البيت اللي بيصحي كل ليلة… وبيختار ضحيته

البيت اللي بيصحي كل ليلة… وبيختار ضحيته

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about البيت اللي بيصحي كل ليلة… وبيختار ضحيته

البيت اللي بيصحي كل ليلة… وبيختار ضحيته

في حارة قديمة من حواري القاهرة، حتة كده الزمن وقف فيها من غير ما ياخد باله، كان فيه بيت كبير قديم قوي، جدرانه ميلة شوية، وبوابته الحديد بتصرخ كل ما الهوا يعدّي من جنبها. الناس في الحتة كانوا عارفينه كويس، بس عمرهم ما فكروا يقربوا منه، مش بس لأنه مهجور، لكن لأنهم كانوا دايمًا بيقولوا: “اللي يدخل البيت ده… يا ما بيخرجش، يا ما بيخرجش زي ما دخل.”

محمود، شاب في أواخر العشرينات، عقلاني جدًا ومش بيصدق الكلام اللي ملوش دليل. كان شايف إن كل الحكايات دي مجرد خوف قديم متورثه الناس. ولما شاف إعلان على شقة إيجارها رخيص بشكل مريب جوه نفس البيت ده، ما فكرش كتير. قال لنفسه: “يعني هو بيت قديم وخلاص… الناس مكبّرة الموضوع.”

أول ما دخل، حس بحاجة غريبة، بس حاول يتجاهلها. السلم الخشب بيصرّ مع كل خطوة كأنه بيشتكي، والهواء تقيل كأنه مش طبيعي. الشقة نفسها كانت بسيطة، تراب في كل مكان، وجدران مليانة شروخ كأنها وش عجوز تعبان من الزمن.

أول ليلة عدّت عادي. قعد على سريره ونام. بس في نص الليل، صحى على صوت خبط خفيف على الباب. افتكر إنه خياله، خصوصًا إنه ساكن لوحده. بس الخبط اتكرر… المرة دي من جوه الشقة نفسها، مش من الباب.

قام مفزوع، لف في الأوضة، مفيش حاجة. رجع قعد، وقال: “أكيد توتر.”

بس الموضوع ما وقفش. كل يوم كان بيحس إن البيت بيبصله. الحيطان كأنها بتقرب، الممرات بتطول وتختصر لوحدها، والصمت بقى تقيل بشكل يخنق. بقى يسمع خطوات في الممرات بالليل، خطوات بطيئة جدًا، كأن حد ماشي وهو بيعدي من جواه مش من برا.

بعد كده بدأت الحاجات تتغير بشكل يخوف بجد. الكرسي بيتحرك لوحده. الباب بيتقفل من غير ما يلمسه. والمرآة اللي في الصالة… بقت حاجة تانية. أوقات كانت بتعكسه طبيعي، وأوقات تانية كانت بتعكس أوضة مختلفة تمامًا، وفيها ظل واقف بيبصله.

محمود بدأ يفقد إحساسه بالوقت. مش عارف هو نايم قد إيه ولا صاحي قد إيه. لحد ما في ليلة من الليالي، سمع صوت همس قريب جدًا من ودنه. افتكر إنه حد في الشقة، بس لما فتح عينه، ملقاش حد. ومع ذلك الهمس فضل شغال… كأنه جاي من الجدران نفسها.

الصوت كان بيزيد، لحد ما بقى واضح:
“ليه رجعت؟”

محمود اتجمد مكانه. حس إن الشقة مش مجرد مكان، دي كأنها كيان حي، بيتنفس، وبيفكر، وبيسأل.

حاول يهرب. جمع هدومه بسرعة، لكن الباب كان مقفول من بره، رغم إنه متأكد إنه ما قفلوش. في اللحظة دي، النور بدأ يومض، والبيت كله كأنه بيصحى.

الصوت رجع تاني، بس المرة دي جوه دماغه:
“إنت خلاص بقيت مننا.”

في الصبح، الجيران لاحظوا حاجة غريبة. نور ضعيف طالع من الشقة، رغم إنها المفروض فاضية. ولما كسروا الباب ودخلوا… ملاقوش أي حاجة. لا أثاث، لا جدران واضحة، كأن المكان اتشال من الوجود.

بس في النص، كان فيه مرآة واحدة واقفة، مكتوب عليها بخط مش مفهوم:
“البيت مش بيتسكن… البيت بيختار مين يعيش فيه.”

ومن يومها، أي حد يعدّي جنب البيت، يقسم إنه بيسمع خطوات جواه… كأن المكان مستني ضيف جديد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Adham Sayed تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-