صرخة من أسفل البيت

 

image about صرخة من أسفل البيت

 

في أحد الأحياء القديمة الهادئة، كان هناك منزل مهجور يقف في نهاية الشارع كأنه قطعة من الظلام نفسه. النوافذ مكسورة، والجدران مليئة بالتشققات، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس. سكان الحي كانوا يهمسون دائمًا عن أصوات غريبة تخرج منه ليلًا، لكن لم يعرف أحد الحقيقة.

كان “سليم” شابًا فضوليًا لا يؤمن بالخرافات. سمع قصص الناس عن المنزل، فضحك ساخرًا وقرر أن يثبت للجميع أن الأمر مجرد أوهام. في ليلة باردة، حمل مصباحًا صغيرًا ودخل البيت وحده.

ما إن فتح الباب حتى انطلقت صريرات طويلة كأن المنزل يئن من الألم. الهواء بالداخل كان باردًا بشكل مخيف، ورائحة الرطوبة والعفن تملأ المكان. تقدم بخطوات حذرة بينما ضوء المصباح يهتز بين يديه.

في البداية لم يرَ شيئًا غريبًا، مجرد أثاث محطم وصور قديمة مغطاة بالغبار. لكنه فجأة لمح صورة معلقة على الجدار لعائلة قديمة. الغريب أن وجوههم كانت مشوهة، وكأن أحدهم خدشها بعنف.

ضحك سليم محاولًا إخفاء توتره، لكنه توقف عندما سمع صوتًا خافتًا يأتي من الطابق السفلي.

“ساعدني…”

تجمد في مكانه. ظن أنه يتخيل، لكن الصوت عاد مرة أخرى، أوضح هذه المرة.

“أرجوك… افتح الباب…”

اتجه نحو السلم المؤدي إلى القبو. كل خطوة كان يسمع معها صوت خشب الأرضية يئن تحته. عندما وصل إلى الأسفل، وجد بابًا حديديًا صدئًا نصف مفتوح. كان الظلام خلفه كثيفًا لدرجة أن ضوء المصباح بدا وكأنه يبتلعه.

اقترب ببطء وهو يحاول السيطرة على أنفاسه. ثم رأى شيئًا يتحرك في الزاوية.

كانت فتاة صغيرة تجلس على الأرض، شعرها الطويل يغطي وجهها بالكامل. كانت ترتدي فستانًا أبيض متسخًا وكأنها لم تغادر المكان منذ سنوات.

قال سليم بصوت مرتجف: “من أنتِ؟ وكيف دخلتِ هنا؟”

رفعت الفتاة رأسها ببطء شديد.

وفي اللحظة التي أضاء فيها المصباح وجهها… سقط المصباح من يد سليم.

لم تكن تملك عينين.

فقط فراغان أسودان يبتلعان الضوء.

ابتسمت الفتاة ابتسامة واسعة بشكل غير طبيعي وقالت بصوت بارد: “أخيرًا… جاء شخص ليسمعني.”

حاول سليم الهرب، لكنه اكتشف أن باب القبو قد أُغلق وحده. بدأ يصرخ ويدفع الباب بكل قوته، بينما صوت خطوات بطيئة يقترب خلفه.

خطوة… ثم أخرى…

التفت ببطء، فرأى الفتاة واقفة قربه مباشرة، رغم أنها كانت في آخر الغرفة قبل ثوانٍ.

همست في أذنه: “هل تعرف ماذا يحدث لمن يسمع صرخاتي؟”

ثم انطفأ المصباح.

وفي صباح اليوم التالي، وجد سكان الحي باب المنزل مفتوحًا لأول مرة منذ سنوات. دخل بعض الرجال إلى الداخل بحثًا عن سليم بعد اختفائه، لكنهم لم يجدوا له أي أثر.

الشيء الوحيد الذي وجدوه كان صورة جديدة معلقة على الجدار.

صورة لسليم…

وكان وجهه مخدوشًا بالكامل.