همسات الغرفة رقم 13

همسات الغرفة رقم 13
لم يكن سامح يؤمن بالأشباح أو القصص التي يتداولها الناس عن البيوت المهجورة والفنادق القديمة. كان يعتقد أن لكل ظاهرة تفسيرًا منطقيًا، حتى جاء اليوم الذي اضطر فيه إلى السفر إلى قرية نائية لإنهاء عمل يتعلق بتقييم منزل قديم معروض للبيع.
وصل قبل غروب الشمس بقليل، لكن عاصفة قوية هبت فجأة، فأُغلقت الطرق المؤدية إلى المدينة. لم يجد أمامه سوى فندق صغير يقع على أطراف القرية، يحمل لافتة خشبية باهتة كتب عليها: "نُزُل الوادي".
استقبله رجل عجوز بوجه شاحب وعينين غائرتين. قال بصوت منخفض:
"لدينا غرفة واحدة فقط... الغرفة رقم 13."
ابتسم سامح ساخرًا وقال:
"لا أخاف من الأرقام."
تردد العجوز للحظة، ثم ناوله المفتاح وهمس:
"مهما سمعت الليلة... لا تفتح الباب."
ضحك سامح وصعد إلى غرفته، معتقدًا أن الرجل يحاول إخافته لإضفاء جو من الغموض على الفندق.
كانت الغرفة قديمة، جدرانها متشققة، وساعتها الحائطية متوقفة عند الثانية عشرة تمامًا. وضع حقيبته واستلقى على السرير، بينما كانت الرياح تعصف بالنوافذ.
في تمام منتصف الليل، استيقظ على صوت طرقات خفيفة على الباب.
طق... طق... طق...
نظر إلى الساعة في هاتفه... كانت تشير إلى الثانية عشرة تمامًا، رغم أنه نام بعد التاسعة.
عاد الطرق، لكن هذه المرة صاحبه صوت فتاة تبكي.
"افتح... أرجوك... إنه خلفي..."
تذكر كلام العجوز، فتردد. اقترب من الباب ووضع عينه على الثقب الصغير.
لم ير أحدًا.
لكن بعد ثوانٍ قليلة، ظهر وجه فتاة شاحبة يقف قريبًا جدًا من الباب. كانت عيناها سوداوتين بالكامل، وابتسامتها غير طبيعية.
ابتعد سامح مذعورًا.
وفجأة... تحول بكاء الفتاة إلى ضحك حاد اخترق أذنيه.
ثم سمع خطوات ثقيلة تسير في الممر.
لم تكن خطوات إنسان... كانت بطيئة، وكأن شيئًا ضخمًا يجر قدميه على الأرض.
توقفت الخطوات أمام الباب.
ساد صمت مخيف.
ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
كان سامح قد أغلق الباب بالمفتاح، لكنه رأى المقبض يدور وكأن أحدهم يحاول الدخول.
ازدادت الحركة بعنف، حتى اهتز الباب كله.
ثم توقف كل شيء فجأة.
تنفس سامح الصعداء، لكنه سمع صوتًا يأتي من داخل الغرفة هذه المرة.
من خلفه.
استدار ببطء...
فرأى خزانة الملابس مفتوحة، رغم أنه كان قد أغلقها بنفسه.
ومن داخل الظلام، خرجت يد طويلة ونحيلة، تلتها امرأة ترتدي فستانًا أبيض ممزقًا، وشعرها يغطي وجهها بالكامل.
لم تكن تمشي...
بل كانت تزحف على الجدار كما لو أن الجاذبية لا تعنيها.
تراجع سامح حتى التصق بالباب، لكنه لم يستطع الصراخ.
رفعت المرأة رأسها ببطء، وانكشف وجهها.
لم يكن لها فم.
فقط عينان واسعتان تراقبانه في صمت.
ثم سمع همسة داخل رأسه، لا في أذنيه:
"أنت التالي."
انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
حاول تشغيل مصباح هاتفه، لكنه لم يعمل.
ثم شعر بيد تمسك كتفه.
التفت بسرعة...
لم يكن هناك أحد.
لكن عندما نظر إلى المرآة المقابلة، رأى انعكاسه يقف وحده... وخلف انعكاسه مباشرة كانت المرأة تبتسم، رغم أنها بلا فم.
قفز نحو الباب وفتحه بكل قوته.
كان الممر فارغًا.
ركض إلى الطابق السفلي وهو يصرخ طالبًا النجدة.
وجد العجوز جالسًا في الاستقبال وكأنه كان ينتظره.
قال بهدوء:
"رأيتها... أليس كذلك؟"
صرخ سامح:
"من هي؟!"
تنهد العجوز وقال:
"قبل ثلاثين عامًا، أقام في هذه الغرفة رجل قتل زوجته وابنته ثم انتحر. منذ ذلك اليوم، كل من ينام في الغرفة رقم 13 يسمع طرقات الباب. من يفتح... لا يُرى مرة أخرى. ومن لا يفتح... يعود إلى منزله، لكنه لا يعود وحده."
ارتجف سامح وسأله:
"ماذا تقصد؟"
أشار العجوز إلى المرآة الكبيرة خلفه.
نظر سامح إليها...
كان يرى نفسه بوضوح.
لكن خلفه، كانت المرأة نفسها تقف في صمت.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد ينظر إلى المرآة...
اختفت المرأة.
تنفس براحة، وغادر الفندق مع أول ضوء للفجر، وأقسم ألا يعود إلى تلك القرية أبدًا.
مرت الشهور، وعادت حياته إلى طبيعتها، لكنه بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا.
كل ليلة، عند الثانية عشرة تمامًا، يسمع الطرقات نفسها على باب شقته.
طق... طق... طق...
وفي كل مرة ينظر من العين السحرية، لا يجد أحدًا.
إلى أن جاءت ليلة لم يسمع فيها الطرقات...
بل سمع الهمسة نفسها داخل رأسه:
"لم أعد خارج الباب..."
استدار ببطء نحو غرفة نومه.
كانت الخزانة مفتوحة.
وفي داخلها... عينان سوداوان تحدقان إليه من الظلام.
ومنذ تلك الليلة، لم يره أحد مرة أخرى... لكن سكان العمارة يؤكدون أنهم، كل ليلة عند منتصف الليل، يسمعون طرقات خافتة على أبواب شققهم، يعقبها صوت رجل يهمس:
"لا تفتحوا الباب... لقد تأخرتُ في فهم الحقيقة."