همسات تحت السرير

همسات تحت السرير
لم يكن “آدم” يؤمن بالأشياء الخارقة. كان دائمًا يرى أن كل قصة رعب لها تفسير منطقي، حتى انتقل إلى تلك الشقة القديمة في أحد الأحياء الهادئة. كانت الشقة رخيصة بشكل غريب، لكن هذا لم يهمه، فهو كان يبحث فقط عن مكان يهرب فيه من ضوضاء حياته.
في الليلة الأولى، نام آدم بسرعة من شدة الإرهاق. لكن في منتصف الليل، استيقظ فجأة على صوت خافت… كأنه همس. فتح عينيه ببطء، وحاول التركيز.
“آدم…”
تجمد في مكانه.
جلس على السرير ونظر حوله، لم يكن هناك أحد. الغرفة مظلمة، فقط ضوء خافت من الشارع يتسلل عبر النافذة. قال لنفسه إنه مجرد حلم، ربما نتيجة التعب.
عاد للنوم.
في الليلة التالية، تكرر الأمر.
لكن هذه المرة كان الصوت أوضح.
“آدم… أنا تحتك…”
قفز من السرير فورًا، قلبه يخفق بعنف. نظر إلى الأرض، ثم انحنى ببطء ليرى تحت السرير. لم يجد شيئًا سوى الظلام.
أضاء هاتفه ووجه الضوء تحت السرير. لا شيء.
ضحك nervously وقال لنفسه: “أنا بتهيألي.”
لكن الشعور لم يختفِ.
مرّت الأيام، وبدأت الهمسات تزداد. لم تعد تقتصر على اسمه فقط، بل أصبحت جملًا كاملة.
“ليه سبتهم؟”
“فاكر اللي حصل؟”
“أنا شايفك…”
بدأ آدم يفقد النوم. وجهه شحب، وعيناه غارقتان من السهر. قرر أن يتجاهل الأمر، لكنه لم يستطع. كلما اقترب الليل، كان قلبه ينقبض خوفًا من تلك اللحظة.
في إحدى الليالي، قرر أن يواجه الأمر.
جلس على السرير، والساعة تشير إلى الثالثة فجراً. الغرفة صامتة… ثم جاء الصوت.
“آدم…”
ابتلع ريقه، وقال بصوت مرتجف: “مين؟”
سكت الصوت لثوانٍ، ثم رد:
“أنا اللي تحتك…”
شعر ببرودة تسري في جسده. أخذ نفسًا عميقًا، وانحنى ببطء لينظر تحت السرير.
في البداية لم يرَ شيئًا… ثم…
عينان.
عينان تلمعان في الظلام، تحدقان فيه مباشرة.
صرخ وتراجع للخلف، لكن الصوت ضحك.
“ليه خايف؟ أنا أنت.”
تجمد آدم.
“إيه؟”
خرج الصوت هذه المرة أقرب، كأنه أصبح فوقه لا تحته.
“أنا الجزء اللي بتحاول تنساه…”
وفجأة، تذكر.
حادث السيارة.
تذكر تلك الليلة عندما كان يقود بسرعة، وصديقه بجانبه. تذكر الصدمة… الدم… والصمت بعدها. كان قد نجا، لكن صديقه لم يفعل.
ومنذ ذلك اليوم، لم يتحدث عن الأمر مع أحد. أقنع نفسه أنه ليس مذنبًا.
لكن الصوت عاد:
“كنت تقدر تنقذه…”
بدأت الأرض تهتز قليلًا، وكأن شيئًا يحاول الخروج من تحت السرير. تراجع آدم إلى الحائط، وهو يرتجف.
ثم خرجت يد… سوداء، طويلة، بأصابع غير طبيعية.
“تعالى تحت…”
صرخ آدم وحاول الهرب، لكن قدميه لم تتحركا. كأن الأرض تمسكه. بدأت اليد تخرج أكثر، ثم ظهر وجه… نفس وجهه، لكن مشوه، مبتسم ابتسامة مرعبة.
“أنا الحقيقة…”
وفي لحظة، انطفأ الضوء تمامًا.
في صباح اليوم التالي، جاء صاحب الشقة بعد أن اشتكى الجيران من أصوات غريبة في الليل. فتح الباب ببطء، ونادى:
“يا آدم؟”
لم يرد أحد.
دخل الغرفة… وكان السرير في مكانه، كل شيء يبدو طبيعيًا… إلا شيء واحد.
تحت السرير…
كان هناك خدوش عميقة على الأرض، كأن أحدهم حاول المقاومة… ثم اختفى.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يسكن الشقة يقول نفس الشيء:
في الساعة الثالثة فجراً…
تبدأ الهمسات.