بين أول سلام وآخر وعد

بين أول سلام وآخر وعد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بين أول سلام وآخر وعد

في مساء شتوي هادئ، دخل آدم إلى مكتبة صغيرة هربًا من المطر الغزير. لم يكن يبحث عن كتاب معين، بل عن لحظة راحة تنسيه ضغوط الأيام. وبين رفوف الروايات لمح فتاة تقف بهدوء، تقلب صفحات كتاب بعناية، وكأنها تعيش تفاصيله بكل مشاعرها. كانت تُدعى ليان، وكانت ابتسامتها تحمل دفئًا ينافس دفء المكان.

سقط الكتاب من يدها مصادفة، فانحنى آدم والتقطه قبل أن يلامس الأرض، ثم ناوله لها بابتسامة قائلاً: يبدو أن الكتاب اختارك قبل أن تختاريه. ضحكت بخجل وشكرته، ومن تلك اللحظة بدأت بينهما أحاديث قصيرة تحولت مع مرور الأيام إلى لقاءات متكررة داخل المكتبة والمقهى المجاور.

كانا يتشاركان حب القراءة، ويكتشفان أن أحلامهما متشابهة. كان آدم يحلم ببناء مستقبل ناجح، بينما كانت ليان تؤمن بأن السعادة الحقيقية تبدأ عندما يجد الإنسان شخصًا يفهمه دون الحاجة إلى شرح طويل. كانت تفاصيلهما اليومية بسيطة، لكنها منحت حياتهما معنى جديدًا.

مرت الشهور سريعًا، وكبر الحب بينهما بهدوء. لم يكن مليئًا بالمبالغات، بل بالاهتمام والصدق والاحترام. كان آدم يحرص على سؤالها كل صباح عن حالها، وكانت ليان تنتظر رسالته قبل النوم مهما كان يومها مزدحمًا. شعرا أن القدر جمع قلبيهما في الوقت المناسب.

لكن الحياة حملت اختبارًا صعبًا. تلقى آدم عرض عمل في دولة بعيدة، وهي فرصة طال انتظارها. احتار بين حلمه المهني وبين البقاء بالقرب من ليان. وبعد حديث طويل، شجعته على السفر، مؤكدة أن الحب الحقيقي لا يخاف المسافات.

في ليلة السفر، جلسا أمام النيل يتأملان انعكاس الأضواء فوق الماء. قال آدم بصوت هادئ: سأعود مهما طال الغياب. ابتسمت ليان وأجابته: سأنتظرك لأن الثقة أقوى من البعد.

مرت سنتان مليئتان بالاشتياق والمكالمات والرسائل. واجها صعوبات كثيرة، لكنهما تمسكا بوعدهما. وعندما عاد آدم أخيرًا، ذهب مباشرة إلى المكتبة التي بدأت فيها حكايتهما. وجد ليان تقف في المكان نفسه، تحمل كتابًا جديدًا. التقت أعينهما، فاختفت المسافات في لحظة واحدة. اقترب منها وقال: عدت لأكمل قصتنا. ابتسمت، أمسكت بيده، وقالت: بعض قصص الحب لا تنتهي بالفراق، بل تبدأ منه رحلة جديدة نحو مستقبل يجمع قلبين لم يتوقفا يومًا عن الإيمان بالحب، والوفاء، والأمل، واللقاء، معًا، دائمًا، للأبد، بسعادة، وطمأنينة.

………………………………طريقه سرد اخري ………………………………..

بين أول سلام وآخر وعد

في مساء شتوي هادئ، دخل آدم إلى مكتبة صغيرة هربًا من المطر الذي كان يهطل بغزارة. لم يكن يبحث عن كتاب معين، بل عن مكان يمنحه بعض الهدوء بعد يوم طويل. وبين رفوف الروايات لمح فتاة تقف أمام قسم الأدب، تقلب صفحات كتاب باهتمام، وكأنها تعيش داخل أحداثه.

كانت تُدعى ليان.

سقط الكتاب من يدها مصادفة، فانحنى آدم والتقطه قبل أن يصل إلى الأرض، ثم ابتسم وهو يناولها إياه وقال: "يبدو أن هذا الكتاب اختارك قبل أن تختاريه." ضحكت ليان بخجل، وكانت تلك الضحكة بداية حكاية لم يتوقع أي منهما أن تغيّر حياته.

تكررت اللقاءات في المكتبة، ثم تحولت إلى جلسات طويلة في مقهى صغير قريب منها. لم تكن علاقتهما مبنية على المظاهر أو الهدايا الثمينة، بل على الاهتمام والتفاهم. كانا يتحدثان عن أحلامهما، عن الكتب التي يحبانها، وعن المستقبل الذي يتمنيان أن يصنعاه معًا. ومع مرور الأيام، أصبح وجود كل واحد منهما جزءًا أساسيًا من يوم الآخر.

كان آدم شابًا طموحًا، يحلم بتأسيس حياة مستقرة، بينما كانت ليان تؤمن أن الحب الحقيقي لا يقاس بالكلمات، بل بالمواقف. وكلما واجها مشكلة، كان الحوار والصدق يجمعان بينهما من جديد.

لكن الحياة كانت تخبئ لهما اختبارًا صعبًا. تلقى آدم عرض عمل في دولة بعيدة، وهي فرصة كان ينتظرها منذ سنوات. كان يعلم أن قبولها سيحقق حلمه، لكنه في الوقت نفسه سيبعده عن ليان لفترة طويلة.

في الليلة الأخيرة قبل السفر، جلسا على مقعد يطل على النيل. كان الصمت يسبق الكلمات، حتى قالت ليان بهدوء: "إذا كان حبنا حقيقيًا، فالمسافة لن تكون النهاية."

ابتسم آدم وأجاب: "سأعود، ليس لأنني وعدتك فقط، بل لأن قلبي سيبقى هنا."

سافر آدم، وبدأت مرحلة جديدة مليئة بالشوق والانتظار. ورغم اختلاف التوقيت وضغوط الحياة، لم تنقطع رسائلهما أو مكالماتهما. كان كل منهما يمنح الآخر القوة ليستمر، مؤمنين بأن الأيام الصعبة ستمر.

وبعد عامين من الغياب، عاد آدم إلى مدينته دون أن يخبر ليان. اتجه مباشرة إلى المكتبة التي شهدت أول لقاء بينهما، فوجدها تقف في المكان نفسه، تحمل كتابًا جديدًا بين يديها.

عندما التقت أعينهما، اختفت المسافات وكأنها لم تكن. اقترب منها بابتسامة دافئة وقال: "عدت لأكمل الحكاية التي بدأناها هنا."

أغلقت ليان كتابها، وأمسكت بيده قائلة: "بعض قصص الحب لا تنتهي عند الفراق، بل تثبت أن الانتظار كان بداية لحياة أجمل."

ومنذ ذلك اليوم، أدركا أن الحب الحقيقي لا ينتصر لأنه خالٍ من الصعوبات، بل لأنه يبقى صادقًا مهما طال الغياب، ومهما ابتعدت المسافات.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hossam Ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-