رأيت نفسي أصرخ من داخل الزجاج

رأيت نفسي أصرخ من داخل الزجاج

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات
image about رأيت نفسي أصرخ من داخل الزجاج

                                رأيت نفسي أصرخ من داخل الزجاج

لم تكن سارة تؤمن بالقصص المخيفة أو الأساطير القديمة التي يتداولها الناس عن المنازل المهجورة. وعندما ورثت منزل جدتها الواقع في أطراف المدينة، اعتبرت الأمر فرصة مثالية للابتعاد عن ضجيج الحياة والبدء من جديد.

المشهد الاول

كان المنزل قديمًا للغاية، تحيط به أشجار ضخمة تحجب معظم أشعة الشمس. ورغم مظهره المخيف قليلًا، إلا أن سارة لم تشعر بالخوف. بدأت بتنظيف الغرف واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى باب خشبي صغير في نهاية الممر العلوي. كان الباب مغلقًا بقفل صدئ وكأنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة.

بدافع الفضول، أحضرت بعض الأدوات وتمكنت من كسر القفل. وما إن فتحت الباب حتى وجدت غرفة صغيرة مغطاة بالغبار والعناكب. في منتصف الغرفة وقفت مرآة ضخمة بإطار أسود مزخرف بطريقة غريبة. شعرت سارة بانجذاب غير مفهوم نحوها.

اقتربت من المرآة ونظرت إلى انعكاسها. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. انعكاسها كان يتأخر جزءًا من الثانية عن حركتها الحقيقية. ظنت أن الأمر مجرد وهم بسبب الإرهاق، فأغلقت الغرفة وغادرت.

في تلك الليلة، استيقظت على صوت خافت يشبه الهمسات. جلست على سريرها تحاول معرفة مصدر الصوت، لكنه اختفى فجأة. وفي الصباح قررت العودة إلى الغرفة. عندما وقفت أمام المرآة مرة أخرى، رأت انعكاسها يبتسم رغم أنها لم تكن تبتسم.

تجمد الدم في عروقها.

ابتعدت بسرعة وهي تلهث، لكن الانعكاس ظل واقفًا مكانه يحدق فيها بابتسامة باردة. أغلقت الباب وهربت إلى الطابق السفلي. حاولت إقناع نفسها بأنها تتخيل الأمور، إلا أن الخوف بدأ يتسلل إلى قلبها.

مع مرور الأيام أصبحت الأحداث أكثر رعبًا. كانت تسمع خطوات في الممرات ليلًا رغم أنها تعيش وحدها. وكانت تجد الأبواب مفتوحة بعد أن أغلقتها بنفسها. والأسوأ من ذلك أنها بدأت ترى فتاة شاحبة الوجه تقف خلفها داخل المرآة، لكنها تختفي بمجرد أن تستدير.

وفي إحدى الليالي العاصفة، قررت مواجهة الأمر. حملت مصباحًا يدويًا وصعدت إلى الغرفة المهجورة. كانت الرياح تضرب النوافذ بقوة بينما كانت الهمسات تزداد وضوحًا.

وقفت أمام المرآة وقالت بصوت مرتجف:

“من أنت؟”

في البداية لم يحدث شيء. ثم بدأ سطح المرآة يتموج كما لو كان مصنوعًا من الماء. فجأة اختفت صورتها تمامًا، وظهرت الفتاة الشاحبة مكانها. كانت عيناها سوداوتين بالكامل وملامحها خالية من أي تعبير.

رفعت الفتاة يدها ببطء ولمست الزجاج من الداخل.

في اللحظة نفسها شعرت سارة بيد باردة تمسك كتفها من الخلف.

استدارت بسرعة، لكنها لم تجد أحدًا.

وعندما عادت بنظرها إلى المرآة، رأت شيئًا جعل صرختها تمزق سكون المنزل. كانت ترى نفسها داخل المرآة، لكن انعكاسها كان يطرق الزجاج من الداخل ويصرخ طالبًا النجدة، بينما كانت الفتاة الشاحبة تقف في مكانها خارج المرآة.

أدركت الحقيقة المرعبة متأخرة.

الشيء الذي خرج من المرآة لم يكن مجرد شبح... بل كان ينتظر جسدًا جديدًا يعيش من خلاله.

وفي صباح اليوم التالي، رأى الجيران سارة تغادر المنزل بابتسامة غريبة لم يعتادوها منها. أما داخل الغرفة المهجورة، فكانت مرآة الإطار الأسود تعرض وجهًا جديدًا يصرخ بصمت خلف الزجاج، منتظرًا من يفتح الباب مرة أخرى.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

5

متابعهم

6

مقالات مشابة
-