رعب من نوع مختلف

رعب من نوع مختلف — الجزء الأول
“الشقة رقم 47”
لم يكن “آدم” يؤمن بالجن أو الأشباح أو أي شيء خارق للطبيعة.
كان دائم السخرية من قصص الرعب التي يسمعها من أصدقائه، ويرى أن أغلبها مجرد أوهام يصنعها الخوف داخل عقول البشر. لكن في تلك الليلة… تغيّر كل شيء.
بعد أيام طويلة من المشاكل والخلافات مع عائلته، وجد نفسه مضطرًا لمغادرة المنزل والبحث عن مكان رخيص يعيش فيه وحده.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل حين وصل إلى حي قديم في القاهرة، حي ضيق وشوارعه شبه خالية، تملؤها أصوات القطط والهواء البارد الذي يمر بين العمارات العتيقة.
أشار له سمسار عجوز نحو عمارة قديمة وقال بصوت خافت:
“هي دي الشقة… الدور الرابع.”
رفع آدم رأسه للأعلى، فرأى العمارة كأنها مهجورة منذ سنوات.
طلاء الجدران متشقق، والنوافذ مظلمة بالكامل، حتى إن أغلب السكان كانوا قد أغلقوا أبوابهم بإحكام وكأنهم يهربون من شيء بالخارج.
دخل آدم خلف السمسار، وكل خطوة على السلم كانت تُصدر صريرًا مزعجًا.
وحين وصلا إلى الشقة، أخرج الرجل مفتاحًا نحاسيًا قديمًا وقال:
“الإيجار رخيص… لكن في شرط لازم تنفذه.”
ابتسم آدم بسخرية:
“إيه؟ الشقة مسكونة مثلًا؟”
لكن الرجل لم يضحك.
بل نظر إليه بجدية شديدة وقال:
“آخر الطرقة فيه أوضة مقفولة… ممنوع تفتحها بعد نص الليل.”
ساد الصمت للحظة.
ضحك آدم بصوت مرتفع وقال:
“واضح إنك بتتفرج على أفلام رعب كتير.”
اقترب السمسار منه وهمس:
“لو سمعت صوت حد بيناديك… ما تردش.”
شعر آدم بانقباض غريب للحظة، لكنه تجاهل الأمر تمامًا.
كان مرهقًا ولا يملك رفاهية اختيار مكان آخر.
دخل الشقة بعد رحيل السمسار، ولاحظ أن المكان واسع بشكل غريب مقارنة بسعره الرخيص.
لكن أكثر ما لفت انتباهه هو تلك الطرقة الطويلة المظلمة، وفي نهايتها باب أسود قديم عليه آثار خدوش عميقة، كأن أحدهم حاول فتحه بعنف.
اقترب آدم بب
وجد كلمات مكتوبة بلون أحمر باهت على الباب:
“لا تنظر خلفك إذا سمعت صوتها.”
ابتسم بتوتر وقال لنفسه:
“أكيد السكان اللي قبلي كانوا مجانين.”
دخل غرفته وأغلق الباب، ثم ألقى بجسده على السرير محاولًا النوم.
مرت ساعات قليلة في هدوء ثقيل…
قبل أن يستيقظ فجأة على صوت خبط خفيف.
“تك… تك… تك…”
فتح عينيه ببطء ونظر للهاتف بجانبه.
12:17 بعد منتصف الليل.
اعتدل في جلسته وهو يحاول التركيز.
عاد الصوت مرة أخرى… لكن هذه المرة كان أوضح.
“تك… تك… تك…”
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
الصوت قادم من آخر الطرقة… من ناحية الباب الأسود.
تذكر كلام السمسار، فضحك بخوف محاولًا تهدئة نفسه.
“أكيد مواسير أو خشب قديم…”
لكن فجأة…
سمع صوت امرأة عجوز، ضعيف ومخيف، يخرج من خلف الباب:
“آدم… افتح الباب… أنا بردانة…”
اتسعت عيناه في رعب.
كيف عرفت اسمه؟
وقف مكانه عاجزًا عن الحركة، بينما عاد الصوت مجددًا، هذه المرة أقرب وأكثر وضوحًا:
“آدم… أنا شايفاااك…”
وفي اللحظة نفسها… انطفأت الأنوار بالكامل.
غرقت الشقة في ظلام حالك.
حاول آدم تشغيل كشاف هاتفه، لكن الهاتف توقف عن العمل فجأة، وكأن شيئًا ما عطّله.
ثم بدأ يسمع صوت خطوات بطيئة داخل الطرقة.
“طَق… طَق… طَق…”
كان الصوت يقترب تدريجيًا.
شعر آدم بأنفاسه تتسارع، وقطرات العرق البارد تنزل على وجهه.
الخطوات أصبحت أمام باب غرفته مباشرة.
ثم…
حدث الشيء الذي جعله يشعر أن حياته كلها انتهت.
سمع صوت المرأة العجوز يخرج من داخل غرفته هذه المرة، وليس من الخارج:
“أنا وراك يا آدم…”
يتبع…