صرخه من خلف الباب
البداية: دعوة إلى المجهول

كان الظلام في تلك الليلة أثقل من أن يُرى… كأنه شيء حيّ يزحف داخل الغرفة، يراقبك بصمت، ويعرف تمامًا أنك وحدك الآن.
لم يكن "آدم" يؤمن بالخرافات، خصوصًا تلك التي يرددها أهل القرية عن المنزل القديم في نهاية الطريق الترابي. كانوا يتحدثون عن أصوات غريبة، وأشخاص دخلوا ولم يعودوا كما كانوا. بالنسبة له، كان الأمر مجرد قصص لتخويف الأطفال.
لكن في تلك الليلة، قرر أن يثبت العكس.
وصل إلى المنزل مع آخر خيوط الغروب. كان الباب مفتوحًا نصف فتحة، كأن أحدهم تركه عن قصد. دفعه ببطء، فصدر صرير طويل اخترق الصمت. في اللحظة التي دخل فيها… أُغلق الباب خلفه بعنف.
داخل المنزل: الصمت الذي يصرخ

تجمد آدم في مكانه، يحاول استيعاب ما حدث. حاول فتح الباب، لكنه لم يتحرك. الهواء كان ثقيلًا، ورائحة غريبة تملأ المكان… مزيج من العفن وشيء أكثر بشاعة.
أمامه كان ممر طويل، تصطف على جانبيه أبواب مغلقة. لكن أحدها كان يهتز ببطء، وكأن شيئًا خلفه يحاول الخروج.
خطا خطوة… ثم أخرى.
وقبل أن يلمس المقبض، سمع صوتًا خافتًا:
“لا تفتح…”
تراجع بسرعة، لكن الصوت عاد، هذه المرة من داخل رأسه:
“لو فتحته… النهاية بدأت.
”
الباب الأول: ما لا يجب رؤيته
رغم الخوف، دفعه فضوله لفتح الباب.
بمجرد أن فتحه، دوى صراخ مرعب في أذنيه. الغرفة كانت مظلمة، لكن شيئًا ما في الداخل كان يتحرك. مع تكيف عينيه، بدأ يرى الجدران… مليئة بخدوش عميقة، وكأن أحدهم حاول الهرب بجنون.
في الزاوية… جلس كائن.
لم يكن إنسانًا بالكامل.
وجهه مشوه، عيناه غائرتان، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه. وعندما التقت عيناه بعيني آدم… تحرك.
أغلق آدم الباب بعنف، وهو يتنفس بصعوبة.
الممر: حين يستيقظ المنزل
فجأة، بدأ كل شيء يتحرك.
الأبواب على جانبي الممر بدأت تفتح… واحدًا تلو الآخر. أصوات أنين، همسات، وخطوات ثقيلة ملأت المكان.
ركض آدم، لكن الممر بدا وكأنه لا ينتهي. كلما تقدم، عاد لنفس النقطة. المكان يلتف حوله… يحاصره.
ثم لاح أمامه باب مختلف.
الباب الأخير: الحقيقة المرعبة
كان الباب أسود بالكامل، بلا مقبض، وعليه كتابة محفورة:
“الحقيقة هنا… لكنك لن تنجو منها.”
اقترب ببطء، وقلبه يكاد يتوقف. خلفه، الأصوات تقترب.
لم يكن لديه خيار.
وضع يده على الباب… فانفتح وحده.
ما رآه لم يكن غرفة.
بل… نفسه.
نسخة منه، لكنها مشوهة، بعينين سوداويتين وابتسامة مرعبة. تكلمت النسخة بصوت مزدوج:
“أنا كنت مكانك… وانت جاي مكاني.”
النهاية: الدائرة التي لا تنكسر
شعر آدم بأن جسده يتجمد، وكأن روحه تُسحب منه. حاول الصراخ… لكن صوته اختفى..
في لحظة، وجد نفسه داخل غرفة ضيقة، يخدش الجدران بيديه، يصرخ بلا صوت..
أصبح هو… الكائن..
وخارج الغرفة، كان هناك شخص جديد… يدخل المنزل.
والباب… يُغلق