مدينة الظلال والرسالة الغامضة
مدينة الظلال والرسالة الغامضة

الفصل الأول: الرسالة التي لم يكن يجب أن تصل
في ليلة باردة من ليالي الشتاء، كانت المدينة تبدو مختلفة عن كل ليلة أخرى. الشوارع هادئة أكثر من المعتاد، والضباب الخفيف ينساب بين المباني القديمة كأنه يخفي شيئًا لا يريد أن يُرى. الأضواء الصفراء للمصابيح كانت ترتجف فوق الأرصفة، وكأنها تحاول أن تحذر كل من يمر من أن هذه الليلة ليست عادية.ليلى كانت تجلس في غرفتها الصغيرة قرب النافذة، تمسك بكتاب لكنها لم تكن تقرأ. كانت تنظر إلى الخارج بشرود، تتابع قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج ببطء. شعرت بشيء غريب منذ الصباح، إحساس خفيف بأن شيئًا ما على وشك أن يحدث، لكنها لم تستطع تفسيره.
فجأة، قطع الصمت صوت طرق خفيف على الباب.
رفعت رأسها بتردد.
"مين؟" قالت بصوت هادئ.
لم يجب أحد.
ظنت أنها تخيلت الصوت، فعادت تنظر إلى كتابها، لكن الطرق تكرر مرة أخرى، هذه المرة أقوى قليلاً.
نهضت ليلى ببطء واتجهت نحو الباب. عندما فتحته، لم تجد أحدًا في الممر. كان المكان فارغًا تمامًا، فقط ضوء خافت يتسلل من نهاية الممر الطويل.
لكن شيئًا لفت انتباهها.
كان هناك ظرف أبيض على الأرض.
انحنت لتلتقطه، وقلّبت الظرف بين يديها. لم يكن عليه اسم مرسل ولا طابع بريد، فقط اسم واحد مكتوب بخط واضح:
ليلى
تسارعت دقات قلبها قليلاً. لم تكن تتوقع رسالة من أحد، خاصة في هذا الوقت المتأخر من الليل.
أغلقت الباب وعادت إلى غرفتها، وجلست على السرير وهي تحدق في الظرف لعدة ثوانٍ قبل أن تفتحه ببطء.
داخل الظرف كانت هناك ورقة واحدة فقط.
فتحتها وبدأت تقرأ.
“إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أن الوقت قد بدأ.”
تجمدت ليلى في مكانها.
تابعت القراءة ويديها ترتجفان قليلاً.
“هناك أشياء كثيرة في هذا العالم لا يراها الناس… أشياء تعيش في الظلال، وتنتظر اللحظة المناسبة لتظهر. أنتِ واحدة من القلة التي يمكنها أن تراها.”
رفعت ليلى عينيها عن الورقة، وقد بدأ القلق يتسلل إلى قلبها. من الذي كتب هذه الرسالة؟ وكيف يعرف اسمها؟
لكنها أكملت القراءة.
“غدًا، في تمام الساعة السادسة مساءً، اذهبي إلى المكتبة القديمة في نهاية شارع النور. لا تخبري أحدًا. إذا لم تأتي… فربما يكون الأوان قد فات.”
توقفت الكلمات عند هذا الحد.
لم يكن هناك توقيع.
فقط صمت.
ظلت ليلى تحدق في الورقة لعدة لحظات، بينما كان صوت المطر يزداد في الخارج. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، ليس فقط بسبب البرد… بل بسبب الإحساس الغامض بأن حياتها الهادئة لن تبقى كما هي بعد هذه الليلة.
وضعت الرسالة على الطاولة ببطء، لكنها لم تستطع إبعاد عينيها عنها.
في تلك اللحظة تحديدًا، حدث شيء غريب.
المصباح في غرفتها بدأ يومض للحظة… ثم انطفأ.
غرق المكان في الظلام.
وفي الظلام، شعرت ليلى بأن هناك شخصًا ما يقف خلفها