ظل البيت المهجور

ظل البيت المهجور
كانت السماء ملبدة بالغيوم عندما وصلت سارة إلى المنزل القديم. كان المنزل ضخمًا ومظلمًا، تحيط به أشجار يابسة تتمايل مع الرياح وكأنها أيدٍ تحاول الإمساك بكل من يقترب
وقفت أمام البوابة الحديدية الصدئة، ونظرت إلى النوافذ المعتمة.
شعرت للحظة أن أحدًا يراقبها.
لكنها تجاهلت الأمر ودخلت.
كان المنزل مهجورًا منذ أكثر من عشرين عامًا بعد وفاة جدتها. ورغم تراكم الغبار في كل مكان، بدا وكأن شخصًا ما كان يعيش فيه حتى وقت قريب.
في تلك الليلة، وبينما كانت ترتب أغراضها، سمعت صوت خطوات في الطابق العلوي.
توقفت عن العمل.
أنصتت جيدًا.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم صمت.
صعدت الدرج ببطء وهي تحمل مصباحًا صغيرًا.
فتحت أبواب الغرف واحدة تلو الأخرى.
لم يكن هناك أحد.
عادت إلى غرفتها وهي تحاول إقناع نفسها بأن المنزل القديم يصدر أصواتًا طبيعية.
لكن عند منتصف الليل استيقظت على صوت همسات.
كانت قريبة جدًا.
كأن أحدًا يقف بجوار سريرها.
جلست مذعورة وأشعلت المصباح.
اختفت الهمسات فورًا.
لكنها لمحت شيئًا عند باب الغرفة.
ظلًا أسود طويلًا.
وقف هناك لثانية واحدة فقط ثم اختفى.
في الصباح سألت أحد سكان الحي عن المنزل.
تغيرت ملامح الرجل العجوز عندما سمع اسم البيت.
وقال بصوت منخفض
كان يجب ألا تعودي إلى هناك.
سألته عن السبب.
فتردد قليلًا ثم قال
قبل خمسين عامًا عاش رجل غريب في ذلك المنزل. كان منعزلًا ولا يخرج إلا ليلًا. وفي إحدى الليالي اختفى فجأة دون أن يترك أثرًا.
ضحكت سارة وقالت
وهل هذا كل شيء؟
هز الرجل رأسه.
منذ اختفائه، بدأ الناس يرون ظلًا يتحرك داخل المنزل.
شعرت سارة بقشعريرة لكنها لم تصدقه.
عادت إلى البيت قبل الغروب.
وفي تلك الليلة سمعت الطرقات مجددًا.
لكن هذه المرة كانت أقوى.
دق...
دق...
دق...
كان الصوت قادمًا من العلية.
صعدت السلم الخشبي المؤدي إليها.
كل خطوة كانت تصدر صريرًا مزعجًا.
عندما وصلت دفعت الباب ببطء.
تحرك الغبار في الهواء.
وساد صمت ثقيل.
ثم لاحظت صندوقًا خشبيًا قديمًا في الزاوية.
اقتربت منه وفتحته.
وجدت داخله صورًا قديمة ورسائل صفراء باهتة.
وبين الأوراق وجدت مذكرات الرجل الذي عاش في المنزل.
بدأت تقرأ.
كانت الصفحات الأولى عادية.
لكن الكتابة أصبحت مضطربة مع مرور الوقت.
وفي آخر صفحة وجدت جملة مكتوبة عشرات المرات
الظل ليس انعكاسي...
الظل ليس انعكاسي...
الظل ليس انعكاسي...
شعرت بالخوف وأغلقت الدفتر.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها.
تنفسًا بطيئًا.
استدارت بسرعة.
ولم ترَ شيئًا.
لكن عندما وجهت المصباح نحو الحائط تجمدت في مكانها.
كان هناك ظل إنسان.
المشكلة أن الظل لم يكن متصلًا بأي شخص.
وقف وحده على الحائط.
ثم بدأ يتحرك.
ببطء شديد.
ابتعد عن الحائط ونزل إلى الأرض.
كما لو كان مخلوقًا حيًا.
تراجعت سارة وهي ترتجف.
أما الظل فبدأ يقترب.
خطوة...
ثم أخرى...
حتى أصبح على بعد أمتار قليلة منها.
حاولت الهرب نحو الباب.
لكنه انغلق بعنف.
انطفأ المصباح.
وغرق المكان في الظلام.
سمعت همسًا باردًا قرب أذنها
كنتُ وحيدًا... لسنوات طويلة.
تجمد الدم في عروقها.
ثم أضاف الصوت
والآن... وجدتُ من يبقى معي.
صرخت بكل قوتها.
وفجأة عاد الضوء.
كان الباب مفتوحًا.
والعلية فارغة.
هربت من المنزل دون أن تنظر خلفها.
وفي صباح اليوم التالي عاد بعض سكان الحي إلى البيت بعد أن وجدوا الباب مفتوحًا.
لم يعثروا على سارة أبدًا.
لكنهم وجدوا شيئًا واحدًا فقط.
في آخر صفحة من المذكرات القديمة كانت هناك جملة جديدة لم تكن موجودة من قبل
لم أعد وحدي...
ومنذ ذلك اليوم، يؤكد كل من يمر بجوار البيت المهجور ليلًا أنه يرى في إحدى النوافذ المظلمة...
ظلَّين بدلًا من ظل واحد. 👁️🏚️🌑