مزرعة الخِراف الملعونة

مزرعة الخِراف الملعونة
لم أكن يومًا من الأشخاص الذين يصدقون قصص الرعب التي يتناقلها أهل القرى. كنت دائمًا أقول إن كل تلك الحكايات مجرد خرافات صنعها الخوف والخيال. لكن ما حدث لي في تلك المزرعة غيّر رأيي إلى الأبد.
قبل عام تقريبًا، كنت أبحث عن عمل في إحدى القرى البعيدة. أخبرني أحد الرجال عن مزرعة خِراف كبيرة في أطراف القرية تحتاج إلى عامل يعتني بالحيوانات ليلًا ونهارًا. الأجر كان جيدًا، والمكان هادئ بعيد عن ضوضاء المدينة، لذلك وافقت دون تردد.
عندما وصلت إلى المزرعة لأول مرة، شعرت بشيء غريب في الجو. المكان كان هادئًا أكثر من اللازم، والهواء بارد رغم أن الشمس كانت لا تزال في السماء. كانت هناك حظيرة خشبية كبيرة تضم عشرات الخراف البيضاء. في البداية بدت الأمور طبيعية، لكن ما أزعجني هو طريقة نظر الخراف إليّ. كانت تحدق بي بصمت، وكأنها تراقبني.
في الليلة الأولى لم يحدث شيء مخيف، فقط بعض الأصوات العادية للحيوانات. لكن في الليلة الثانية بدأت أسمع أصواتًا غريبة. لم يكن مجرد ثغاء خراف، بل كان الصوت أحيانًا يشبه الهمس البعيد.
استيقظت حوالي الساعة الثالثة فجرًا على صوت حركة داخل الحظيرة. ظننت أن أحد الحيوانات مريض أو ربما دخل حيوان مفترس. أخذت المصباح وذهبت لأتفقد المكان.
عندما فتحت باب الحظيرة، رأيت الخراف مجتمعة في دائرة واسعة. كان شكلها غريبًا وكأنها تحيط بشيء في المنتصف. سلطت الضوء نحو المركز، لكن لم يكن هناك أي شيء.
وفجأة… التفتت جميع الخراف نحوي في نفس اللحظة.
تجمدت في مكاني من الخوف.
عيونها كانت تلمع في الظلام بطريقة غير طبيعية، وكأنها تعكس الضوء بشكل أقوى من المعتاد. ثم بدأ أحد الخراف يصدر صوتًا غريبًا، لم يكن ثغاءً طبيعيًا. كان الصوت منخفضًا وثقيلاً، وكأنه صوت إنسان يحاول تقليد خروف.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
ثم سمعت شيئًا جعل قلبي يتوقف للحظة.
ضحكة خافتة… قادمة من داخل الحظيرة.
لكن لم يكن هناك أي إنسان.
في الليلة التالية، أصبحت الأمور أكثر رعبًا. بدأت أسمع خطوات حول المنزل الصغير الذي أنام فيه. كنت أفتح النافذة فلا أرى شيئًا، لكن الأصوات كانت تستمر. أحيانًا كنت أسمع احتكاكًا على الجدران، وكأن شيئًا ما يحاول الدخول.
قررت في إحدى الليالي أن أراقب الحظيرة من بعيد.
اختبأت خلف سور خشبي قديم وانتظرت بصمت. بعد منتصف الليل بقليل، رأيت شيئًا لم أستطع تفسيره حتى الآن.
باب الحظيرة انفتح ببطء… من الداخل.
خرجت بعض الخراف إلى الخارج، لكنها لم تتحرك مثل الخراف العادية. كانت تمشي ببطء شديد، ثم توقفت فجأة.
بعدها… وقفت اثنتان منها على أرجلها الخلفية للحظة قصيرة، وكأنها تحاول الوقوف مثل البشر.
لم أستطع البقاء هناك أكثر. ركضت إلى غرفتي وأغلقت الباب بإحكام.
في الصباح قررت أن أترك المزرعة فورًا. لكن قبل أن أغادر دخلت الحظيرة لآخر مرة.
هناك رأيت شيئًا لن أنساه أبدًا.
على أرضية الحظيرة كانت هناك آثار أقدام واضحة في الطين.
لكنها لم تكن آثار أقدام خراف.
كانت آثار أقدام بشرية.
ومنذ ذلك اليوم تركت العمل وغادرت القرية كلها. لكن أحيانًا في منتصف الليل، عندما يكون كل شيء هادئًا…
أسمع صوتًا بعيدًا يشبه ثغاء خروف.
لكنه يحمل في داخله… ضحكة إنسان. 🐑👁️