قصة عزام (يقال أنها حقيقية)

قصة عزام (يقال أنها حقيقية)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

 

 

 

 

في قرية "كفر الغريب"، حيث تنطفئ الأنوار قبل غياب الشمس، كان اسم "عزام" يهمس به الناس كتعويذة شؤم. لم يكن عزام رجلاً عادياً، بل كان كياناً يسكن بيتاً متهالكاً عند حافة الغابة السوداء. كان طويلاً لدرجة غير طبيعية، بظهرٍ منحنٍ كأنه يحمل أوزار قرنٍ مضى، ويدين ضخمتين تملؤهما ندوب لا تشبه جروح البشر. لم يره أحد يأكل أو يشرب، بل كان يُرى دائماً وهو يحفر قبوراً فارغة في فناء منزله الخلفي تحت ضوء القمر الشاحب.

​بدأ الرعب الحقيقي عندما اختفى "جابر"، الشاب الذي تحدى رفاقه بأن يطرق باب عزام ويطلب منه قبسة نار. دخل جابر ولم يخرج، لكن في الليلة التالية، سُمع صوت ضحكة خافتة ومبحوحة تنبعث من مدخنة بيت عزام، تبعتها رائحة بخور غريبة، رائحة تشبه مزيجاً من المسك والتراب الرطب. ومنذ تلك الليلة، صار كل من يمر قرب البيت يسمع صوت جابر يناديه باسمه من الداخل، لكن بنبرة صوت خالية من الروح، نبرة باردة تجمد الدماء في العروق.

​تقول الأسطورة إن عزام ليس بشراً، بل هو "جامع الأنفاس". يقال إنه عقد صفقة قديمة مع قوى لا ترحم ليظل حياً، ومقابل كل سنة يعيشها، يجب أن يقدم "صوتاً" جديداً لغرفته المظلمة. الغرفة التي يزعم البعض أنها مليئة بالجرار الفخارية، كل جرة تحتوي على همسات شخص اختفى، حيث تظل الأصوات تتردد داخل الفخار إلى الأبد، تمنح عزام القوة والرهبة التي تمنع أي إنسي من الاقتراب.

​في ليلة "الخسوف الكبير"، قرر أهل القرية حرق البيت ليتخلصوا من هذا الكابوس. تجمعوا بالمشاعل والفؤوس، لكن بمجرد وصولهم إلى السياج، ساد صمت مفاجئ. انفتحت الباب ببطء شديد، وخرج عزام حاملاً فانوساً ينبعث منه ضوء أخضر فسفوري. لم يقل كلمة، لكنه نظر في عيونهم واحداً تلو الآخر. في تلك اللحظة، رأى كل رجل منهم أبشع مخاوفه تتجسد أمام عينه؛ رأى البعض قبورهم مفتوحة، ورأى البعض الآخر أحباءهم وهم يتحولون لرماد. تفرق الجمع في ثوانٍ، تاركين مشاعلهم تحترق على الأرض، بينما عاد عزام إلى الداخل ببطء، وجرّ خلفه سلسلة حديدية لم تكن موجودة من قبل.

انقضى الخسوف، لكن السواد لم يغادر "كفر الغريب". في الصباح التالي، اختفت السلسلة الحديدية، واختفى معها عزام والبيت المتهالك، ولم يبقَ في المكان سوى فجوة عميقة في الأرض تنبعث منها تلك الرائحة الغريبة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب، حتى هبت ريح صرصر حملت معها آلاف الأصوات المتداخلة؛ لم يكن صوت جابر وحده، بل كانت أصوات أهل القرية الذين شاركوا في ليلة الحرق، ينادون أنفسهم بنبرات باهتة. أدرك الناجون حينها أن "جامع الأنفاس" لم يأخذ أجسادهم، بل سرق "أمانهم" وتركهم أحياءً بصدور خاوية. ومنذ ذلك الحين، صار أهل القرية يتحدثون بالإشارة، خشية أن يخرج صوتهم فيلتقطه صدى الجرار الفخارية التي لا تزال تهتز تحت التراب، معلنةً أن الصفقة لم تنتهِ بعد، وأن عزام بانتظار ليلة خسوف أخرى ليحصد ما تبقى.

 “ومع انطفاء آخر ضوء في الحكاية، لم يكن الصمت الذي ساد الغرفة مجرد غياب للصوت، بل كان همساً خفياً يخبرك أن بعض القصص لا تنتهي بإغلاق الصفحة.. بل تبدأ حين تلتفت خلفك لتتأكد أنك لا تزال وحدك. تذكر دائماً، الخوف الحقيقي ليس فيما نقرأه، بل فيما ينتظرنا في الزوايا المظلمة من مخيلتنا.”

"شكراً لأنك صمدت معي حتى نهاية هذه الرحلة المرعبة! 👻

​إذا استمتعت بهذه الأجواء (أو إذا كنت تبحث عن ونيس يكسر حاجز الصمت في غرفتك)، يسعدني جداً انضمامك لعائلتنا الصغيرة بالاشتراك في القناة/الموقع. وجودك معنا يمنحني الشجاعة لكتابة المزيد من الأسرار الغامضة.

لا تنسَ تفعيل الجرس.. فربما تكون القصة القادمة هي الأغرب على الإطلاق! 🕯️✨"

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
مروان التوني تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-