الطابق الأخير لا يُؤجَّر"

الطابق الأخير لا يُؤجَّر"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 الطابق الأخير لا يُؤجَّر"        image about الطابق الأخير لا يُؤجَّر      لم يكن “آدم” يؤمن بالخرافات. كان شابًا عمليًا، لا يصدق إلا ما يراه بعينيه. لذلك، عندما وجد إعلانًا عن شقة بسعر منخفض جدًا مقارنة بباقي المنطقة، اعتبرها فرصة لا تُعوض.

“الشقة رقم 13، الدور الرابع”، هكذا كُتب في الإعلان.

ضحك عندما لاحظ الرقم.

“واضح إن الناس لسه بتخاف من الأرقام”، قال لنفسه بسخرية.

وصل إلى العمارة في وقت الغروب. كانت قديمة، صامتة بشكل غريب، وكأنها منفصلة عن ضوضاء المدينة بالخارج. الباب الحديدي أصدر صوتًا مزعجًا عندما دفعه، وكأنه يعترض على دخوله.

في الداخل، كان هناك رجل عجوز يجلس بجانب السلم. نظر إلى آدم طويلًا قبل أن يقول:

“جاي للشقة؟”

أومأ آدم برأسه.

فرد الرجل ببطء:

“لو خدت المفتاح… متسألش عن أي صوت.”

تجاهل آدم كلامه، وأخذ المفتاح وصعد.

الشقة من الداخل كانت أفضل مما توقع. نظيفة، واسعة، وبها أثاث بسيط لكنه مريح. شعر أنه محظوظ.

مرت الليلة الأولى بهدوء… حتى منتصف الليل.

استيقظ آدم على صوت خفيف… كأن أحدهم يتحرك في الصالة.

فتح عينيه ببطء، ونظر حوله. الظلام يملأ المكان، لكن الصوت كان واضحًا.

“يمكن قطة دخلت…” حاول إقناع نفسه.

نهض بحذر، ومشى نحو الصالة.

لكن عندما وصل… توقف.

كل شيء في مكانه.

لا أحد هنا.

عاد إلى غرفته، لكن قبل أن يغلق الباب… سمع الصوت مرة أخرى.

هذه المرة… كان خلفه مباشرة.

استدار بسرعة، لكن لم يجد شيئًا.

بدأ القلق يتسلل إليه، لكنه قرر تجاهل الأمر والنوم.

في الليلة التالية، تكرر الصوت… لكنه كان أقوى. خطوات بطيئة، واضحة، تسير داخل الشقة وكأنها تعرف المكان جيدًا.

ثم سمع همسًا.

صوت خافت، متقطع، يقول:

“مش… لوحدك…”

تجمد آدم في مكانه.

فتح النور بسرعة، واختفى الصوت فورًا.

“أنا بتخيل…” قالها لنفسه، لكن صوته لم يكن مقنعًا.

في اليوم الثالث، قرر أن يسأل العجوز.

“في حاجة غريبة بتحصل في الشقة”، قال له.

العجوز لم يتفاجأ، بل نظر له بهدوء وقال:

“كلهم قالوا كده… ومحدش كمل.”

“كمل إيه؟”

لكن الرجل لم يرد.

في تلك الليلة، قرر آدم أن يظل مستيقظًا.

جلس في الصالة، والساعة تقترب من الثالثة فجراً.

الصمت كان ثقيلًا… مزعجًا.

ثم… بدأ الصوت.

خطوات.

بطيئة.

تقترب منه.

لكن هذه المرة… لم تكن غير مرئية.

رأى ظلًا يتحرك على الحائط.

ظل إنسان… لكن حركته غير طبيعية.

تجمد آدم، وعيناه مثبتتان على الظل.

الظل توقف… ثم بدأ يلتفت نحوه.

ببطء شديد.

وقبل أن يستطيع الهروب… سمع الصوت بوضوح، ليس كهمس هذه المرة، بل ككلمات مباشرة داخل أذنه:

“دورك… تقعد هنا.”

انطفأت الأنوار فجأة.

صرخ آدم، لكنه شعر بشيء بارد يمسك بذراعه.

حاول المقاومة… لكن قبضته كانت أقوى من أي شيء بشري.

وفي لحظة واحدة… عاد كل شيء هادئًا.

في الصباح، جاء العجوز كعادته، نظر إلى باب الشقة رقم 13… وتنهد.

اقترب، ووضع إعلانًا جديدًا على الحائط:

“شقة للإيجار… بسعر مغري.”

ومن الداخل… كان هناك صوت خافت…

خطوات جديدة… تبدأ من جديد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عبدالعاطي راوي تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-