مخطوطة الهلاك: مستنقع سور الأزبكية

مخطوطة الهلاك: مستنقع سور الأزبكية
لعنة الأزبكية: البوابة المفتوحة
بدأت الحكاية لما عمر، الشاب اللي كان بيعشق الغموض وفك الألغاز، وقع تحت إيده كتاب جلده متآكل وريحته شبه ريحة التراب المدفون، اشتراه من راجل عجوز في "سور الأزبكية" مكنش حد بيشوفه غير في أوقات معينة. لما نفض الغبار عن الغلاف، ظهر اسم "شمس المعارف الكبرى" بخطوط حمراء باهتة كأنها مكتوبة بدم جف من سنين. عمر وقتها مكنش يعرف إنه مش مجرد اشترى كتاب، ده اشترى تذكرة ذهاب بلا عودة لعالم كان الأفضل يفضل مجهول.
بدأ الموضوع بمحادثات واتساب بينه وبين صاحبه "ياسين"، عمر كان بيبعتله بحماس: "يا ياسين، لقيت مخطوطة غريبة، ريحتها تراب قديم بس حاسس إنها كنز تراثي!"، وياسين يرد عليه يحذره: "يا عم ارمي الزبالة دي، دي كتب مشبوهة بتجيب اللعنة!". لكن عمر مكنش بيسمع، كان بيقعد في بلكونة بيتهم في حي السيدة زينب، يقرأ طلاسم لا يفهم معناها، لحد ما في ليلة، نطق بأسماء كيانات زي "طحيطمغليش"، و"ميمون أبا نوخ"، و"شمهرورش".
بمجرد ما نطق الأسماء، الدنيا حواليه اتغيرت. كتب عمر في مذكراته: "النهاردة الشارع سكت فجأة، والناس بقت بتتحرك ببطء، وكأن حيطة البيت بقت شفافة. سمعت صوت "برقان" بيهمس في ودني بعهود قديمة، والقطة اللي كانت نايمة جنبي هربت وهي بتصرخ بصوت بشري!". بدأت المرايا مابقتش تعكس صورته، ولما كان بيبص كان بيشوف خيال طويل لكيان اسمه "الأحمر" وعينه بتلمع بالأحمر واقف وراه في الزاوية. الخوف سيطر على عمر، وبدأ يبعت لياسين رسائل مرعوبة: "ياسين، الأصوات زادت، "زوبعة" و"مذهب" بقوا جوه دماغي، بيملوا عليا طلاسم مرعبة، البوابات اتفتحت في كل حيطة في الأوضة!".
ياسين جري على بيت عمر وكسر الباب بعد ما حس بكارثة، لقى عمر متعلق في نص الأوضة، جسمه مشدود في الهوا وكأن إيد غير مرئية ماسكاه، وعنيه كانت بيضا تماماً. أهله نقلوه فوراً لمستشفى العباسية. وهناك، كان الجحيم الحقيقي. الممرضين كانوا بيسمعوا خبط وطلاسم طالعة من أوضة عمر كل ليلة، ولما كانوا بيدهنوا الحيطة عشان يغطوا الكتابات اللي مكتوب فيها "يا معشر الجن يا خدام الأسماء"، كانوا بيرجعوا يلاقوا الحيطان بتنزف حروف تاني. عمر كان بيكتب في مذكراته اللي بيستخبى بيها عن الدكتور: "الدكتور بيكتب تقارير، بس أنا بشوف الورقة بتتحرق قبل ما يلمسها، والمستشفى بقت محبوسة جوه عالمي".
وفي ليلة ضبابية، استغل ياسين فوضى في المستشفى وتسلل لعنبر العزل. كل ما كان بيقرب، كانت عقارب الساعة في الممر بتتحرك لورا بصوت مسموع. بص من فتحة الباب، لقى عمر قاعد في النص، وخلفه كيان داكن بيتحكم فيه زي الدمية. عمر التفت لياسين، وعينيه كانت بؤبؤ متسع، وسمع ياسين صوت في عقله بيقول: "لقد جئتَ في الوقت المناسب يا ياسين.. البوابة التي فتحتُها في سور الأزبكية تحتاج لطاقة جديدة، و"قطب الدين" الذي يسكن جدران هذه الغرفة ينتظر منذ قرون!". في اللحظة دي، ياسين حس بيد باردة بتلمس عنقه، الباب اختفى, الجدران بدأت تضيق، وضحكات عشرات الحناجر خرجت من كل ركن.
تاني يوم الصبح، لقوا ياسين فاقد للوعي قدام باب الأوضة، ولما دخلوا، ملقوش عمر. كانت الغرفة فاضية ومقفولة من بره، بس على السقف، كانت فيه صفحة من الكتاب محفورة بدم طازج مكتوب فيها: "لقد انتقلنا". وياسين من يومها، عايش في حالة ذهول، بيكرر جملة واحدة بس لكل اللي بيسألوه: "الكتاب لم يعد في الأزبكية.. الكتاب أصبح في كل مكان، بيتنفس في الحيطان، بيتحرك في الضلمة، ومستني اللي يفتحه تاني!".