الهدية

 

متى وكيف ؟

دعها لموعدها


عندما تحب شخصا تتمنى أن تهدى له السعادة كل لحظة .. تهب له عمرك .. تجهد نفسك لتحقق أحالمه .. تبكى لو بدرعلى وجهه سنة ألم .. وتجد نفسك تبتسم طوال 
الوقت ألنك تعلم أنه أيضا يحبك ... 


عيد زواجنا الخامس .. ودعته إلى العمل وأغلقت الباب ألشرع فى تنفيذ مخططى ليوم 
العيد.. لقد ذهب دون أن يذكر شيئا بالتأكيد يعد مفاجأة ..وهويعلم أنى أعلم أنه يفعل 
.. وأنا فعلت ما أفعله كل يوم ولم أذكر شيئا .. وأنا أعلم أنه يعلم أنى أعد له مفاجأة 
..ياااه انى أتحرق شوقا لهذه اللحظة... 
ال أعلم ماذا أقدم له أمام كل ما فعل من أجلى .. مر العام األول من زواجنا نترقب كل 
شهر أن يحدث الحمل المرجو ولكن لم يحدث شىء .. ومنذ بداية العام الثانى ونحن 
نطرق أبواب كل األطباء وفى كل مرة رجاء سرعان ما يتحول لخيبة أمل.. احتجت عملية جراحية وتم اجراؤها لى ولكن بعدها لم يحدث شىء .. وتدعو أمى وتدعو أمه 
.. جرب أحد األصدقاء بعض األعشاب الطبيعية وأكد على نجاحها لما ال نجرب مثله 
..لكنها لم تنجح معنا ..فلنجرب غيرها وغيرها.. نصحته بالزواج من أخرى فإن المشكلة بى و ليس له ذنب أن يحرم األبوة بسببى .. رفض .. توسلته أمه بأن يفعل 
لكنه أخذ يذكرها كيف كان حالى عندما تعرض لحادث طريق وكاد أن يفقد حياته كيف بكيته وسهرت بجانبه ثالثة أشهر فى المستشفى بعد الجراحة غيرأيام التأهيل الطبيعى 
الطويلة الشاقة التى استمرت لعام آخر بعدها حتى استرد عافيته تماما وقد شكك الاطباء فى رجوعه كما كان .. وهكذا لم تتطرق للموضوع مرة أخرى فى نهاية العام الرابع من زواجنا تعاهدنا أن نترك األمر برمته ونسلم لارادة الله
ومنذ ذلك الحين وليس ألحد منا سوى اآلخر أخذت عالقتنا تتوطد كل يوم عن الذى قبله وال تمر لحظة سعادة على أحدنا دون أن يتشاركها مع اآلخر .. كل البسمات والدمعات حتى األفكار يكفينى أن أنظر لعينيه ألعرف ما يريد ويكفيه أن يرى وجهى 
ليطمئن .. 


ماذا أقدم له هذا العيد؟ طوال الشهر وأنا أفكر أنتقى شيئا ثم أعود وأراه غير مناسب 
أو غير كاف

لم يعد هناك وقت سأجهز ما يحب من طعام ثم يتبقى لى ساعتين يمكننى فيهما النزول إلى السوق وشراء هديته ربما هى الساعة الفضية أو عطره المفضل أوهما معا .. نعم الساعة والعطر.. ولكن آه ما هذا األلم المفاجىء لقد تأخر موعدها دائما ما 
يتأخر ولكن آه هذا غريب لم يصادفنى هذا األلم من قبل سأشرب مشروبا ساخنا لعله 
برد .. أشعر ببعض الراحة اآلن آاه عاودنى األلم مرة أخرى سأهاتف صديقتى الطبيبة 
: يجب أن تأتينى حاال للكشف ال يمكن اعطاء دواء حسب التكهنات دون تشخيص .. 
حسنا سآتيك حاال..هكذا قد يتبقى لى ساعة أخرى قبل أن يعود 

 

لا أرى الطريق ولا أشعر بقدماى وكأنى محمولة على زغب وأمام عينى غيم انها أكثر 
من مفاجأة .. ال أدرى أأبكى أأضحك أأصرخ أأرقص .. ياااه ها هو المحل الذى كنت أتحاشى النظر حتى جهته كلما مررت بجواره يمكننى اآلن أن أذهب اليه وأقف أمام 
الواجهة كما أشاء وأنتقى كل ما ا شتهيت من أردية وألعاب ولكن هذا الزوج الصغير فى ركن الواجهة يخلب لبى 
لن أعطيك هديتك قبل أن أرى هديتى .. أقوم اليه أخفى يداى وراء ظهرى مقتربة منه 
وأنا أقول: لا .. هديتى أولا.. يبتسم ثم يخرج لى تذكرتى سفر ويقول: سنحج معا هذا العام .. لن نحج وحدنا .. نظر لى فى تساؤل فأخرجت يداى من وراء ظهرى وفتحتهما أمامه فتطلع الى وجهى متسائال ثم تهلل متسائال: هل..؟ أجبته بايماءة من رأسى ودمعة فرت رغما من عينى أن نعم.. فأمسك يداى وهومغمور بالفرحة وأخذنا نتأمل معا زوج الجوارب الصغير الناعم متشاركين أحلى لحظة ..