الغابة الملعونة

 

باتت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما قرر كريم أن يسلك الطريق القديم الذي يمر عبر الغابة. لم يكن يحب هذا الطريق، فقد سمع الكثير من القصص عنه منذ طفولته. كان الناس في القرية يقولون إن الغابة ليست عادية، وأن من يدخلها بعد الغروب يسمع أصواتًا لا تفسير لها.

ضحك كريم من هذه القصص كثيرًا في الماضي، لكنه في تلك الليلة شعر بشيء مختلف. كان الهواء باردًا على غير العادة، والضباب يزحف بين الأشجار كأنه كائن حي.

بينما كان يسير على الطريق الضيق، سمع فجأة صوت خشخشة خلفه. توقف فورًا ونظر إلى الخلف.

لم يكن هناك شيء.

قال لنفسه:

“مجرد حيوان صغير.”

أكمل السير، لكن بعد خطوات قليلة سمع الصوت مرة أخرى… هذه المرة كان أقرب.

تسارعت دقات قلبه.

التفت بسرعة، لكن مرة أخرى لم يجد أحدًا.

بدأ يشعر بأن الأشجار حوله تقترب أكثر فأكثر، وكأن الغابة نفسها تضيق عليه. حاول أن يسرع في خطواته، لكن الضباب أصبح أكثر كثافة حتى صار بالكاد يرى الطريق أمامه.

ثم سمعها.

همسة خافتة…

كأن شخصًا يتحدث بالقرب من أذنه.

لكن الكلمات لم تكن مفهومة.

تجمد كريم في مكانه.

نظر حوله ببطء.

“مين هناك؟”

لم يرد أحد.

لكن الهمسات عادت مرة أخرى، هذه المرة أكثر وضوحًا… وأكثر عددًا.

كأن عدة أصوات تتحدث في نفس الوقت.

بدأت الأصوات تردد اسمه.

“كريم… كريم…”

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

كيف تعرف هذه الأصوات اسمه؟

حاول أن يجري، لكن فجأة سمع صوت خطوات خلفه. خطوات ثقيلة… بطيئة… لكنها تقترب.

استدار بسرعة.

في البداية لم ير شيئًا… ثم لاحظ ظلًا طويلًا بين الأشجار.

كان أطول من أي إنسان.

تحرك الظل ببطء، وكأن شيئًا ما يخرج من بين جذوع الأشجار. ظهرت عينان لامعتان في الظلام، تحدقان فيه مباشرة.

لم يستطع كريم أن يتحرك.

تقدم الكائن خطوة أخرى.

حينها فهم كريم الحقيقة المرعبة التي كان أهل القرية يحاولون تحذير الناس منها.

الغابة لم تكن مسكونة فقط…

بل كانت جائعة.

وفجأة انطفأ الضوء في مصباح هاتفه.

وعاد الصمت إلى الغابة.

في صباح اليوم التالي، وجد رجال القرية هاتف كريم ملقى على الطريق داخل الغابة… لكن كريم نفسه لم يُعثر عليه أبدًا.

ومنذ ذلك اليوم، يقول بعض المسافرين الذين يمرون بجوار الغابة ليلًا إنهم يسمعون همسة جديدة تنضم إلى الهمسات القديمة…

همسة تردد اسمهم بهدوء.تراجع خطوة إلى الخلف وهو يشعر بالخوف يسيطر عليه. كيف يمكن لهذه الأصوات أن تعرف اسمه؟ حاول أن يسرع في خطواته ليخرج من الغابة، لكن الضباب أصبح أكثر كثافة حتى صار بالكاد يرى الطريق.

وفجأة سمع صوت خطوات ثقيلة خلفه تقترب ببطء. استدار بسرعة، وفي البداية لم ير شيئًا، ثم لاحظ ظلًا طويلًا يتحرك بين الأشجار. كان الظل أطول من أي إنسان، وكانت عينان لامعتان تحدقان فيه من الظلام.

تجمد كريم في مكانه من شدة الخوف. تقدم الكائن خطوة أخرى نحوه، وكأن الغابة نفسها تساعده على الاقتراب. في تلك اللحظة أدرك كريم أن القصص التي كان يسمعها لم تكن مجرد خرافات.

حاول أن يركض، لكن مصباح هاتفه انطفأ فجأة، وغرق المكان في ظلام تام.

في صباح اليوم التالي وجد بعض أهل القرية هاتف كريم على الطريق داخل الغابة، لكن كريم نفسه لم يُعثر عليه أبدًا.

ومنذ ذلك اليوم يقول بعض المسافرين الذين يمرون بجوار الغابة ليلًا إنهم يسمعون همسة جديدة بين الأشجار…

همسة تنادي أسماءهم بهدوء، وكأن الغابة تبحث عن ضحية جديدة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ibrahim Raafat تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-