توتة السلحفاة وحلم الطيران

توتة السلحفاة وحلم الطيران

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

توتة السلحفاة و حلم الطيرانimage about توتة السلحفاة وحلم الطيران

في "وادي السعادة" الأخضر، حيث الأشجار المورقة التي تتراقص مع نسيم الصباح، والأنهار الصافية التي تعزف ألحاناً هادئة، كانت تعيش سلحفاة صغيرة وجميلة تُدعى "توتة". كانت توتة تمتلك صدفة خضراء لامعة تزينها نقوش ذهبية رائعة، وكانت محبوبة من جميع حيوانات الوادي لطيبتها وهدوئها.

ولكن، كان لدى توتة سر صغير.. أو بالأحرى "حلم كبير". فبينما كانت السلاحف الأخرى تقضي وقتها في تناول الأعشاب اللذيذة أو النوم تحت أشعة الشمس الدافئة، كانت توتة تقضي ساعات طويلة وهي ترفع رأسها وتنظر إلى السماء. كانت تراقب العصافير الملونة والفراشات الرقيقة وهي تحلق بحرية بين الغيوم، وتتمنى من كل قلبها أن تمتلك أجنحة لتطير معها.

ذات صباح، قررت توتة أن تحقق حلمها. جمعت بعض الريش المتساقط من طيور الببغاء، وربطته حول أطرافها الأمامية باستخدام بعض الأغصان الخضراء الرفيعة. ثم صعدت بصعوبة فوق صخرة صغيرة، وأغمضت عينيها، وقفزت في الهواء وهي ترفرف بقوة!
ولكن.. "طاااخ!".. سقطت توتة على العشب الناعم. لم تكن الصدمة مؤلمة لجسدها بفضل صدفتها القوية، لكنها كانت مؤلمة جداً لقلبها.

مر سنجاب صغير يُدعى "بندق"، فرأى توتة وهي تزيل الريش بحزن، فقال لها ضاحكاً بلطف: "يا توتة، السلاحف لا تطير! نحن نركض، ونتسلق، ونمشي ببطء، لكن الطيران للطيور فقط".
شعرت توتة بحزن شديد، وانطوت داخل صدفتها ولم تخرج منها طوال اليوم. كانت تعتقد أنها كائن بطيء وعاجز، وأنها لن تشعر أبداً بحرية الطيران.

وعندما حل الليل، ونام الجميع، خرجت توتة من صدفتها وجلست تبكي بصمت تحت ضوء القمر. في تلك اللحظة، سمعت حفيفاً في الشجرة التي فوقها. نزل البوم الحكيم "عم حكيم" ووقف أمامها بعينيه الواسعتين اللامعتين.
سألها بصوته العميق والدافئ: "ما الذي يبكيكِ يا صغيرتي في هذا الليل الجميل؟".
أجابت توتة بصوت باكي: "أنا حزينة لأنني سلحفاة. أريد أن أطير وأشعر بالخفة والحرية، لكنني ثقيلة وبطيئة ولا أملك أجنحة".

ابتسم عم حكيم وقال: "من قال إنكِ لا تستطيعين الطيران يا توتة؟ أنتِ فقط تحاولين الطيران في السماء الخطأ! لكل كائن في هذا العالم سماؤه الخاصة التي يبدع فيها. تعالي معي".

مشت توتة خلف عم حكيم عبر الغابة المظلمة حتى وصلا إلى مكان لم تره من قبل. كانت "بحيرة الكريستال". مياهها زرقاء صافية جداً وتلمع تحت ضوء القمر وكأنها مليئة بالنجوم.
قال عم حكيم: "هذه هي سماؤكِ يا توتة.. اقفزي!".

ترددت توتة قليلاً، ثم أخذت نفساً عميقاً وقفزت في الماء. وبمجرد أن غاصت تحت السطح، حدث شيء سحري! شعرت توتة أن وزنها الثقيل قد اختفى تماماً. حركت أطرافها، فانزلقت في الماء بخفة وسرعة مذهلة. كانت تدور وتصعد وتهبط بمرونة لم تتخيلها يوماً.

سبحت توتة بين الأسماك الملونة التي كانت تبدو كأنها طيور صغيرة، والنباتات المائية التي تتمايل كأنها غيوم خضراء. لم تكن بطيئة أبداً، بل كانت أسرع وأرشق كائن في البحيرة. لقد كانت تطير حقاً، ولكن في سماء من الماء!

أخرجت توتة رأسها من الماء، ونظرت إلى عم حكيم بابتسامة تملأ وجهها وقالت بفرح: "أنا أطير يا عم حكيم! أنا أطير!".
ضحك البوم الحكيم وقال: "أرأيتِ؟ أنتِ لستِ بطيئة ولا عاجزة، أنتِ فقط صُممتِ لتتألقي في مكان مختلف".

منذ ذلك اليوم، لم تعد توتة تنظر إلى السماء بحزن، بل كانت تنتظر شروق الشمس لتركض نحو البحيرة، حيث تفرد أطرافها وتطير بحرية في سمائها الزرقاء الصافية، فخورة جداً بأنها سلحفاة.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
فيلوباتير ثروت تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-