image about غرفة الجحيم🕯️ غرفة الجحيم🕯️.                             لحد النهارده مش قادرة أفسّر اللي حصل… بس اللي متأكدة منه إن في أماكن مش مجرد أماكن، في أماكن كأنها “حية”، وغرفة الجحيم كانت واحدة منهم.

الغرفة كانت في آخر بيت قديم، بعيد عن باقي الأوضة، كأنها مش عايزة حد يقرب منها. أول ما دخلتها حسّيت بإحساس تقيل… مش خوف مباشر، لكن كأن الهوا نفسه مختلف، كأن في ضغط مش مفهوم في الجو.

الناس كانوا بيحذروني من المكان ده، لكني ما كنتش مقتنعة. لحد أول ليلة.

في البداية كان كل شيء طبيعي… أو على الأقل أنا كنت فاكرة كده. لحد ما صحيت على صوت خبط خفيف في الحيطة. خبط منتظم، بطيء، كأنه حد بيحاول يوصلني.

قمت أقعد في السرير وأبص حواليا… مفيش حاجة. بس الصوت ما وقفش. بالعكس، بدأ يقرب.

وقتها الباب اتحرك لوحده سنة صغيرة… وأنا كنت متأكدة إني قافلاه كويس.

قربت منه خطوة خطوة، وكل ما أقرب الصوت يزيد كأنه بيتنفس معايا. ولما وصلت للباب، فجأة سكت.

فتحت… مفيش حد.

بس الإحساس إن في حاجة كانت واقفة ورا الباب لسه موجود.

image about غرفة الجحيم🕯️ أكتر مكان كان بيرعبني في الغرفة دي هو الحمّام.

كان صغير جدًا، لكن الإحساس جواه كان أكبر من أي مساحة. الباب بتاعه تقيل، بس الغريب إنه أوقات كان بيتقفل وبيتفتح لوحده.

في مرة دخلته بالليل، وسمعت صوت مية شغالة. قربت من الحنفية… كانت مقفولة. رجعت خطوة، الصوت زاد.

وبعدها حصل اللي خلاني ما أنساش المكان ده أبدًا.

المراية اتغطت ببخار فجأة… كأن حد اتنفس عليها من الداخل. وبإيدي من غير ما أقصد مسحت جزء صغير، ولقيت كلمة ظهرت مكانها:

“خليكي”

وقتها حسّيت إن في حد مش بس في الحمّام… ده جوا المراية نفسها.

خرجت بسرعة، بس قبل ما أقفل الباب سمعت صوت خافت جاي من ورايا… صوت شبه صوتي بالظبط، بس مش أنا اللي قلته.

بعد كده بدأت ألاحظ حاجات في باقي الغرفة.

الحيطان كانت ساعات بتعمل صوت خفيف… زي أنفاس. والسقف كنت بحسه واطي بشكل غريب في نص الليل، كأنه بيقرب مني.

image about غرفة الجحيم🕯️ في مرة صحيت لقيت الكرسي اللي في الغرفة اتحرك مكانه لوحده، قريب جدًا من السرير. كأنه كان قاعد يستناني.

الأغرب من كده… إني بدأت أسمع صوت خطوات.

مش خطوات واحدة… لا… كأن في حد بيمشي في الغرفة وأنا نايمة، وبيرجع يقف عند السرير.

وأوقات كنت بحس إن في حد بيقلد صوتي وأنا بتكلم. نفس النبرة، نفس الطريقة… بس مش إحساسي أنا.

كأن حاجة بتتعلم تبقى أنا.

الليلة اللي بعدها حصلت حاجة مختلفة.

صحيت على صوت الباب وهو بيتفتح بقوة. مش خبط… فتح مرة واحدة كأنه اتسحب.

قمت بسرعة، ولما خرجت من الأوضة لقيت الممر فاضي.

بس صوت نفس سريع كان جاي من الحمّام.

وقتها قلبي وقع.

image about غرفة الجحيم🕯️ دخلت الحمّام ببطء… والمية كانت شغالة بقوة رغم إن الحنفية مقفولة من بره. المراية كانت بتتهز بشكل بسيط، كأن في حاجة وراها بتحاول تخرج.

وقفت قدامها.

وفي اللحظة دي، انعكاسي اتأخر عني ثانية.

بصيت تاني… لقيته بيبتسم قبل ما أنا أبتسم.

مش ابتسامة عادية… كانت ابتسامة حد عارف حاجة أنا مش عارفاها.

وفجأة النور فصل.

وفي الظلام، سمعت صوت ورايا واضح جدًا:

“أخيرًا شفتيه…”

لفيت بسرعة… مفيش حد.

بس الإحساس إن في حاجة واقفة لسه مكاني.

image about غرفة الجحيم🕯️ بعد الليلة دي، كل حاجة اتغيرت.

الغرفة بقت ساعات هادية بشكل مرعب، وساعات تانية كأنها بتصرخ من غير صوت. المراية بقت تتصرف لوحدها، والباب ما بقاش محتاج حد يلمسه عشان يتحرك.

وأكتر حاجة بدأت ترعبني… إني بقيت أشك في نفسي.

كنت أوقات أبص في المراية ألاقي نفسي واقفة بشكل طبيعي، بس بعد ثانية… الإحساس يتغير، كأن اللي جوا المراية مش أنا.

كأن في نسخة مني بدأت تعيش هناك.

اللي حصل في النهاية مش فاكرة منه كل التفاصيل… بس فاكرة إحساس واحد بس.

إني مش لوحدي في الغرفة دي أبدًا.

وإن كل مرة أبص في المراية، بحس إن في لحظة صغيرة جدًا…

اللي جواها بيبصلي الأول.

ومن ساعتها…

صوت المية في الحمّام ما وقفش.

حتى وأنا سايبة المكان.

🕯️ غرفة الجحيم مش مكان…

دي حالة.

وحبيبة… لو كانت بدأت الحكاية…

فأنا بقيت جزء منها من غير ما أحس.