حين اختارتنا الصدفه

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
❄️❤️ حين اختارتنا الصدفة ❤️❄️
قصة حب بدأت بلحظة إنقاذ
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في مساءٍ بارد من شتاءٍ طويل، كانت السماء ملبدة بالغيوم، والمطر يتساقط بهدوء على شوارع المدينة المزدحمة. الأضواء تنعكس على الأرض المبللة فتخلق مشهدًا هادئًا رغم صخب الحياة من حوله، وكأن العالم كله يهمس ببداية قصة جديدة.
كانت “سارة” تسير بخطوات سريعة، تحمل حقيبتها وتشد معطفها عليها محاولة مقاومة البرد. كانت مرهقة بعد يوم عمل طويل، وكل ما تفكر فيه هو العودة إلى منزلها والراحة. لم تكن تنتبه للطريق جيدًا، ولا تتوقع أن لحظة عادية ستغيّر يومها بالكامل.
وفجأة، وبين الزحام، انزلقت قدمها على أرض مبللة وكادت تسقط بقوة. في تلك اللحظة السريعة، شعرت بيد قوية تمسك بذراعها وتمنعها من السقوط في آخر ثانية. توقفت لثوانٍ، وقلبها يخفق بسرعة، ثم رفعت رأسها لتجد شابًا غريبًا ينظر إليها بقلق حقيقي واطمئنان في نفس الوقت.
قال لها بصوت هادئ:
“خلي بالك… الأرض خطرة جدًا مع المطر.”
ارتبكت سارة للحظة، ثم ابتسمت بخجل وقالت: “شكرًا جدًا… أنقذتني بجد.”
هز رأسه بابتسامة بسيطة وقال: “الحمد لله إنك بخير.”
كان صوته دافئًا بطريقة غريبة، كأنه يبعث الطمأنينة في قلبها رغم أن اللقاء لم يتجاوز دقائق. أخبرها أن اسمه “مروان”، وأنه كان في طريقه إلى عمله عندما لاحظ ما حدث فاندفع دون تفكير ليساعدها.
تبادلا كلمات قصيرة، لكنها كانت كافية لتترك أثرًا مختلفًا. لم يكن لقاءً عاديًا، بل لحظة شعرت فيها سارة أن هناك شيئًا غير مفهوم بدأ يتكوّن داخلها.
افترقا بعد ذلك، وكل منهما ظن أن الأمر انتهى عند تلك الصدفة الصغيرة، لكن القدر كان يخبئ بداية أخرى.
بعد أيام قليلة، وبينما كانت سارة تجلس في مقهى هادئ لتستريح بعد يومها، دخل مروان فجأة. رفعت عينيها، وتفاجأت أنه هو نفسه الشخص الذي أنقذها يوم المطر. للحظة شعرت أن المشهد يتكرر، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
ابتسم وقال وهو يقترب:
“واضح إن الصدفة بتحب تخلينا نتقابل تاني.”
ضحكت سارة بخفة، وشعرت براحة غير معتادة في وجوده. ومن هنا بدأ الحديث الحقيقي، حديث أطول وأكثر عمقًا من اللقاء الأول.
تكررت اللقاءات بعدها بشكل غريب، أحيانًا صدفة في الطريق، وأحيانًا في نفس المقهى، وأحيانًا دون تخطيط. ومع كل لقاء، كانت المسافة بينهما تقل شيئًا فشيئًا، وكأن الزمن يعمل لصالحهما بهدوء.
اكتشفت سارة أن مروان شخص مختلف؛ هادئ، محترم، لا يتكلم كثيرًا لكنه عندما يتكلم يترك أثرًا. وفي المقابل، وجد هو فيها روحًا خفيفة، مليئة بالحياة، تجعل الأيام أكثر جمالًا وبساطة.
لم تكن القصة سريعة ولا مثالية، بل كانت مليئة بالتردد، والخجل، والابتسامات الصغيرة التي تقول ما لا يُقال بالكلمات.
وفي أحد الأيام الممطرة، التقيا في نفس المكان الذي بدأت فيه القصة. وقف الاثنان صامتين للحظة، وكأنهما يعيدان تذكر البداية بكل تفاصيلها.
لم يحتاجا للكلام كثيرًا هذه المرة، فالنظرات كانت كافية لتخبر أن ما بدأ كصدفة… أصبح شيئًا أعمق بكثير، ربما حبًا وُلد من لحظة إنقاذ، وقرر أن يستمر بهدوء دون ضجيج.
━━━━━━━━━━━━━━━━━