ليلة الظل الأخير

ليلة الظل الأخير
كانت السماء ملبدة بالغيوم عندما وصلت سارة إلى المنزل القديم الذي ورثته عن جدتها. كان المنزل يقع في نهاية طريق ترابي مهجور، تحيط به أشجار ضخمة بدت وكأنها تراقب المكان بصمت مخيف.
فتحت الباب الخشبي بصعوبة، فأصدر صريرًا حادًا اخترق سكون المكان. دخلت وهي تحمل حقيبتها، ونظرت حولها. الأثاث مغطى بالغبار، والساعات القديمة متوقفة عند نفس التوقيت: الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
ابتسمت ساخرة من شعورها بالخوف وقالت لنفسها: “إنه مجرد منزل قديم.”
في الليلة الأولى، استيقظت على صوت خطوات بطيئة في الطابق العلوي.
ظنت أن الرياح هي السبب، لكنها عندما نظرت إلى الساعة بجانب سريرها وجدت الوقت الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
توقفت الخطوات فجأة.
في الليلة التالية تكرر الأمر.
خطوات…
ثم صوت احتكاك شيء بالجدار.
ثم صمت.
وفي كل مرة كانت الساعة تشير إلى الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
بدأ القلق يتسلل إلى قلبها. وفي صباح اليوم الثالث قررت تفقد الطابق العلوي.
صعدت الدرج بحذر، وبينما كانت تمر أمام إحدى الغرف المغلقة لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك ظل خلف الباب.
شخص يقف ثابتًا.
تجمدت في مكانها.
لكن عندما فتحت الباب بسرعة لم تجد أحدًا.
الغرفة كانت فارغة تمامًا.
في تلك الليلة حاولت تجاهل الأمر، لكنها استيقظت مجددًا على صوت الخطوات.
هذه المرة كانت أقرب.
أقرب بكثير.
فتحت عينيها ببطء.
ورأت ظلًا طويلًا يقف في زاوية الغرفة.
لم تستطع رؤية ملامحه.
كان مجرد كتلة سوداء أكثر ظلامًا من الليل نفسه.
صرخت وقفزت من السرير، فأضاءت المصباح.
اختفى الظل.
لكن شيئًا واحدًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
على الحائط كتب بخط أسود:
“لقد رآك.”
في صباح اليوم التالي بدأت تبحث في أغراض جدتها القديمة.
وبين الأوراق الصفراء وجدت دفترًا قديمًا.
فتحت صفحاته المرتجفة لتقرأ:
“إذا رأيت الظل، لا تنظر إليه طويلًا.”
“إذا سمعت اسمه، لا ترد.”
“إذا ظهر في المرآة خلفك... اهرب.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خافتًا من خلفها.
صوت رجل يهمس:
“سارة...”
التفتت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن المرآة المقابلة لها أظهرت شيئًا مرعبًا.
خلفها مباشرة وقف ذلك الظل.
طويلًا.
ساكنًا.
يراقبها.
استدارت مذعورة.
لم يكن هناك شيء.
نظرت إلى المرآة مجددًا.
كان لا يزال موجودًا.
ويقترب.
خطوة بعد خطوة.
بدأت تركض نحو الباب الأمامي.
لكنها وجدت المنزل مختلفًا.
الممرات أطول.
الأبواب في أماكن لم تكن موجودة من قبل.
والهمسات تملأ المكان.
ثم سمعت الصوت مرة أخرى.
أقرب من أي وقت مضى.
“لقد حان دورك.”
شعرت بيد باردة تمسك كتفها.
صرخت واستدارت.
لكنها لم تر سوى وجهها.
أو ما بدا أنه وجهها.
كانت هناك نسخة أخرى منها تقف أمامها.
تبتسم ابتسامة مرعبة.
أما عيناها فكانتا سوداوين بالكامل.
في اللحظة التالية انطفأت جميع الأضواء.
وساد الظلام.
وفي صباح اليوم التالي، مر أحد سكان القرية بجوار المنزل.
رأى سارة واقفة خلف النافذة.
كانت تبتسم بهدوء.
لكنه لم يلاحظ شيئًا واحدًا.
لم يكن لها أي ظل.
أما داخل المنزل، وفي إحدى الغرف المظلمة، فكانت صرخات مكتومة تتردد من مكان لا يراه أحد.
وكأن شخصًا ما لا يزال محبوسًا هناك…
ينتظر أن يأتي زائر جديد.