الركاب الذين لا ينزلون أبدًا

الركاب الذين لا ينزلون أبدًا (قصص رعب):
محمود" كان بيشتغل سواق أوبر، ويفضل الشغل بالليل. الشوارع بتكون فاضية، والزحمة أقل، والطلبات بتيجي بسرعة. بالنسبة له، الليل كان أهدى… أو على الأقل ده اللي كان فاكره.
في ليلة شتوية باردة، الساعة كانت 2:58 فجرًا، والمطر خفيف بينزل على الزجاج. جاله طلب من منطقة قديمة في أطراف المدينة، مكان قليل جدًا ما بيجيله طلبات منه.
فكر يرفض… لكن التطبيق أظهر إن الرحلة سعرها عالي. وافق.
وصل للمكان، وكان شارع ضيق، الإضاءة فيه ضعيفة، وعماراته شكلها قديم ومهجور. وقف بالعربية مستني.
بعد دقايق، الباب الخلفي اتفتح ببطء… من غير ما يشوف حد قرب.
اتجمد لحظة، وبص في المراية.
كان في راجل قاعد ورا.
لابس أسود، ووشه شاحب جدًا، وعينه باصة قدام بدون حركة.
محمود بلع ريقه وقال:
“رايح فين يا فندم؟”
الراجل رد بصوت واطي:
“امشي بس… وأنا هقولك.”
محمود حس بعدم راحة، لكنه بدأ يمشي.
الطريق كان طويل، وصامت بشكل غريب. لا عربيات، لا ناس، ولا حتى صوت كلاب.
بعد شوية، لاحظ حاجة غريبة…
كل ما يبص في المراية، ملامح الراجل بتتغير بشكل بسيط. مرة وشه يبقى أقدم، مرة أصغر، ومرة كأنه حد تاني خالص.
قرر يركز في السواقة وخلاص.
بعد عشر دقايق، الراجل قال:
“وقف هنا.”
بص حواليه… مفيش أي حاجة. مجرد أرض فاضية.
قبل ما يسأله، الباب اتفتح… واتقفل.
لما بص وراه، المقعد كان فاضي.
مفيش حد.
محمود حس ببرودة في جسمه، وفتح التطبيق… الرحلة اتلغت كأنها ما حصلتش.
وقف لحظة يفكر… يمكن تعب، يمكن بيتهيأله.
لكن بعدها مباشرة، جاله طلب تاني… من نفس المكان.
قلبه دق بسرعة، لكنه وافق… كأنه مش قادر يرفض.
رجع لنفس الشارع.
نفس الإضاءة… نفس الصمت.
المرة دي، قبل ما يقف تمامًا… الباب اتفتح.
اتنين دخلوا ورا.
راجل وست.
الاتنين ساكتين.
بدأ يمشي، وهو حاسس إن في حاجة غلط.
بص في المراية…
الاتنين كانوا بيبصوا عليه مباشرة.
مش على الطريق… عليه هو.
الست ابتسمت… ابتسامة واسعة جدًا، أكبر من الطبيعي.
وقالت:
“إنت مش فاهم لسه؟”
محمود حس بالعرق على جبينه:
“فاهم إيه؟”
الراجل رد بصوت بارد:
“إنك خلاص بقيت جزء من الرحلة.”
فجأة، العربية بدأت تبطّأ لوحدها… رغم إنه دايس بنزين.
الطريق قدامه بدأ يتكرر… نفس العمود، نفس الإشارة، نفس الكلب اللي واقف بعيد.
كأنه بيلف في دائرة.
حاول يوقف العربية… الفرامل ما استجابتش.
بص في المراية…
المقعد الخلفي كان مليان ناس.
ناس كتير.
كلهم باصين عليه.
بوجوه شاحبة… وعيون سودة… وابتسامات مرعبة.
الصوت جه من كل الاتجاهات:
“وصلنا…”
العربية وقفت فجأة.
الأنوار طفت.
وصمت تام.
تاني يوم، الشرطة لقت عربية محمود واقفة في نفس الشارع القديم.
العربية كانت شغالة… لكن فاضية.
مفيش أي أثر له.
الغريب بقى…
إن كل شوية، بيظهر على التطبيق طلب جديد من نفس المكان…
وسواقين كتير بيقولوا نفس الجملة قبل ما يختفوا:
“في ركاب… بس هما مش طبيعيين.”