الرسالة الأخيرة من الشقة 17

لم أكن أصدق قصص الرعب أبداً… إلى أن عشت واحدة بنفسي.
كل شيء بدأ عندما طلب مني صديقي أن أبيت ليلة في شقته لأنه مسافر. قال لي فقط:
"لو سمعت أي صوت في الممر… تجاهله."
ضحكت وقتها وقلت له إنه يبالغ، لكن عندما دخلت الشقة لأول مرة شعرت بشيء غريب.
الجو كان باردًا رغم أن النوافذ مغلقة، والأنوار خافتة بشكل غير طبيعي.
كانت الشقة رقم 17 في عمارة قديمة.
في البداية حاولت تجاهل الإحساس الغريب. جلست على الأريكة وفتحت هاتفي. الساعة كانت 11:48 مساءً.
بعد دقائق سمعت أول صوت.
خطوات… في الممر خارج الشقة.
توقفت.
قلت لنفسي ربما أحد الجيران. لكن الخطوات لم تمر… بل توقفت أمام الباب مباشرة.
ثم…
طرق خفيف.
دق… دق… دق.
 

وقفت مكاني أستمع. لم أتحرك. بعد دقيقة اختفى الصوت.
تنفست بارتياح وعدت لهاتفي. فجأة وصلني إشعار رسالة من رقم مجهول.
الرسالة كانت قصيرة:
"لا تفتح الباب."
ضحكت وقلت ربما أحد يمزح.
لكن بعد ثوانٍ وصلَت رسالة أخرى.
"هو مازال واقف بالخارج."
شعرت بقشعريرة في جسدي كله.
 

كتبت:
"مين؟"
لم يصل رد.
فجأة…
الأنوار انطفأت.
الشقة غرقت في الظلام.
سمعت نفس الخطوات مرة أخرى… لكن هذه المرة لم تكن في الممر.
كانت داخل الشقة.
تجمدت في مكاني.
صوت خطوات بطيئة… تقترب من غرفة المعيشة.
خطوة… خطوة… خطوة.
رفعت هاتفي بسرعة وفتحت الكشاف. الضوء اهتز في 

يدي.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت لم يتوقف.
الخطوات أصبحت خلفي.
استدرت بسرعة… ولا شيء.
ثم جاء إشعار رسالة جديدة.
"قلت لك لا تفتح الباب."
كتبت بسرعة:
"أنا ما فتحتش!"
وصل الرد فوراً.
"إذن… من الذي دخل؟"
في تلك اللحظة سمعت صوت الباب الرئيسي يغلق 

ببطء…
كأنه أُغلق من الداخل.
وقبل أن أستطيع الحركة… شعرت بشيء بارد يلمس كتفي.
صوت قريب جداً من أذني قال:
"أخيراً… حد ينام هنا تاني."
أسقطت الهاتف من يدي.
وعندما نظرت إلى الأرض… رأيت الشاشة مازالت مضيئة.
لكن الرسالة الأخيرة لم تكن من رقم مجهول.
كانت من هاتف صديقي.
والرسالة تقول:
"أنا نسيت أقولك…
الشقة دي كانت فيها جريمة قتل من 5 سنين…
والقاتل… عمره ما خرج منها."
وفي نفس اللحظة…
انطفأ الهاتف.
والخطوات بدأت تتحرك نحوي مرة أخرى.
ببطء…
وبهدوء.

تراجعت ببطء وأنا أحاول أن أرى أي شيء في الظلام، لكن الظل كان يتحرك أسرع مني. شعرت بأنفاس باردة خلف رقبتي مباشرة. حاولت فتح الباب والهروب، لكن المقبض لم يتحرك… كأنه مقفول من الخارج. فجأة سقط الهاتف مرة أخرى وأضاءت الشاشة للحظة. ظهرت رسالة جديدة:
"لا تتحرك… هو يراك الآن."
رفعت عيني ببطء، وعند نهاية الممر رأيت شكلاً أسود يقف هناك، أطول من أي إنسان، ووجهه غير واضح. بدأ يقترب خطوة… ثم خطوة… وصوت الأرضية يصرخ تحت قدميه. حاولت الصراخ، لكن صوتي لم يخرج. آخر شيء رأيته قبل أن تنطفئ الأنوار مرة أخرى… كان يبتسم.