سجن الخبايا: الباب الذي لا يجب أن يُفتح

سجن الخبايا: الباب الذي لا يجب أن يُفتح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات


البداية

 

لم يكن المفترض أن أفتح ذلك الباب.
 

لكن عندما سمعت الهمسة القادمة من خلفه… لم أستطع المقاومة.

 

“افتح…”

 

ترددت للحظة وأنا أحدق في الباب الحديدي الضخم المغروس في جانب الجبل وسط الصحراء.


 

لم يكن هناك طريق… ولا مبانٍ… ولا أي علامة تدل على وجود شيء خلفه.

 

فقط باب أسود قديم، مليء برموز غريبة تشبه الطلاسم.

 

قال لي الرجل العجوز في القرية قبل أن آتي إلى هنا:
 

“لو وجدت باب سجن الخبايا… لا تلمسه.”

 

ضحكت حينها.
 

ظننت أنها مجرد خرافة أخرى من قصص القرى القديمة.

 

لكن الآن… وأنا أقف أمامه في هذا الصمت المخيف… بدأت أتمنى لو أنني استمعت إليه.
 

وضعت يدي على المقبض الحديدي البارد.

 

وفجأة…

 

سمعت صوت حركة خلف الباب.

 

شيء يتحرك ببطء.
 

ثم جاءت الهمسة مرة أخرى.

 

أقرب هذه المرة.
 

“افتح… لقد طال الانتظار…”

 

تجمدت في مكاني.

 

كان من المفترض أن أهرب.

 

لكن الفضول… كان أقوى من الخوف.

 

دفعت الباب ببطء.

 

أصدر صريرًا طويلًا مخيفًا… وكأن الجبل نفسه يئن.

 

وفجأة اندفع هواء بارد مظلم من الداخل.

 

لم يكن كهفًا كما توقعت.

 

كان ممرًا طويلًا من الحجر القديم.

 

وعلى جانبيه… أبواب حديدية كثيرة.

 

زنزانات.

 

خطوت خطوة واحدة إلى الداخل.

 

ثم خطوة أخرى.


 

كان المكان صامتًا… صامتًا بشكل غير طبيعي.


 

لكن بعد بضع ثوانٍ فقط… بدأت أسمع الأصوات.


 

همسات خافتة.


 

ضحكات بعيدة.


 

وأصوات سلاسل تتحرك ببطء.


 

سلطت ضوء المصباح على أحد الأبواب.


 

كان عليه رقم محفور:


 

7


 

اقتربت أكثر.


 

فجأة…


 

سمعت صوت تنفس من خلف الباب.


 

تنفس ثقيل… بطيء… وكأن شيئًا يقف خلف القضبان مباشرة.


 

ابتعدت خطوة للخلف بسرعة.


 

ثم سمعت صوتًا أجش يقول من الداخل:


 

“هل… جاء الحارس الجديد؟”


 

تسارعت دقات قلبي.


 

قلت بصوت مرتجف:


 

“من… من هناك؟”


 

ساد صمت لثوانٍ.


 

ثم جاء الرد.


 

لكن هذه المرة كان هناك أكثر من صوت.


 

“افتح الباب…”


 

“حررنا…”


 

“لقد انتظرنا طويلًا…”


 

بدأت الأبواب الأخرى تهتز ببطء.


 

صرير الحديد ملأ الممر.


 

سلطت الضوء بسرعة حولي.


 

كل الزنازين كانت تتحرك.


 

وكأن شيئًا في الداخل يحاول الخروج.


 

بدأ الخوف يتسلل إلى صدري.


 

استدرت لأخرج من الباب الذي دخلت منه.


 

لكن عندما نظرت خلفي…


 

تجمد الدم في عروقي.


 

الباب اختفى.


 

لم يعد هناك مدخل.


 

فقط جدار حجري مظلم.


 

بدأت أتنفس بسرعة.


 

هذا مستحيل.


 

التفت حولي في الممر.


 

الأصوات أصبحت أعلى.


 

الهمسات تحولت إلى ضحكات.


 

ثم فجأة…


 

رأيت شخصًا يقف في نهاية الممر.


 

كان يقف بلا حركة.


 

رجل طويل يرتدي ملابس قديمة ممزقة.


 

مشيت نحوه ببطء شديد.


 

كل خطوة كانت تجعل الأرض تصدر صوتًا مخيفًا.


 

عندما اقتربت منه أكثر… رفع رأسه ببطء.


 

وفي تلك اللحظة تمنيت لو أنني لم آتِ إلى هنا.


 

لأنه…


 

لم يكن له وجه.


 

فقط جلد أملس بلا عينين… بلا فم… بلا ملامح.


 

لكن رغم ذلك…


 

سمعته يتحدث.


 

صوت بارد خرج من لا مكان.


 

“أخيرًا…”


 

تراجعت للخلف بخوف.


 

ثم قال الجسد بلا وجه:


 

“لقد فتح الباب…”


 

وفي نفس اللحظة…


 

انفتحت إحدى الزنازين خلفي بصوت قوي.


 

سمعت صوت خطوات تخرج منها.


 

خطوات بطيئة… ثقيلة.


 

ثم جاء صوت همس قريب جدًا من أذني:


 

“الآن… لن يغلق السجن مرة أخرى.”


 

انطفأ المصباح في يدي فجأة.


 

غرق المكان في الظلام الكامل.


 

وفي الظلام…


 

بدأت أرى شيئًا واحدًا فقط.


 

عشرات العيون الحمراء…


 

تفتح داخل الزنازين.


 

نهاية الحلقة الأولى

لكن الشيء الذي لم أكن أعرفه…

 

أن ما خرج من الزنزانة تلك الليلة…

 

لم يكن أسوأ شيء في سجن الخبايا.

 

الأسوأ…


 

ما زال في الزنزانة رقم 13
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-