روايه احفاد الجارحي
روايه احفاد الجارحي
تمهيد
عثمان الجارحي كان بيقول دايماً لولاده وهم صغيرين.
"الجارحي مش اسم. ده قدر."
ومكانش بيشرح أكتر من كده. ومكانش محتاج.
لأن كل واحد في العيلة كان فاهم. إن الاسم ده مش بس حروف على ورق. ده تقل بيتوارثه الرجال جيل بعد جيل. تقل من الهيبة والدم والصمت.
خمس ولاد رباهم على إن الضعف عيب. والكلام الزيادة عيب. وإن الجارحي لما بيتكلم الدنيا بتسمع.
وبنت واحدة اسمها ورده علّمها إن اسم الجارحي مش بس للرجال. ده لكل من بيشيله بكرامة.
وكل ده اتورّث للأحفاد.
بس من بين كل الأحفاد. كان في تلاتة مختلفين.
مش أحسن من غيرهم.
أخطر.
والدنيا كانت تعرفهم بأسماء تلاتة بتتقال في مجالس الأعمال بحاجة تشبه الرهبة.
الأسطورة. الرعد. البرق.
بس الدنيا مش بتعرف كل حاجة.
الفصل الأول
الساعة سبعة الصبح والقاهرة لسه بتصحى.
في الشارع الكبير اللي بيودي لمجمع شركات الجارحي، العربيات بدأت تتراكم والموظفين بيسرعوا. مش عشان الشغل. عشان هو. عشان سيف الجارحي اللي ما بيتأخرش ولا بيسمح لحد يتأخر.
الكل عارف. إن لما سيف الجارحي بييجي الدنيا بتتغير. مش كتير. بس بتتغير. الهوا بيتغير. والأصوات بتقل. والخطوات بتتسرع. من غير ما حد يقول كلمة واحدة.
ده تأثير الأسطورة.
جوا السيارة السوداء اللي كانت بتشق الشارع، كان سيف قاعد في المقعد الخلفي وملف مفتوح في إيده وعينيه الرماديتين بتقرأ. من غير ما يرفع راسه. من غير ما يبص من الشباك. مش محتاج. هو عارف القاهرة دي عن ظهر قلب. وعارف إن جوا الملف ده حاجة أهم من أي منظر ممكن يشوفه.
رن التليفون. بص في الشاشة. يحيى.
سيف: - أيوه.
يحيى بجدية: - شوفت الملف؟
سيف: - بشوفه دلوقتي.
يحيى: - وإيه رأيك؟
سيف بوش خالي من أي تعبير: - في حد من جوا بيسرب. وعارف أكتر مما المفروض يعرفه.
يحيى: - أيوه.
سيف: - غيث عارف؟
يحيى: - غيث هو اللي لفت نظري.
سيف: - هنتكلم لما أوصل.
وقفل التليفون ورجع للملف. زي ما الكلام ده عادي. زي ما ده مش كلام ممكن يهز شركات بتساوي مليارات. ده سيف الجارحي. الأسطورة. ومش بيتهز. أبداً.
وقفت السيارة قدام المبنى الضخم اللي مكتوب عليه بحروف كبيرة "امبراطوريه الجارحي للاستثمار." فتح السواق الباب ونزل سيف. وفي اللحظة دي الكلام اتوقف والخطوات اتسرعت والكل بدأ يتحرك من غير ما حد يقول كلمة.
ليهبط من العربية شاب في أول العقد التالت من عمره. كلمة وسامة مش وصف كافي ليه. عينيه الرماديتين ممزوجتين بالقسوة والجفاء. حتى لحيته البسيطة بتزيد وسامته أضعاف. دلف ببطالته الخاطفة للأنفاس بخطوات واثقة بتشيل الغرور والكبرياء. مش عشان عارف إنه وسيم. لأ. ده علشان هو سيف الجارحي الدنجوان والاسطوره اكبر رجل اعمال في الشرق الاوسط واصغرهم سنا
اتجه لمكتبه وفتح له العامل الباب بسرعة. كان بيجري وراه طقم كامل من الحارس والسكرتيرية والموظفين. خلع جاكيته وناوله للحارس اللي امسكه على الفور.
سيف بوش خالي من أي تعبير: - يحيى وغيث موجودين؟
السكرتير: - أيوه يا فندم. مستنيينك في غرفة الاجتماعات.
سيف: - بلغهم أني جاي.
غرفة الاجتماعات. الباب اتفتح ودخل سيف.
يحيى كان قاعد بيبص في ملف من غير ما يرفع دماغه. تسعة وعشرين سنة ووش محفور فيه الصرامة من أول ما اتولد. عينيه الداكنتين زي الليل مفيهمش دفا ولا رحمة. ودا اللي بيبينه للكل واللي الكل عارفه عن يحيى الجارحي ولكن دا بعيد عن سيف اللي عارفه وحافظه اكتر من نفسه. الرعد. اللي لما بيتكلم الناس بتسمع. واللي لما بيصمت الناس بتخاف أكتر.
وغيث كان قاعد على الكرسي التاني وماسك كوباية قهوة زي ما دخل على كافيه مش على اجتماع. سبعة وعشرين سنة ووشه هادي وصارم في نفس الوقت. ده غيث الجارحي. البرق. اللي بيضرب قبل ما تشوفه.
الاتنين ما رفعوش دماغهم لما دخل سيف. ومحتاجوش. ده اللي بيحصل لما تعرف حد من صغرك وبتفهموا بعض من غير كلام.
جلس سيف وفتح الملف.
سيف: - الخائن من جوا العمليه
يحيى: - أيوه.
غيث بهدوء وهو بيشرب قهوته: - ومن امبارح الشبكة البديلة شغالة.
بصوا ليه الاتنين.
غيث بابتسامة موصلتش لعينيه: - كنت مستنى يكمل اللي بيعمله. اللي بيكشف نفسه لوحده أحسن من اللي بتكشفه إنت.
سيف: - ومين؟
غيث: - محتاج تأكيد.
سيف: - خدوه.
ورجع للملف. الموضوع خلص. بالنسبة لسيف الجارحي كل الأمور بتخلص بكلمة.
التلاتة. سيف ويحيى وغيث. أكبر تلات رجال أعمال في الشرق الأوسط. الأسطورة والرعد والبرق. أسماء بتتقال في مجالس الأعمال بحاجة تشبه الرهبة.
الدنيا كانت تعرفهم كده.
بس الدنيا مش بتعرف كل حاجة.
****
بعيد عن الشركة. في قصر الجارحي الكبير في مصر الجديدة. قصر لو شوفته من بره هتفتكر إنك في أوروبا مش في مصر. خمسة طوابق وحديقة واسعة وبوابة حديدية سودا عريضة. وناس كتير جوا. عيلة كاملة. اسمها الجارحي.
الساعة سبعة الصبح وطابق الشباب لسه صامت.
لحد ما.
حمزة بصوت بيصحي الطابق كله: - فـــارِس!!
ولكن لا رد من فارس
حمزة: - فارس يا فارس يا فارس!!
صوت تنهيدة عميقة من ورا الباب. تنهيدة الشخص اللي بيحتسب الصبر عبادة.
فارس بنعاس: - إيه يا حمزة.
حمزة: - مين أخد شامبوهاتي؟
فارس: - مش عارف يا حمزة.
حمزة بثقة تامة: - ده مش صح. إنت شايفني حاطه على الرف امبارح.
فارس: - حطيته على الرف؟
حمزة: - أيوه.
فارس بعد صمت قصير: - يبقى هو على الرف.
توقف حمزة. ثم أصوات خطوات سريعة وباب بيتفتح ثم صوت انتصار.
حمزة: - لقيته!!
فارس في نفسه: - الحمد لله.
حمزة بيطرق باب فارس: - فارس! إنت عبقري!
فارس بنعاس: - عارف. تصبح على خير يا حمزة.
حمزة بيبتعد وهو بيتمتم: - واحد عبقري ومش عايز يتشكر. غريب جداً.
الساعة الثامنه صباحا في الطابق الأرضي. حنين ست الكل في المطبخ من الفجر زي كل يوم من أربعين سنة. ريحة القهوة ماليا الطابق الأرضي كله.
دخلت ورده بخطواتها الهادية.
ورده: - صباح الخير يا أمي.
حنين بحنان من غير ما تلتفت: - صباح النور يا قمري.
جلست ورده.
ورده: - سمعتِ حمزة؟
حنين بابتسامة: - المنطقه كلها سمعته
ورده بهدوء فيه إرهاق محبوب: - كل يوم نفس الموال دي بقت عاده عنده
حنين: - ده معناه إن البيت فيه روح يا حبيبتي.
ورده: - والصداع معاها.
ضحكت حنين بصوت خفيف دافي.
دخل عثمان بخطواته الثابتة. تمانية وسبعين سنة وظهره لسه ما انحناش وعينيه لسه ما بتترددوش. جلس في كرسيه اللي مش بيتغير زيه هو.
عثمان بهيبة: - سمعت حمزة.
حنين بابتسامة: - سمعه الحي كله يا عثمان.
عثمان بصرامة: - الشامبو ليه مكان.
ورده بتخبي ابتسامتها: - هقوله يا بابا.
عثمان بحزم: - لا. أنا هقوله.
صمتت ورده على الفور. لأنها عارفة معنى الجملة دي من عثمان الجارحي كويس. كويس جداً.
دخلت وتين شايلة كتابها. عشرين سنة وعينيه العسلية الواسعة وهدوء في وشها مش بيتزعزع بسهولة. جلست في ركنها عند الشباك.
حنين بحنان: - وتين حبيبتي. يلا الفطار جاهز.
وتين من غير ما ترفع عينيها: - اخر فصل ياتيتي وجايه
حنين بابتسامة: - قلتِ كده من نص ساعة.
وتين: - الفصل طويل.
ورده بنظرة الأم اللي عارفة: - وتين.
وتين رافعة عينيها: - حاضر يا ماما
أقفلت الكتاب وجلست تاكل. وبص فيها عثمان نظرة خاطفة ماحدش شافها غيره. في عينين وتين حاجة بتشبه عينين أمها لما كانت في سنها. هدوء بيشيل أكتر مما بيظهر.
وعدي بقيه اليوم في انشغال شباب العيله في اعمال الشركه اما عن الوحوش الثلاثه فكانو يعملون علي كشف الخائن
في اليوم التالي في الثامنه صباحا في الطابق التالت المخصص للشباب فكان الطابق بهي جناح خاص لكل شاب وايضا صاله كبيره لاجتماعتهم والجلوس معا وبها ايضا صاله
تدريب فجميع الشباب يتدربون كل صباح هذه عاده لديهم رغم انهم لا يحتاجون نظرا لبنيه اجسامهم القويه كانوا يجلسون ينتظرون الافطار ثم ينزلوا الي الطابق الارضي معا
اجتمعوا على الإفطار. فهد وأدهم وسفيان ورعد وحمزة وفارس وريماس ولارا والجد والجده واولادهم طاولة طويلة ووجوه بين صاحي ونايم. وكراسي فاضية. كرسي سيف وكرسي يحيى وكرسي غيث. التلاتة غايبين زي ما بيحصل كتير.
فهد بيبص في الكرسي الفاضي: - لسه مرجعوش؟
أدهم من غير ما يرفع دماغه: - لأ.
ريماس بشقاوة بتخبي قلق حقيقي: - أنا بعتلهم مية رسالة. ردود؟ صفر.
لارا بهدوء: - يحيى رد على رسالتي امبارح. قال تمام.
بصو ليها الجميع.
فهد: - مقلشي غير تمام؟
لارا: - أيوه.
ريماس بشقاوة: - يعني تمام إيه؟ تمام هو كويس؟ تمام الدنيا كويسة؟
لارا بهدوء: - الاتنين على الأرجح.
حمزة بجدية مفاجئة: - أنا لاحظت حاجة. كل فترة التلاتة بيغيبوا مع بعض. مش واحد. التلاتة. وبيرجعوا مع بعض. وما بيقولوش رايحين فين.
ظل الجميع يفكر بكلامه فهو معه حق حتي الجد ظل يفكر في ان ايه اللي احفاده مخبينه وخوف وقلق من احمد والد سيف ومحمد والد يحي وخالد والد غيث
فارس بهدوء تام: - لاحظت.
رعد بهدوء واعي: - أنا لاحظت كمان. بيرجعوا وأحياناً في حاجة مختلفة فيهم. زي وكانهم تعبانين بس بيخبوا.
صمت تقيل. سفيان قال "شغل" وفهد قال "أيوه شغل." بس الكلمتين خرجوا بطريقة بتقول إن أصحابها مش مقتنعين خالص باللي قالوه.
فتح باب الطابق ودخل غيث لوحده. شعره مبعثر بشكل مش معتاد عليه وفي عينيه إرهاق بيحاول يخبيه. بص ليه الجميع نظرة واحدة سريعة.
غيث بهدوء تام: - صباح الخير.
الجميع: - صباح الخير.
جلس في مكانه ومد إيده ناحية القهوة.
ريماس بشقاوة بتخبي فضول: - كنت مختفي فين يا ابيه؟
غيث بهدوء وهو ماسك الفنجان: - شغل.
الجد بحده: - شغل ايه اللي يخليكوا تختفوا كل فتره من غير ما نعرف عنكوا حاجه
غيث: - شغل عادي.
ريماس: - في الفجر؟
غيث بابتسامة خفية: - الشغل مش بيبص في الساعة.
بصت ليه الكل بعيون بتقول إنهم مش مقتنعين. بس ما تكلموش. لأن غيث لما بيقول شغل بالطريقة دي محدش بيكمل.
حمزة بيهمس لفارس: - مش ملاحظ إنه تعبان؟
فارس بهدوء: - لاحظت.
حمزة: - وما قلتيش؟
فارس ببساطة: - هو عارف إنه تعبان.
فكر حمزة. حمزة: - صح.
الساعة الحادية عشرة. مدخل القصر. فتحت البوابة ودخلت عربية سوداء ووقفت قدام الباب الرئيسي.
نزل يحيى الأول. بدلته نضيفة بس في عينيه إرهاق. ثم نزل سيف.
كان حمزة واقف بعيد اللي كان بالصدفة في الحديقة وشاف كل ده. وقف وبص لايدين إيد سيف لما نزل من العربية. كانت في حركة خفية مش هيلاحظها أي حد إلا اللي بيبص بجد. كان بيحمي جنبه الشمال بطريقة لاايراديه.
وقفت ريماس اللي خرجت ورا حمزة وبصت لأخوها.
ريماس بشقاوة بتخبي قلق: - أهلاً بالغايبين!
سيف ببرود تام: - أهلاً.
مشي ناحية الباب.
ريماس: -انت كويس
بصلها سيف بغموض بس قال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ونكمل الفصل الجاي ياحلوين😊😊😊