تحت السرير مش فار

تحت السرير مش فار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about تحت السرير مش فاراللى تحت السرير عمره ما كان فار 

الساعة كانت 2:43 صباحًا لما صحيت على الصوت لأول مرة. خربشة خفيفة جاية من تحت السرير. صوت أظافر أو… حاجة تانية بتحك في الخشب. 

أنا ساكن لوحدي من 8 شهور. شقة إيجار قديم في عمارة هادية في المحلة. الدور الثالث، وأنا آخر واحد بيسهر. أول أسبوعين كنت بسمع أصوات طبيعية: مواسير، خشب بيتمدد، قطط في المنور. اتعودت. 

بس الصوت ده كان مختلف. منتظم. كأن اللي بيعمله قاصد يصحيني.

في الأول أقنعت نفسي إنه فار. طبيعي. الشقق القديمة كلها كده. جبت مصيدة، حطيت سم، قفلت كل الفتحات بسلك. تاني يوم الصوت رجع أقوى. والمرة دي كان معاه صوت نفس. حد بيتنفس تحت السرير بالظبط. نفس تقيل، مكتوم، كأنه طالع من بير.

قمت ولّعت النور. سكت كل شيء. رفعت الملاية وبصيت تحت السرير. فاضي. تراب، كتاب قديم واقع مني، فردة شراب. مفيش حتى فضلات فيران. 

نمت يومها والنور والع. لما صحيت لقيت المصيدة متحركة من مكانها. محطوطة جنب الدولاب. مقفولة. فاضية. وكأن حد استخدمها لعبة ورجعها مكان جديد.

*اليوم الثالث*

بدأت أسجل الصوت بالموبايل. الساعة 3:11 بالظبط كل يوم بيبدأ. خربشة لمدة 6 دقايق، بعدها خبطتين على خشب السرير من تحت. خبطتين بس. كأنه بيقول "أنا هنا".

بعت التسجيل لصاحبي أمجد. قال لي صوتك بيتهيألك من الوحدة، بس وشه كان مخطوف وهو بيسمع. قالي "متفتحش تحت السرير تاني بالليل". سألته ليه، قال "فيه حاجات لو بصيت عليها بتضطر تبصلك".

مفهمتش، وضحكت. غلطتي إني ضحكت.

*اليوم السابع*

الحاجة مبقتش بتستنى الليل. الساعة 5 المغرب، وأنا بعمل شاي، سمعت الخبطتين من أوضة النوم. دخلت جري. الريحة كانت أول مرة أشمها: ريحة رطوبة قديمة، ممزوجة بريحة صدأ أو دم ناشف. 

قررت أواجه. جبت عصاية المقشة، ورفعت المرتبة مرة واحدة، وزقيت السرير. 

الأرض تحته كانت سليمة. بس في النص بالظبط، دائرة صغيرة محفورة في البلاط. دائرة قطرها 10 سم، محفورة بحاجة حادة. ومليانة خدوش من جوه، كأن ألف ظفر حاول يطلع منها. 

لما قربت ودني، سمعت الصوت أوضح. مش خربشة. همس. همس بيكرر جملة واحدة مش مفهومة، بس نغمتها واحدة: نداء.

حطيت ودني على البلاط. الهمس وقف. وبعد ثانية، خبطة واحدة قوية من تحت البلاطة خلتني أتنفض لورا. خبطة من جوة الأرض. 

*اليوم العاشر*

كلمت صاحب الشقة. راجل كبير. لما وصفت له الدايرة سكت خالص. بعدها قال لي جملة واحدة: "أنت حركت السرير من مكانه؟" قلت له آه. قفل السكة في وشي.

بالليل جالي. خبط عليا الساعة 12. وشه أصفر. قال لي الشقة دي كان فيها عيلة من 20 سنة. ابنهم الصغير، 6 سنين، كان بيخاف ينام لوحده. أمه حفرت له الدايرة دي تحت السرير وقالت له "لو خفت حط صباعك هنا وعد لعشرة، وأنا هسمعك من أي مكان". 

الواد اتخنق وهو نايم. موت طبيعي، بس لقوه جسمه متكوم تحت السرير، صباعه محشور في الحفرة، ووشه لأرض. من يومها وهما سامعين الخربشة. كل ساكن جديد يحرك السرير من مكانه، الصوت يرجع. 

"رجّع السرير مكانه" قال لي وهو بيترعش. "وحط عليه مصحف، ومتردش لو خبط".

*اليوم الحداشر*

رجّعت السرير. بالمللي. حطيت مصحف فوق الحفرة. الساعة 3:11 عدت بهدوء غريب. نمت لأول مرة من أسبوعين.

صحيت 4:20 على صوت أبشع. صوت ورق بيتقطع. المصحف اللي حطيته كان مرمي على الأرض، مفتوح، وصفحة متشالة منه. متشالة بمقص أو سنان. 

والخبطتين رجعوا. بس المرة دي كانوا من فوق. من فوق السرير. من المرتبة وأنا نايم عليها.

اللي تحت السرير طلع. 

دلوقتي وأنا بكتب الكلام ده، سامع نفسه ورا ضهري. مبيخربشش خلاص. اتعلم يفتح الباب. الخبطتين اللي بيحصلوا دلوقتي هما خطواته وهو خارج من الأوضة رايح للصالة. 

بيتمشى في الشقة عادي. أصل أنا اللي شيلت السرير من فوق الحفرة. أنا اللي فتحتله الباب.

فلو سمعت خبطتين عندك الساعة 3:11، متردش. ولو لقيت دايرة محفورة تحت سريرك، إياك تحط صباعك فيها وتعد. 

عشان اللي تحت السرير... مش فار. وعمره ما كان فار. هو اللي بيتعد له دلوقتي.

وأنا بكتب آخر سطر، النور قطع. والخبطتين بقوا جنب باب الأوضة بالظبط.

انتظروا الجزء التانى …….🧟‍♂️

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elsolom تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-