في هذا المقال
اخر رسالة على الهاتف الفصل الاول بعنوان الهاتف الذي يعرف موعد موتك لم تكن "ليلى" تؤمن بالأشباح، ولا بالرسائل القادمة من العالم الآخر. كانت ترى أن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا، حتى ذلك اليوم الذي انقلبت فيه حياتها في أقل من دقيقة.
في الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق بعد منتصف الليل، كانت تجلس وحدها في شقتها الصغيرة، تراجع بعض الأوراق بينما يهطل المطر بغزارة خلف النافذة.
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة بلا اهتمام... ثم شعرت وكأن الدم تجمد في عروقها.
بابا.
توقفت أنفاسها.
كان هذا الاسم محفوظًا على هاتفها منذ سنوات، لكنها لم تستطع حذفه أبدًا، رغم أن والدها توفي في حادث سيارة قبل ثلاث سنوات.
حدقت في الشاشة لعدة ثوانٍ، ثم اختفى الرنين، لتصل رسالة قصيرة.
"لا تفتحي الباب الليلة... مهما سمعتِ صوتي."
اتسعت عيناها.
ارتجفت أصابعها وهي تعيد قراءة الكلمات مرة تلو الأخرى.
في تلك اللحظة...
طرق... طرق... طرق.
ثلاث دقات هادئة على باب الشقة.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
اقتربت من الباب بحذر، ونظرت من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
تنفست الصعداء، وأقنعت نفسها أن ما يحدث مجرد مزحة سخيفة.
لكن قبل أن تبتعد عن الباب، سمعت الصوت.
"ليلى... افتحي يا بنتي."
كان صوت والدها.
نفس النبرة، ونفس الطريقة التي كان ينطق بها اسمها.
تراجعت خطوة للخلف، بينما عاد الهاتف للاهتزاز.
رسالة جديدة.
"لا تصدقي ما تسمعين."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
رن جرس الباب هذه المرة بلا توقف.
ثم عاد الصوت.
"أنا بردان يا ليلى... افتحي."
بدأت دموعها تنهمر دون أن تشعر.
كيف يمكن أن يكون هذا صوته؟
هل فقدت عقلها؟
أمسكت بالمقبض، وكادت تفتحه...
لكن الهاتف أصدر صوت إشعار جديد.
"إذا فتحتِ الباب... لن تريني مرة أخرى."
ابتعدت فورًا.
ساد الصمت.
ثم انطفأت الكهرباء.
غرقت الشقة في ظلام دامس.
لم تعد تسمع سوى صوت المطر، وأنفاسها المتسارعة.
أضاءت كشاف الهاتف، لتجد رسالة ثالثة.
"اختبئي... إنه يعرف أنني أراسلك."
تجمدت في مكانها.
في اللحظة نفسها، دوى صوت ارتطام قوي بباب الشقة، حتى اهتزت الجدران.
مرة...
ثم مرتين...
ثم ثلاثًا.
وكأن أحدهم يحاول اقتلاع الباب.
ركضت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها.
كانت تسمع خطوات ثقيلة تتحرك في الممر، رغم أن باب الشقة لم يُفتح.
أضاء الهاتف من جديد.
لكن هذه المرة لم تكن رسالة.
كانت صورة.
صورة التقطت للتو...
لغرفة نومها.
نظرت إلى الصورة، ثم رفعت رأسها ببطء.
كانت الصورة تُظهر شخصًا يقف خلفها مباشرة.
استدارت بسرعة...
ولم تجد أحدًا.
صرخت، وسقط الهاتف من يدها.
عندما التقطته مرة أخرى، اختفت الصورة.
وبدلًا منها ظهرت رسالة أخيرة.
"انظري تحت السرير."
رفض عقلها الفكرة.
لكن فضولها كان أقوى من خوفها.
انحنت ببطء...
ولم تجد سوى صندوق خشبي قديم لم تره من قبل.
فتحته.
في الداخل كانت ساعة والدها، وبعض الأوراق، ورسالة بخط يده.
بدأت تقرأ.
"إذا وصلتك هذه الرسالة، فهذا يعني أنهم وجدوا طريقهم إليك. لا تخافي من الظلام... خافي ممن يتظاهرون بأنهم يعرفونك. هناك شيء يقلد أصوات من نحب، ويعيش على خوف البشر. لا تسمحي له بالدخول أبدًا."
في اللحظة نفسها...
ساد هدوء مخيف.
اختفى صوت المطر.
اختفى صوت الطرق.
وعادت الكهرباء.
خرجت ليلى من الغرفة بحذر.
كان باب الشقة مغلقًا كما هو.
لا آثار لأحد.
ولا أي تفسير لما حدث.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى شركة الاتصالات.
طلبت منهم سجل الرسائل.
تفاجأ الموظف وهو يقول:
"آخر مرة استُخدم هذا الرقم كانت قبل ثلاث سنوات... في يوم وفاة والدك."
خرجت من الشركة وهي تحمل الهاتف بين يديها.
كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث مجرد خلل تقني.
لكن عندما أضاءت الشاشة...
وجدت رسالة جديدة.
"أحسنتِ... لقد نجوتِ الليلة الأولى."
ثم ظهرت أسفلها جملة لم تكن موجودة من قبل:
"تبقى ست ليالٍ فقط..."
النهاية... أم البداية؟


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق