لعنة خيال المراية!

لعنة خيال المراية!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لعنة "خيال المراية": الوش التاني

​"سلمى" كانت لسه ناقلة شقة جديدة في عمارة قديمة بوسط البلد، من العمارات اللي جدرانها سميكة وأسقفها عالية لدرجة تخوف. الشقة كانت واسعة بزيادة، وفيها ريحة تراب قديم مش راضي يروح مهما نظفت. لفت نظرها في الصالة مراية ضخمة، بروازها خشب أبنوس منحوت عليه وجوه غريبة بتضحك وبتبكي في نفس الوقت. صاحبة الشقة القديمة حذرتها وقالتلها بصوت واطي: "المراية دي أمانة.. إياكي تغطيها أو تحاولي تشيليها من مكانها، اللي جواها مبيحبش الضلمة." سلمى ضحكت وافتكرت إن الست دي خرفة وبتحاول تحافظ على التحف بتاعتها.

​في ليلة من الليالي، كانت الساعة داخلة على 2 الفجر، وسلمى قاعدة بتذاكر والبيت كله سكون، لدرجة إنها كانت سامعة صوت دقات الساعة اللي في المطبخ. قامت تجيب مية، وهي معدية قدام المراية، حست بحاجة غريبة.. لمحت "خيالها" في المراية بيتحرك أبطأ منها بثانية واحدة! وقفت مكانها، وقلبها بدأ يدق بعنف.. بصت للمراية بتركيز، خيالها كان واقف وباصص لها، بس ملامحه كانت "جامدة" زيادة عن اللزوم، والابتسامة اللي على وش خيالها كانت أوسع بكتير من ابتسامتها الحقيقية، لدرجة إن سنانه كلها كانت باينة.

انعكاس مش مظبوط

​سلمى هزت راسها وقالت لنفسها: "أكيد ده قلة نوم وتوتر"، ودخلت الحمام غسلت وشها بمية ساقعة عشان تفوق. وهي بتنشف وشها بالفوطة، سمعت صوت "تكة" جاية من الصالة.. صوت يشبه خبط الضوافر على الإزاز. خرجت ببطء وقلبها في رجلها، وشافت منظر خلاها تتمنى لو كانت ماتت قبل ما تشوفه.. خيالها اللي جوه المراية مكنش واقف مكانها، ده كان "قاعد" على الكنبة اللي جوه عالم المراية، وحاطط رجل على رجل وباصص لها بنظرة فيها شر وشماتة مش طبيعية. المرعب أكتر إن إيد الخيال كانت "طالعة" بره حدود البرواز الخشبي، وبتحاول بضوافرها الطويلة تشد طرف السجادة اللي سلمى واقفة عليها في الصالة الحقيقية!

​سلمى صرخت وحاولت تجري على باب الشقة، بس الباب كان محجر، كأن فيه قوة خفية زقاه من الناحية التانية. بصت للمراية تاني، شافت خيالها قام ووقف وراها بالظبط جوه العالم التاني، وبدأ يقلد حركاتها بس بسخرية بشعة.. لما سلمى كانت تترعش وتعيط، خيالها كان بيضحك بهستيريا ويفتح بوقه لدرجة مرعبة.

image about لعنة خيال المراية!

تبديل الأدوار

​فجأة، النور الرعاش في الصالة طفى، ومفضلش غير ضوء القمر الباهت اللي داخل من الشباك. سلمى حست بإيد ناشفة وساقعة زي التلج بتمسك شعرها من ورا وتسحبها بقوة ناحية المراية. الكيان بدأ يخرج بجسمه كله بره الإزاز.. كان شبه سلمى بالظبط، بس ملوش عيون، مجرد حفرتين لونهم أبيض باهت، وجلده كان ناشف كأنه جلد جثة محنطة.

​الكيان ده همس في ودنها بصوت يشبه حفيف الشجر الميت: "إنتي عشتي بره كتير ودقتي طعم الشمس.. جه دوري أنا أعيش، وانتي تدخلي السجن اللي كنت فيه بقالي مية سنة." سلمى قاومت بكل قوتها، بس الكيان كان أقوى منها بكتير، وبدأ يسحبها لجوه "الإزاز" وهي بتشوف عالمها الحقيقي بيصغر ويبعد، لحد ما حست ببرودة الإزاز وهي بتبلعها تماماً.

النهاية الملعونة

​تاني يوم الصبح، سلمى كانت واقفة في البلكونة بتشرب قهوة وبترد على صحابها في التليفون بضحكة عذبة، وبقت تخرج وتروح وتيجي وسط الناس عادي جداً. بس أي حد كان بيركز في "مراية" الصالة بليل، كان بيشوف سلمى الحقيقية وهي محبوسة ورا الزجاج، عمالة تخبط وتصوت بدموع نازلة من غير صوت، ومحدش سامع صريخها.. لأن اللي عايشة وسط الناس دلوقتي مش سلمى، ده "الخيال" اللي عرف أخيراً يسرق حياة كاملة، وساب صاحبة الروح الأصلية مجرد "انعكاس" ملوش حول ولا قوة، مستنية ضحية جديدة عشان تتبادل معاها الأدوار.

 

image about لعنة خيال المراية!
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Usamaa تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

2

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-