صرخة من أسفل البئر
ليلة لم تنتهِ أبدًا
لم يكن آدم يؤمن بالقصص المخيفة التي كان يسمعها في طفولته. كان يعتقد دائمًا أن الأشباح مجرد خرافات يختلقها الناس لتفسير الأشياء التي لا يفهمونها.
لكن في تلك الليلة، تغير كل شيء.
عاد آدم إلى قرية "الصفصاف" بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات. كان منزل جده القديم قد تُرك مهجورًا منذ وفاة الجد، وأصبح الآن ملكًا له. قرر أن يقضي عدة أيام هناك لترتيب المنزل وبيعه.
كان المنزل يقع على أطراف القرية، محاطًا بأشجار كثيفة تحجب ضوء الشمس حتى في وضح النهار. وفي الحديقة الخلفية كان يوجد بئر قديم مغطى بألواح خشبية متآكلة.
في أول ليلة، بينما كان يحاول النوم، سمع صوتًا خافتًا.
"آدم..."
فتح عينيه فجأة.
جلس على السرير وأنصت.
ساد الصمت.
ضحك على نفسه وقال: "مجرد أوهام."
لكن بعد دقائق عاد الصوت.
"آدم... ساعدني..."
هذه المرة كان أوضح.
قفز من فراشه واتجه نحو النافذة. كان مصدر الصوت يأتي من الخارج.
نظر إلى الحديقة المظلمة.
لا أحد.
وفي منتصف الحديقة وقف البئر القديم كأنه ظل أسود يراقبه.
شعر بقشعريرة تسري في جسده، فأغلق النافذة وعاد إلى سريره محاولًا تجاهل الأمر.
في الصباح ذهب إلى أحد كبار السن في القرية وسأله عن البئر.
تغير لون وجه الرجل فورًا.
وقال بصوت مرتجف:
"لا تقترب منه."
سأله آدم: "لماذا؟"
رد الرجل بعد تردد:
"قبل أربعين سنة اختفت فتاة اسمها ليلى. بحث عنها الجميع ولم يجدوها. وبعد أسابيع بدأ الناس يسمعون صوتها ليلًا قادمًا من ذلك البئر."
ابتسم آدم ساخرًا وقال:
"وهل وجدتم جثتها؟"
هز الرجل رأسه.
"لا... لكن الأصوات لم تتوقف أبدًا."
عاد آدم إلى المنزل وهو يفكر في القصة.
وفي الليل، استيقظ مرة أخرى على نفس الصوت.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد همس.
كان صراخًا.
"أنقذني!"
تسارعت دقات قلبه.
أمسك بمصباح يدوي وخرج إلى الحديقة.
كانت الرياح تعصف بالأشجار، والسماء مغطاة بالغيوم السوداء.
اقترب من البئر.
كلما اقترب ازداد الصوت وضوحًا.
"آدم... أرجوك..."
وقف عند الحافة ونظر إلى الأسفل.
لم يرَ سوى ظلام كثيف.
ثم سمع شيئًا يتحرك في العمق.
شيئًا يصعد.
تراجع خطوة إلى الخلف.
وفجأة سقط أحد الألواح الخشبية داخل البئر.
بعد ثوانٍ سمع صوت ارتطام بعيد جدًا.
كان البئر أعمق مما تخيل.
أضاء المصباح إلى الداخل.
وفي تلك اللحظة تجمد الدم في عروقه.
كانت هناك يد بشرية تخرج من الجدار الحجري للبئر.
يد شاحبة طويلة بأصابع نحيلة.
ثم ظهرت يد ثانية.
ثم وجه.
وجه امرأة شاحبة بعينين سوداويين فارغتين.
كانت تبتسم.
لكن الابتسامة كانت واسعة بشكل غير طبيعي.
صرخ آدم وسقط على الأرض.
وبينما كان يحاول الابتعاد سمعها تتكلم.
"لقد عدت أخيرًا..."
سألها بصوت مرتعش:
"من أنتِ؟"
أجابت:
"ليلى."
ثم بدأت تتسلق الجدار بسرعة مرعبة.
أسرع آدم نحو المنزل وأغلق الباب خلفه.
لكن الأصوات استمرت.
خدوش على الجدران.
خطوات فوق السقف.
وهمسات تأتي من كل زاوية.
اختبأ في إحدى الغرف حتى الصباح.
وعندما أشرقت الشمس خرج من المنزل مسرعًا واتجه إلى مركز الشرطة القديم في القرية.
هناك اكتشف الحقيقة المرعبة.
لم تكن ليلى ضحية.
كانت قاتلة.
قبل اختفائها بأيام قتلت عدة أطفال وألقت جثثهم في البئر. وعندما اكتشف أهل القرية أمرها، قبضوا عليها وألقوها داخله لتلقى مصير ضحاياها.
لكنها لم تمت وحدها.
بل ماتت وهي تلعن كل من يقترب من البئر.
شعر آدم بالرعب.
عاد إلى المنزل فقط ليأخذ أغراضه ويرحل نهائيًا.
لكن عندما وصل، وجد باب المنزل مفتوحًا.
رغم أنه كان متأكدًا أنه أغلقه.
دخل بحذر.
كانت الجدران مغطاة بكلمات مكتوبة باللون الأحمر:
"أنت التالي."
"أنت التالي."
"أنت التالي."
مئات المرات.
ثم سمع صوتًا خلفه.
صوت امرأة تهمس قرب أذنه مباشرة:
"الآن... دوري لأسمع صراخك."
استدار بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
وفي اليوم التالي، اختفى آدم.
تمامًا كما اختفت ليلى قبل أربعين عامًا.
حتى اليوم، يقول سكان القرية إنهم يسمعون صوتين يخرجان من البئر في منتصف الليل.
صوت امرأة تضحك.
وصوت رجل يصرخ طالبًا النجدة.
ولا أحد يجرؤ على الاقتراب لمعرفة الحقيقة.
