ليلة غيرت كل شئ (رواية غزل البنات )  الفصل الاول

ليلة غيرت كل شئ (رواية غزل البنات ) الفصل الاول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليلة غيرت كل شئ 

image about ليلة غيرت كل شئ (رواية غزل البنات )  الفصل الاول

 

 

في مساءٍ بارد من نوفمبر، كانت أضواء مصابيح الشارع تنعكس بزرقتها على زجاج النوافذ، بينما تلمع برك المطر الصغيرة كقطعٍ من الفضة فوق الطريق الساكن. امتزجت رائحة التراب المبتل بصوت المطر والهواء البارد، لترسم لوحة شتوية آسرة.

عند السادسة والنصف مساءً، كانت رحمة تعود من جامعتها إلى منزل عمتها، تحتضن كتبها وتسير بهدوء، غير منتبهة إلى عمر الذي كان يسير خلفها من بعيد، يراقبها في صمت خوفًا عليها، بعدما خلا الشارع تمامًا من المارة.

كانت الرياح تعصف بأوراق الأشجار اليابسة فتلسع الوجوه، بينما بدت رحمة برقتها وكأنها ستطير مع الهواء، ترفع يدها بين الحين والآخر لتبعد الأوراق المشاكسة عن وجهها.

image about ليلة غيرت كل شئ (رواية غزل البنات )  الفصل الاول

 

وفجأة... ظهر رجلان بملابس رثة، عبرا الطريق واتجها نحوها. في لحظة خاطفة، لمع نصل سكين أمام عينيها، بينما وقف الآخر خلفها بصوتٍ خشنٍ يهددها:

– أعطني الحقيبة... وإلا.

كان وجه اللص مثقوبًا بعينين ضيقتين مخيفتين تلمعان جنونًا، أما ّ الآخر فكان وجهه يبعث الرعب..فك مجوف وعيون محتقنة بالدم  لم تفعل شيئا سوى إغماض عينيها وضم يديها إلى صدرها بخوف ثم ّ الوقوف متسمرة في مكانها تجمدت رحمة في مكانها، أغمضت عينيها وضمّت يديها إلى صدرها، عاجزة عن الحركة من شدة الخوف.

في تلك اللحظة، اندفع عمر كالسهم. أسقط أحد اللصين أرضًا وانتزع سلاحه، فهرب الآخر، ثم أمسك بالأول من ياقة معطفه وألصقه بالحائط بقوة، حتى أوشك أن يفقد أنفاسه. لكن اللص باغته بسلاحٍ آخر، وغرسه في يد عمر، لينساب الدم بغزارة، ويستغل الفرصة للهرب وهو يصرخ مهددًا:

– ستدفع الثمن أيها الأحمق!

شهقت رحمة وهي ترى الدماء تتدفق من يد عمر، وقالت بارتجاف:

– يجب أن نذهب إلى المستشفى فورًا.

لكن عمر، رغم إصابته، رفض الانشغال بنفسه، وقال بثبات:

– أولًا سأوصلك إلى بيتك. ولا تعودي للسير في هذا الشارع المهجور بعد اليوم، خاصة في هذا الوقت. لماذا تأخرتِ عن العودة؟ لقد انتهت المحاضرات منذ ساعتين.

أجابت بخجل أنها كانت تجمع بعض المحاضرات من زميلاتها، لكنه لم يُخفِ قلقه عليها، ثم اعتذر عندما شعر بانزعاجها، وأوصاها دائمًا بالسير مع مجموعة، وأن تتجنب هذا الطريق المظلم.

سارت أمامه بينما بقي خلفها يحرسها حتى وصلا إلى ميدانٍ مزدحم. أوقف لها سيارة أجرة، ودفع للسائق أجرته، ثم قال قبل أن يغلق الباب:

– سأطمئن عليكِ من عمتي بعد قليل.

استغربت استخدامه كلمة "عمتي" في حديثه عن عمتها دعاء، ولم تجد سوى أن تقول بخجل:

– آسفة... بسبب جرح يدك يا أستاذي.

غادرت السيارة، بينما وقف عمر يراقبها حتى اختفت، ثم اتجه وحده إلى أقرب مستشفى ودمه ما يزال ينزف.


ما إن وصلت رحمة إلى منزل عمتها حتى رن جرس الباب، وفي الوقت نفسه اتصل عمر ليطمئن عليها. أنهت دعاء المكالمة واحتضنت ابنة أخيها، لكن رحمة انفجرت غاضبة:

– كان يراقبني طوال الطريق! ويعاتبني لأنني تأخرت في الجامعة، ويتصل بك باستمرار حتى تقنعيني بالزواج منه! ولماذا يناديكِ "عمتي"؟

ابتسمت دعاء بهدوء، ولم تجب مباشرة، بل سألتها:

– ولماذا ترفضينه؟ إنه شاب رائع.

تنهدت رحمة وقالت:

– نعم... هو خلوق ووسيم ومحترم، لكنني أبحث عن شخص أكثر تميزًا، هناك أشياء أخرى أريدها في شريك حياتي.

ساد الصمت للحظات، ثم بدت على دعاء علامات تردد، قبل أن تطلب من رحمة إحضار مقعد خشبي.

وقفت عليه، ومدّت يدها أعلى خزانة الملابس حتى أخرجت صندوقًا قديمًا ملفوفًا بقماش أزرق تتناثر عليه ورود وحبات لؤلؤ، بدا وكأنه يحمل ذكرى ثمينة.

جلست على طرف السرير، وفكت القماش بحنان شديد، ثم أخرجت صندوقًا خشبيًا مزخرفًا، ومسحت عليه برفق قبل أن تفتحه. من داخله سحبت دفترًا قديمًا ذا غلاف وردي، اصفرّت أطراف أوراقه بفعل الزمن.

توقفت لحظة، وارتسم الحنين على وجهها وهي تنظر إلى الصفحة الأولى، حيث كُتبت كلمتان فقط:

"غزل البنات".

أغلقت الدفتر وضمّته إلى صدرها، ثم ناولته إلى رحمة قائلة بصوتٍ امتزج بالحنين:

– اقرئي هذا الدفتر... لكن لا تخبري أحدًا بما فيه. هنا تكمن كل أسراري، وسرٌّ لم يعرفه أحد من قبل.

ازدادت دقات قلب رحمة، وأمسكت الدفتر بشغف، بينما غادرت دعاء الغرفة تاركةً إياها وحدها مع ذلك السر الكبير... لتبدأ رحلة إلى الماضي، قد تغيّر كل ما كانت تؤمن به.

 وقد تعملق الفضول داخلها- فلزمت فراش عمتها تحت الأغطية لساعات كما لو كانت في حالة بيات شتوي حيث كانت تقرأ..

 

 

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
malak Hamdy تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-